
التنوير متابعات
أثارت تصريحات متداولة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، تحدث خلالها عن امتلاكه عناصر داخل القبائل والكيانات الاجتماعية في إقليمي دارفور وكردفان، تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الأدوار التي يجري إسنادها للمكونات الاجتماعية في الحرب المستمرة بالسودان، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في مناطق النزاع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه عدة مناطق حالة من التوترات الأمنية والاجتماعية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة اتهامات متكررة للمؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية باستخدام البنى القبلية والاجتماعية كأدوات ضمن إدارة الصراع.
وفي حديث خاص لصحيفة التنوير، قال الكاتب الصحفي أبو عبد الله الراشدي إن ما شهدته مدينة بارا خلال الفترة الماضية يمثل مؤشراً واضحاً على استمرار سياسة الزج بالقبائل في أتون الحرب، مؤكداً أن حديث البرهان الأخير يكشف بصورة مباشرة عن وجود شبكات وعناصر تعمل داخل الكيانات الاجتماعية لخدمة أهداف مرتبطة بالصراع الدائر.
وأضاف الراشدي أن هذا النهج ليس جديداً على أجهزة الاستخبارات العسكرية، بل ظل سلوكاً متبعاً منذ عهد نظام الحركة الإسلامية، حيث جرى اختراق العديد من القبائل والمكونات الأهلية وإقحامها في نزاعات وصراعات أدت إلى إضعاف التماسك الاجتماعي وإشعال الفتن بين المجتمعات المحلية.
وأكد أن ما ورد في تصريحات البرهان يمثل إقراراً باستمرار هذه السياسات، محذراً من أن توظيف القبائل والكيانات الاجتماعية في الحرب يهدد بتحويل الصراع من مواجهة عسكرية إلى نزاعات مجتمعية ممتدة يصعب احتواؤها مستقبلاً.
واعتبر الراشدي أن الوقائع التي تشهدها مناطق دارفور وكردفان تؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءها داخل المؤسسة العسكرية ما زالوا يعتمدون على أدوات التفكيك الاجتماعي وإثارة الانقسامات القبلية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، مضيفاً أن هذه الممارسات تؤكد أن البرهان وجماعة الإخوان المسلمين “يفوقون سوء الظن العريض” في تعاملهم مع القضايا الوطنية ومستقبل الاستقرار الاجتماعي في السودان.




