بين العهد والانكسار: رسالة من ميادين الدم… حين يُمتحن القادة وتُحفظ الأمانة
المستشار محمد أبوبكر بريش

المستشار محمد أبوبكر بريش
الإخوة الأشاوس، صُنّاع التاريخ وحملة اللواء…
تحية تليق بمقاماتكم، وتحية تفيض فخرًا واعتزازًا، مشبعة بروح الصمود التي لا تنكسر، والإرادة التي لا تلين.
الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار، الذين سطروا بدمائهم صفحاتٍ لا تمحوها السنون، وجعلوا من التضحية طريقًا للكرامة، ومن الفداء عنوانًا للحرية.
والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، والعودة القريبة للمفقودين، فأنتم نبض هذه القضية، وأنتم ذاكرتها الحيّة التي لا تموت.
رسالتي أولاً إلى الأخ النور القبة…
لقد كنت قائداً وشيمة القائد هو الثبات فإما نصرا مؤذرا أو شهادة مشرفة لكنه لا يستسلم! لقد قاتلت بشجاعة وفقدت أعز ما تملك من رفاق وأبناء وأهل فكيف ينتهي بك المطاف مسلماً نفسك وتاريخك للعدو ؟!
سؤال يفرض نفسه أيها الجنرال المستسلم ما الذي ترجوه من عدو كنت بالأمس تقارعه ؟ أهو الحكم أم المال أم الجاه أم أن عزيمتك خارت عن مواصلة النضال؟ أتمني ان تصلك رسالتي هذا فالعدو لا ينتظر منك إلا أن تكون أداة لضرب رفاق الأمس وأبناء العمومة، ولن يتوانى عن الغدر بك بمجرد أن تعجز عن تنفيذ مخططاهم.
رسالتي إلى قادة المحاور والمجموعات…
أنتم عصب هذه المعركة، وأنتم صمام أمانها، وبثباتكم تُحفظ البوصلة. إن طريق النضال ليس مفروشًا بالورود، بل محفوفٌ بالتضحيات، وتكتنفه محاولات الإغواء والانقسام.
العدو سيظل عدوًا مهما لبس من وجوه، ولن يرضى عنكم إلا إذا تنازلتم عن جوهر قضيتكم، فإياكم والتفريط، وإياكم والتردد. تمسّكوا بما آمنتم به، واثبتوا على العهد، فالنصر لا يُمنح، بل يُنتزع.
أيها الأشاوس الأمجاد…
إن تاريخ الثورات لا يُكتب بالانتصارات وحدها، بل بالمواقف، بالصبر، وبالوفاء للدماء التي سالت. هناك من يتعب في منتصف الطريق، وهناك من ينحني أمام العاصفة، لكن العظماء هم من يقفون حتى النهاية.
أنتم إخوة الشهداء، وحملة الأمانة الثقيلة، فلا تخذلوا تلك الأرواح التي مضت وهي مؤمنة بأن الراية لن تسقط.
تذكّروا أن الدم الذي سُفك ليس رقمًا، بل عهد… وأن كل خطوة إلى الوراء تفتح جرحًا في ذاكرة الوطن.
رسالة أخيرة إلى القائد…
نقولها بصدقٍ لا لبس فيه:
لو استعرضت بنا البحر، لخضناه معك، لا يتخلّف منا إلا من اختار لنفسه طريق الخذلان.
سر إلى الأمام، بثباتٍ لا يعرف التراجع، فهذه لحظة الفرز، وهذه ساعة الحقيقة.
إن جوهر النضال لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يحتمل المساومة على الكرامة…
وخياران فقط لا ثالث لهما: إما النصر الذي يليق بتضحياتكم… أو الشهادة التي تخلّد أسماءكم. ✌️
المستشار
محمد أبوبكر بريش




