حدث تاريخي يُكتب في سجلات السودان.. دقلو يقرع جرس الامتحانات في نيالا ويرسم ملامح مستقبل العلم
عماد اغبش

عماد أغبش
في مدينة نيالا، تلك الأرض التي حملت على مر السنين عبق التاريخ وآمال الأجيال، حدث ما لم يكن مجرد لقطة عابرة أو زيارة روتينية، بل كان نقطة تحول وصفحة مضيئة تُسجل بحروف من ذهب في تاريخ السودان الحديث. حين وقف القائد محمد حمدان دقلو بين أبنائه الطلاب والطالبات، ومد يده ليقرع الجرس معلناً بدء امتحانات الشهادة السودانية، لم يكن يقرع جرس امتحانات فحسب، بل كان يقرع جرس الأمل، ويدق ناقوس النهضة، ويوجه رسالة واضحة لكل من يهمه أمر هذا الوطن: أن التعليم هو الطريق، والعلم هو السلاح، والجيل المتعلم هو عماد المستقبل الذي نبنى عليه أحلامنا وآمالنا
لقد رأيت العيون هناك، عيون الطلاب التي لمعت بالفرح والفخر، وقلوب الأهالي التي دقت بسرعة وامتنان، ووجوه المعلمين التي أشرقت بالتفاؤل والثقة. الكل كان يدرك أن هذا الحضور ليس مجرد لفتة شكلية، بل هو تعبير صادق عن رؤية عميقة تضع التعليم في قمة أولويات العمل الوطني. فالقائد الذي يأتي ليقف بجانب أبنائه في لحظة حاسمة من مسيرتهم التعليمية، هو قائد يعرف تماماً أن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن الاستثمار في العقول هو أنجح استثمار يمكن أن يُقدم لشعب يطمح إلى التقدم والازدهار.
عندما تحدث القائد في ذلك اليوم، كانت كلماته نابعة من قلب يحمل هموم السودان وآماله، أكد فيها دعمه الكامل واللامحدود لمسيرة التعليم، وبيّن أن انتصار التعليم هو انتصار للوطن بأكمله، ونجاح كل طالب وطالبة هو خطوة على طريق تحقيق النهضة الشاملة التي نسعى إليها جميعاً. كلام لم يكن مجرد عبارات تقال، بل كان وعداً ومسؤولية، وبرهاناً على أن القيادة الواعية هي التي تدرك أن قوة الدولة لا تقاس بما تملك من ثروات أو أسلحة، بل تقاس بما تملك من علماء ومفكرين وشباب يحمل المعرفة والوعي.
وكان لهذا المشهد وقع كبير، وصدى امتد ليشمل كل ركن من أركان السودان. فمن شعر بالفخر والاعتزاز، ومن شعر بالطمأنينة والثقة، ومن أدرك أن المسيرة تسير في الاتجاه الصحيح، وأن هناك إرادة قوية لا تلين لدعم كل ما يرفع شأن هذا البلد. وحتى أولئك الذين كانوا يراهنون على تعطيل مسيرة البناء أو إبعاد الشباب عن طريق العلم، شعروا أن الأرض تتحرك تحت أقدامهم، وأن الأمل الذي يُزرع اليوم سينمو غداً ليصبح حقيقة قوية لا يمكن كسرها أو تجاهلها.
إن ما حدث في نيالا هو درس لنا جميعاً، درس في كيفية الاهتمام بالشباب، وكيفية وضع الخطط التي تخدم مصلحة الوطن، وكيف أن المواقف الصادقة هي التي تبني الثقة بين القيادة والشعب. فهذا الحدث التاريخي سيبقى محفوراً في ذاكرة كل من عاصره أو سمع به، وسيكون دافعاً للأجيال القادمة لتعلم أن العلم هو الطريق للكرامة والحرية والاستقرار، وأن دعم التعليم هو واجب كل مواطن وكل مسؤول يحب هذا الوطن ويريد له الخير.
وفي النهاية، نقول بكل فخر وثقة: حينما يقرع جرس العلم، وحينما يقف القائد بجانب طلابه، فإن السودان يكون على موعد مع مستقبل مشرق، ومع انتصارات متتالية لا يوقفها شيء، انتصارات يصنعها العلم، ويحملها أبناء هذا الوطن، ويباركها من يعرف حق المعرفة أن السودان لا يُبنى إلا بالعلم، ولا يرتقي إلا بالمعرفة، ولا يبقى عزيزاً إلا بجيل يحمل راية الحق والمعرفة عالياً فوق كل ربوعه.




