
التنوير متابعات
دعا التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى الاستجابة للهدنة الإنسانية المقترحة وتهيئة المناخ لبدء عملية سياسية شاملة تضع حداً للحرب المستمرة في البلاد، مؤكداً أن استمرار النزاع للعام الرابع يفاقم الكارثة الإنسانية ويهدد وحدة السودان ومستقبله.
وجاءت الدعوة في ختام اجتماعات المكتب التنفيذي الثاني للتحالف، التي انعقدت بالعاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 7 إلى 9 يونيو 2026، بالتزامن مع التحركات الإقليمية والدولية الجارية لدفع الأطراف السودانية نحو استئناف مسار التفاوض ووقف الأعمال العدائية.
وأكد التحالف أن الحرب خلفت آثاراً إنسانية وسياسية واجتماعية واقتصادية عميقة، أدت إلى تفاقم معاناة ملايين السودانيين، وتسببت في موجات نزوح ولجوء واسعة النطاق، فضلاً عن انهيار الخدمات الأساسية وتزايد التحديات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد.
وطالب البيان بإطلاق سراح المعتقلين على خلفيات سياسية واجتماعية، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وتنفيذ عمليات تبادل للأسرى، وتهيئة البيئة الملائمة للعمل المدني والسياسي، بما يسمح للسودانيين بالمشاركة في رسم مستقبل بلادهم عبر عملية سياسية جامعة وشاملة.
وجدد التحالف موقفه الرافض لمشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية في أي ترتيبات سياسية مقبلة، داعياً إلى مواصلة تفكيك نفوذ عناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، وملاحقة المطلوبين للعدالة أمام المحاكم الوطنية والدولية.
وأعلن دعمه للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، بما في ذلك خارطة الطريق المطروحة لدعم العملية السياسية ووقف القتال، مؤكداً أهمية التوافق الوطني الواسع باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار.
كما رحب التحالف بالتحضيرات الجارية لإطلاق حوار سوداني شامل خلال الأسابيع المقبلة، يضم القوى السياسية والمدنية ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب، بما يعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي والثقافي للسودان ويعزز فرص الوصول إلى تسوية مستدامة.
وأكد البيان أن بناء جيش قومي مهني موحد يخضع لسلطة مدنية ديمقراطية يمثل أحد المرتكزات الأساسية لإنهاء الحرب وترسيخ السلام الدائم، مشيراً إلى أن الإصلاح المؤسسي وإعادة بناء الدولة يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي عملية سياسية ناجحة.
وفي السياق ذاته، أعرب المكتب التنفيذي عن بالغ قلقه إزاء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية في مناطق واسعة من البلاد، مطالباً بوقف الانتهاكات ضد المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وفورية إلى جميع المحتاجين.
وحذر التحالف من تنامي الانقسامات السياسية والاجتماعية والإدارية واتساع رقعة النزاعات الأهلية المسلحة، داعياً القيادات المجتمعية والدينية والإدارات الأهلية والمثقفين والإعلاميين إلى الاضطلاع بدور فاعل في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش والسلم المجتمعي.
وشدد البيان على أن إنهاء الحرب لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية وإنسانية عاجلة لإنقاذ السودان من مخاطر الانقسام والانهيار، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تقوم على السلام والديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية.




