رأي

مصر في كماشة…دكتور تنقو يعيد ملف حلايب وشلاتين إلى واجهة النقاش مجدداً.

الفاضل سنهوري

 

الفاضل سنهوري

هل مصر في كماشة بسبب إحتلال حلايب وشلاتين ووابورماد السودانية ؟، الإجابة نعم. وهل أصبحت هذة القضية جزء من قضايا الحرب في السودان ؟. الإجابة نعم. وهل ستذهب مصر الي محكمة التحكيم الدولي لحسم ملكيتها علي تلك المناطق الثلاثة؟. طبعا لا. لكن لماذا ترفض مصر اللجوء الي التحكيم الدولي، ولماذا تتجنب الحكومة السودانية بقيادة الجيش في الحديث عن سيادتها لتلك المناطق. 

وهل ستصبح قضية أحتلال مصر لحليب وشلاتين واحدة من أجندة الحرب والسلام والصراع بين الجيش والدعم السريع والقوي المدنية المعارضة في مسارات التسوية السياسية التي يقودها المجتنع الدولي لإنهاء الحرب في السودان الذي تتهم مصر بالتورط فيه؟. هذة الأسئلة وغيرها هي التي تعيد تناول قضية حلايب وشلاتين وأبو رماد الي الواجهة في كل مرة.

وقد عادت قضية ملكية حلايب وشلاتين وأبو رماد السودانية المحتلة بواسطة مصر الي واجهة الجدل السياسي والقانوني هذة المرة وبشكل أكثر حدة بعد التصريحات والإفادات القانونية الاخيرة من رئيس المفوضية القومية للحدود.

وهذة التصريحات القانونية أشعلت النقاش الحدودي بين مصر والسودان بعد ان تنازل عنها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان مؤخرا لصالح مصر في أطار التسوية الحدودية علي ساخل البحر الاحمر بين مصر والسعودية والسودان. وكان الناطق الرسمي لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش في تصريح رسمي بقناة الجزيرة أفاد فيه أن حدود حكومة السلام – تأسيس تضمن حلايب وشلاتين وأبو رماد.

حيث أعادت التصريحات السابقة المنسوبة الي خبير القانون الدولي ورئيس المفوضية القومية للحدود في السودان د. معاذ تنقو ملف حلايب وشلاتين إلى واجهة النقاش مجدداً، عبر تصريحات أكد فيها سودانية المنطقة، في سياق خطاب سياسي وقانوني متصاعد يعكس استمرار الخلاف الحدودي بين السودان ومصر.

ومع إستمرار الحرب في السودان، وتصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا، وتوسع الحضور الإقليمي في الصومال والبحر الأحمر، يبدو أن هذا الملف ليس قضية حدود فقط، بل جزء من مشهد جيوسياسي أكبر يعيد رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي ووادي النيل.

وتأتي هذه التراشقات الإعلامية والجدل بعد التصريحات الأخيرة لدكتور معاز تنقو في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها ملفات الحرب في السودان، والتنافس في القرن الأفريقي، وملف سد النهضة، إضافة إلى الاتهامات المتبادلة حول النفوذ الإقليمي في البحر الأحمر والصومال.

ومعلوم أن احتلال حلايب وشلاتين وابورماد بواسطة الجيش المصري تك بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في قمة أديس أبابا عام 1995، حيث اتهمت القاهرة الحكومة السودانية بقيادة الرئيس السابق عمر البشير رسميًا بالتورط في التخطيط للعملية.

وردًّا على ذلك، أصدر مبارك أوامره للجيش المصري بمحاصرة وطرد القوات السودانية من مثلث حلايب وشلاتين، وهي منطقة حدودية استراتيجية تقع على ساحل البحر الأحمر كان النزاع عليها قائماً منذ اتفاقية 1899.

يمكن قراءة كل هذا التعقيد والجدال القانوني سياسيا واستراتيجيا في هذا التوقيت من عدة زوايا ونقاط علي النحو الأتي:

أولا: حلايب وشلاتين.. نزاع سيادي قديم يعود للواجهة.

يُعد مثلث حلايب وشلاتين أحد أكثر الملفات الحدودية حساسية بين مصر والسودان، حيث يتمسك كل طرف بموقفه التاريخي. حيث يؤكد السودات أن المنطقة جزء من حدوده السيادية. وتؤكد مصر خضوعها للإدارة والسيادة الفعلية للمنطقة لها، والواقع يشهد بانها تحت إدارة مصرية منذ عقود. وهذا التباين يجعل الملف مفتوحاً على احتمالات سياسية وقانونية دون تسوية نهائية حتى الآن.

ثانياً: الجدل القانوني بين “التحكيم” و“السيادة الفعلية”

تعيد تصريحات معاذ تنقو فتح نقاش قديم حول مسألة التحكيم الدولي، حيث يشير الخطاب السوداني إلى إمكانية اللجوء للقانون الدولي، بينما يتمسك الجانب المصري بمبدأ السيادة الواقعية على الأرض. وهذا الاختلاف يعكس تضارب في تفسير التاريخ القانوني للحدود، واختلاف في تقييم الوقائع الميدانية، وحساسية سياسية تمنع إحالة الملف للتحكيم حتى الآن

ثالثاً: السودان بين الحرب وإعادة ترتيب الملفات السيادية

في ظل الحرب المستمرة داخل السودان، تتداخل الملفات الداخلية مع القضايا الخارجية، ما يجعل قضية الحدود جزءاً من مشهد أوسع يشمل إعادة بناء الدولة تعدد مراكز القوة داخل الدولة السودانية، وتراجع الاستقرار الأمني، وتصاعد الخطاب السياسي حول السيادة

رابعاً: مصر والسودان.. أمن وادي النيل كإطار شامل

تنظر مصر إلى السودان باعتباره عمقاً استراتيجياً يرتبط مباشرة بأمن الحدود الجنوبية، واستقرار مجرى نهر النيل، وحماية الأمن الإقليمي، ومنع انهيار الدولة السودانية (كما تزعم). وهذا الترابط يجعل أي ملف حدودي أو سياسي حساساً للغاية في العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

خامساً: البعد الإقليمي.. إثيوبيا والصومال والبحر الأحمر.

يتقاطع هذا الجدل مع توترات أوسع في الإقليم، تشمل إثيوبيا

الصومال خصوصاً في ظل الخلاف حول سد النهضة والتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي الاهتمام بأمن البحر الأحمر والتحركات العسكرية والدبلوماسية المتبادلة. هذه الملفات تجعل أي نزاع ثنائي جزءاً من شبكة إقليمية أوسع لمصالح سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية.

سادساً: خطاب التطويق والتسليح.. بين التحليل والاتهام.

تتداول بعض القراءات السياسية فكرة “التطويق المصري لإثيوبيا” عبر التعاون العسكري مع السودان، والتواجد الأمني في الصومال، ودعم ارتيريا والمعارض الإثيوبية المسلحة وإدارة ملف البحر الأحمر واستمرار التوتر حول سد النهضة. لكن القاهرة تنفي هذه التفسيرات، مؤكدة أن تحركاتها دفاعية ومرتبطة بحماية الأمن القومي، بينما ترى أطراف أخرى أن الإقليم يشهد إعادة تشكيل لموازين النفوذ والقوة وستدخل فيه أطراف أخري بما فيها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وخلاصة القول يبقى ملف حلايب وشلاتين وابو رماد أحد أكثر النزاعات الحدودية حساسية في وادي النيل وساحل البحر الأحمر ، تتداخل فيه الجغرافيا بالتاريخ والسياسة بالقانون.

ومع استمرار الحرب في السودان، وتصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا، وتوسع الحضور الإقليمي في الصومال والبحر الأحمر، يبدو أن هذا الملف ليس قضية حدود فقط، بل جزء من مشهد جيوسياسي أكبر يعيد رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي ووادي النيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!