رأي

ثورة 15 أبريل: فجر جديد يفكك إرث دولة الامتيازات التاريخية  

محمد البخيت

 

فحيح الافعي : محمد البخيت 

في خضم الضجيج الذي يعلو من هنا وهناك، وتلك الأصوات التي تتساءل بمرارة إن كانت ثورة الخامس عشر من أبريل، بقيادة الأمير محمد حمدان دقلو، قد غيرت شيئًا في واقع السودان المأزوم، 

يبرز هنا صوت الحقيقة ليصدح بأن الثورة لم تبلغ بعد منتهاها، ولكنها، وبكل تأكيد، قد حطمت واقعًا وثوابت ظلت صامدة في وجه كل الثورات السلمية والمسلحة التي عرفها السودان.لقد كانت أحداث الخامس عشر من أبريل بمثابة الزلزال الذي ضرب أركان الدولة الإرثية، وكشف عن تصدع عميق في بنيانها. سقط صنمها ورمزيتها التاريخية المتمثلة في الجيش، الذي طالما كان أداة حماية لمشروع النخبة المتسلطة.

الدليل على ذلك يتجلى بوضوح في نزوح حكومة الطغمة الشريرة من معقلها وعرينها التاريخي في الخرطوم إلى بورتسودان، في مشهد يعكس انهيار الهيبة والسيطرة.لم يقتصر التغيير على ذلك، بل امتد ليشمل تصفية وجود الجيش من المناطق التي كانت تُعد معامل إنتاج وفيرة لعناصره وجنوده، مثل دارفور وكردفان وأجزاء من النيل الأزرق.

هذا التفكيك بالفعل الثوري لبنية الدولة القديمة وهيكلها ومنظومتها الإرثية، يؤكد أن التغيير قد حدث بالفعل، وبشكل جذري.إن ثورة 15 أبريل، بقيادة الأمير محمد حمدان، لم تكن مجرد انتفاضة عابرة، بل امتلكت أدوات التغيير الشاملة: السياسة والفكر والسلاح. والأهم من ذلك، قيادة فاعلة تتمتع بقوة الشكيمة، هدفها الأسمى إحداث التغيير وتفكيك دولة النخبة، لا مجرد الوصول إلى مواقع السلطة.

هذا الهدف النبيل يتجلى في الخطاب الفخيم لقائد الثورة، المفعم بالأمل والبشريات، و الذي أرسله إلى الشعب السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك .لقد لامس هذا الخطاب تطلعات الشعب السوداني الذي يتوق إلى بناء سودان جديد تسوده العدالة، ويحقق أشواقه في العيش بكرامة في وطن ناهض مزدهر، خالٍ من الحروب والصراعات الدامية التي أحالت آماله إلى سراب.

إن السودان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، قابل للتغيير وإعادة التشكيل من جديد. فالثورة التي تملك أدوات التغيير هي المنتصرة حتمًا على قوى الممانعة والعدوان بكل طوائفها النخبوية التي جعلت الوطن ضيعة خاصة بها.

إن ما يشهده السودان ليس نهاية المطاف، بل هو بداية فصل جديد في تاريخه، فصل يكتبه الشعب بدمائه وتضحياته، نحو بناء دولة حديثة تقوم على أسس العدل والمساواة، وتلبي طموحات أجيال طال انتظارها للحرية والكرامة والازدهار. إنها ثورة مستمرة، تتنفس الأمل، وتصنع المستقبل.

وهكذا ”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!