تقارير وتحقيقات

دقلو يرسم ملامح الجيش الجديد ويبعث برسائل الحسم

التنوير تقرير القسم السياسي 

 

التنوير تقرير القسم السياسي 

تعزيزات ضخمة إلى الجبهات وخطاب العيد يؤسس لمرحلة عسكرية وسياسية مختلفة في السودان

في وقت تتسارع فيه التحولات العسكرية والسياسية على الساحة السودانية، حملت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو خلال استقباله قادة القوات العسكرية المهنئين بعيد الأضحى، أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي للقاءات العيد، لتكشف عن ملامح مرحلة جديدة تتقاطع فيها إعادة بناء المؤسسة العسكرية مع مشروع سياسي أوسع لإعادة تشكيل الدولة السودانية.

وجاءت تصريحات دقلو متزامنة مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى العاصمة الإدارية نيالا وتحرك أرتال ضخمة نحو جبهات القتال، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دخول الحرب مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب موازين القوى على الأرض.

الجيش الجديد.. مشروع يتجاوز الحرب

أكد دقلو أن العمل يمضي بصورة متسارعة نحو بناء جيش وطني جديد يقوم على المهنية والكفاءة والاحترافية، ويعبر عن جميع السودانيين دون تمييز على أساس الجهة أو القبيلة أو الانتماء السياسي.

ويعد هذا الطرح امتداداً مباشراً لما ورد في خطاب عيد الأضحى الذي قدم خلاله رؤية متكاملة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمشروع السودان الجديد.

وبحسب دقلو، فإن الأزمة السودانية لم تكن مجرد أزمة سياسية عابرة، بل أزمة مرتبطة بطبيعة المؤسسات التي أدارت الدولة لعقود طويلة، الأمر الذي يجعل إعادة تأسيس المؤسسة العسكرية جزءاً أصيلاً من عملية إعادة بناء الدولة نفسها.

رسائل العيد تتحول إلى برنامج عمل

لم يكن خطاب العيد، وفق مراقبين، مجرد رسالة تهنئة تقليدية، بل تضمن إشارات واضحة إلى مستقبل المنظومة الأمنية والعسكرية في البلاد.

فالرئيس شدد على ضرورة تأسيس جيش قومي بعقيدة وطنية جامعة، يكون ولاؤه للدستور والوطن لا للأحزاب أو الجماعات أو المشاريع الأيديولوجية.

كما حمل الخطاب رسائل مباشرة بشأن جاهزية القوات واستعدادها لمواصلة أداء مهامها الميدانية، مع التأكيد على أن حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار ستظل في مقدمة الأولويات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

ويعكس هذا التوجه انتقال الخطاب العسكري من التركيز على إدارة المعركة الآنية إلى الحديث عن شكل الدولة ومؤسساتها بعد انتهاء الحرب.

نيالا.. مركز الحشد والاستعداد

تزامناً مع هذه التصريحات، شهدت العاصمة الإدارية نيالا وصول تعزيزات عسكرية ضخمة وصفت بأنها من أكبر عمليات الحشد العسكري خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر ميدانية، شملت التعزيزات آلاف المركبات القتالية والكشاكش والمدرعات والآليات المصفحة، التي وصلت ضمن ترتيبات عسكرية تهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز القدرات القتالية للقوات في مختلف المحاور.

كما أكدت المصادر بدء تحرك أرتال عسكرية كبيرة من نيالا نحو جبهات القتال، في إطار خطة تستهدف دعم العمليات الميدانية ومواكبة المتغيرات العسكرية المتسارعة.

ويرى متابعون أن هذه التحركات تعكس مستوى عالياً من الاستعداد والتنظيم، كما تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.

من معركة البقاء إلى معركة الدولة

أحد أبرز التحولات التي برزت في حديث دقلو يتمثل في الانتقال من خطاب الدفاع والمواجهة إلى خطاب بناء الدولة.

فالرجل لم يربط التحركات العسكرية بمجرد تحقيق مكاسب ميدانية، وإنما وضعها ضمن مشروع أشمل يسعى إلى إقامة دولة قوية قادرة على بسط الأمن والاستقرار وإنهاء أسباب الصراع التاريخية.

وفي هذا السياق، أكد أن مشروع “تأسيس” لا ينظر إلى الحرب باعتبارها هدفاً في حد ذاتها، بل كمرحلة مرتبطة بمعركة أكبر لإعادة تشكيل الدولة السودانية على أسس جديدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية.

ويمنح هذا الطرح بعداً سياسياً وفكرياً للتحركات العسكرية الجارية، ويضعها في إطار رؤية أوسع تتجاوز الحسابات الميدانية المباشرة.

مفاجآت المرحلة القادمة

من أكثر الرسائل التي لفتت الانتباه في حديث دقلو تأكيده أن الأيام المقبلة ستكون حافلة بالتطورات والمفاجآت على المستويين العسكري والسياسي.

ففي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات إعادة تنظيم القوات وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، تشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ظهور قيادات عسكرية جديدة وأدواراً أكثر فاعلية للقوى المنضوية تحت مشروع “تأسيس”.

كما تعكس التصريحات ثقة متزايدة لدى القيادة العسكرية بشأن مسار العمليات المقبلة، في ظل استمرار تدفق التعزيزات وارتفاع مستوى الجاهزية الميدانية.

ويرى مراقبون أن حديث دقلو عن المفاجآت المرتقبة يحمل دلالات تتجاوز الجانب العسكري، ليشمل أيضاً تحولات سياسية قد تؤثر بصورة مباشرة على مستقبل المشهد السوداني.

الحسم والانضباط.. عنوان المرحلة

واختتم دقلو لقاءه مع القادة العسكريين بالتشديد على أهمية الانضباط والتماسك والاستعداد الكامل للمرحلة القادمة، مؤكداً أن القوات ستواصل أداء واجبها الوطني في حماية المواطنين وصون الأمن والاستقرار.

كما أشاد بالأدوار التي تضطلع بها القيادات العسكرية في مختلف الجبهات، مثمناً ما وصفه بروح التضحية والانضباط التي أظهرتها القوات خلال الفترة الماضية.

وبينما تتواصل التعزيزات العسكرية نحو ميادين العمليات، وتتصاعد وتيرة الاستعدادات الميدانية، تبدو تصريحات رئيس المجلس الرئاسي بمثابة إعلان واضح عن دخول السودان مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء المؤسسة العسكرية، وإعادة رسم ملامح الدولة، في إطار مشروع يقول دقلو إنه يستهدف تأسيس وطن يتسع لجميع أبنائه دون تمييز أو إقصاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!