
حامد نحوله
يجسد روح الصمود والالتزام بالقضية. ، حيث لا تقتصر الثورة على لحظة الانتصار الأولى، بل هي مسار متواصل يتجاوز الصعاب والانتكاسات، مؤكدًا أن جذور التغيير تبقى حية في الوجدان الشعبي ويواجه أي مسار ثوري فترات انحسار، قد تتمثل في تراجع الزخم الشعبي، أو تخاذل بعض النخب، أو الانشقاقات، أو حتى القمع الشديد من قبل الأنظمة.
يُنظر اصحاب القضية الحقيقين إلى هذا التساقط ليس كهزيمة، بل كعملية “غربلة” طبيعية تُسقط الانتهازيين وأصحاب المصالح الشخصية، لتُبقي على أصحاب المبادئ الراسخة وجوهر الثورة المستمرة تجاوز الأشخاص لان الثورة فكرة، والأفكار لا تموت و رحيل أو تراجع بعض الرموز لا يعني نهاية الحراك، فالقضية تستمر بوعي الأجيال المتعاقبة و تتطور وتتخذ أشكالاً جديدة تتناسب مع كل مرحلة (نضال فكري، اقتصادي، حقوقي، أو مدني) جذور الصمود والبقاء بالوعي التراكمي لان التغيير الحقيقي يبدأ بتغيير العقول وكسر جدار الخوف.
هذا الوعي المتجذر هو الضامن الأكبر لاستمرار شعلة الثورة وعدم عودة الاستبداد وبوفاءالتضحيات الشهداء وتضحيات المعتقلين والمتضررين تشكل الوقود الأخلاقي الذي يمنع أي تراجع، وتُحتم مواصلة الدرب حتى تحقيق اهداف النضال الذي من اجله قامت الثورة و إن طريق الحرية محفوف بالعقبات والتساقط، واليقين بضرورة التغيير هو السلاح الأقوى في مواجهة اليأس والتشكيك لضمان ألا تذهب التضحيات سدى، يجب على القوى الثورية الانتقال من مرحلة الهدم إلى مرحلة البناء، وتوحيد الصفوف وصياغة رؤية واضحة لمستقبل لسودان جديد يسع الجميع لان الثورة ليست مجرد حدث عابر، بل هي عملية بناء مستمرة. إنها حالة رفض دائم للظلم وتمسك بالكرامة، ورغم كل التساقط الذي قد يعتري طريقها، تبقى جذورها عصية على الاقتلاع والتفكيك مهما طال امد النضال
المجتمعات ذات الهشاشة الأخلاقية هي التي تتعرض للاختراق من قبل الغلاة والطغاة فكلما قوي المجتمع إنزوت الجماعات وكلما تفكك المجتمع تمددت في الفراغ ولندرك أن المعارك العسكرية والسياسة والإعلامية مهما مورس فيها من أساليب الخبث والدهاء والانحطاط الأخلاقي في النهاية لن تكون الغلبة إلا لمن يحملون القيم، فلنحذر من التحلل من قيمنا لأن عدونا يفعل ذلك.




