تقارير وتحقيقات

مجلس حقوق الإنسان يفتح ملف السودان مجدداً وسط مطالب دولية بتوسيع المساءلة وحماية المدنيين

التنوير نقلا عن سكاي نيوز عربية 

 

التنوير نقلا عن سكاي نيوز عربية 

انطلاق الدورة الثانية والستين في جنيف

في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتفاقم الانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان، انطلقت بمدينة جنيف السويسرية أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تستمر خلال الفترة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، وسط اهتمام دولي متزايد بالأوضاع الإنسانية والحقوقية المتدهورة في البلاد.

وتتصدر القضية السودانية جدول أعمال الدورة، حيث خصص المجلس جلسات لمناقشة تطورات حالة حقوق الإنسان والاستماع إلى الإحاطة الشفوية التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لتعزيز آليات المساءلة وحماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

مذكرة إفريقية تدعو لتمديد ولاية التحقيق

وقدمت منظمات حقوقية إفريقية تتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة مذكرة رسمية اعتمدت كوثيقة أممية تحت الرقم (A/HRC/62/NGO/141)، طالبت فيها بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان لمدة لا تقل عن عامين إضافيين.

وأكدت المنظمات أن استمرار عمل البعثة يمثل ضرورة ملحة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المحاسبة، فضلاً عن دعم جهود حماية المدنيين في مختلف مناطق السودان.

تعاون أممي إفريقي لتعزيز المساءلة

وشددت المذكرة على أهمية تعزيز التعاون بين بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق والبعثة المشتركة التابعة للمفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، معتبرة أن التنسيق بين الآليتين من شأنه رفع كفاءة التحقيقات وتوسيع نطاق الرصد والتوثيق.

ورأت المنظمات أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في زيادة الضغوط الدولية والإفريقية على السلطات السودانية للتعاون مع آليات التحقيق المستقلة والسماح للبعثات المختصة بالوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاع وتقييم الأوضاع الإنسانية والحقوقية على الأرض.

تحذيرات من تداعيات رفض التعاون

وحذرت المذكرة من أن استمرار رفض سلطات بورتسودان التعاون مع بعثة تقصي الحقائق قد يقود إلى مزيد من التوتر السياسي والدبلوماسي مع المجتمعين الدولي والإفريقي، في ظل تصاعد المطالب بتمكين آليات الرصد والتحقيق من أداء مهامها بصورة كاملة.

وأعربت المنظمات الموقعة على المذكرة، وهي المركز الإفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومركز الدراسات القانونية الإفريقية، ومركز السودان للمعرفة بجنيف، عن قلقها من عدم تمكن بعثة تقصي الحقائق حتى الآن من زيارة السودان بسبب غياب التعاون الرسمي معها.

مخاوف من انتهاكات واسعة النطاق

كما أثارت المنظمات جملة من القضايا المرتبطة بالنزاع، من بينها الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، مطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل بشأنها، إلى جانب ما وصفته بعمليات الإخلاء القسري في بعض المناطق والمخاوف المرتبطة باستهداف مجموعات سكانية بعينها على أسس عرقية أو إثنية.

وأكدت أن معالجة الأسباب الجذرية للأزمات والنزاعات في السودان تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات وبناء سلام مستدام.

بعثة تقصي الحقائق تحمل الطرفين المسؤولية

من جهتها، أكدت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق أن طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يتحملان مسؤولية الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال الحرب وما تزال مستمرة حتى الآن.

وقالت البعثة إن النزاع يشهد تصاعداً في ممارسات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، باعتبارها أدوات تستخدم للسيطرة على السكان، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة حماية المدنيين ووصولها إلى مستويات وصفتها بالكارثية مع دخول الحرب عامها الرابع.

أنماط ممنهجة من القمع والاحتجاز

وفي الإحاطة الشفوية المقدمة أمام المجلس، أوضحت البعثة أن الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والقوى المتحالفة معهما، لا تزال مستمرة دون مؤشرات حقيقية على التراجع.

وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر للنزاع، ليس فقط نتيجة الهجمات المباشرة، بل أيضاً بسبب ما وصفه بنظام متزايد من القمع والاحتجاز التعسفي والترهيب الذي بات يؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وأضاف أن البعثة وثقت نمطاً ممنهجاً من الاعتقالات الجماعية والتعسفية بحق أشخاص يُشتبه في انتمائهم أو تعاونهم مع الطرف الآخر، حيث يتم احتجازهم في ظروف قاسية ومن دون ضمانات قانونية أو رقابة قضائية فعالة.

التنقل بين مناطق النزاع أصبح محفوفاً بالمخاطر

وأشارت البعثة إلى أن المدنيين الذين يحاولون التنقل بين مناطق سيطرة أطراف النزاع المختلفة يواجهون مخاطر متزايدة، تشمل الاحتجاز عند نقاط التفتيش وسوء المعاملة والاتهام بدعم الطرف المقابل، وفي بعض الحالات التعرض للتعذيب أو الاختفاء القسري أو الوفاة أثناء الاحتجاز.

وأكدت عضو البعثة جوي نجوزي إيزيلو أن التنقل أصبح في كثير من الحالات فعلاً محفوفاً بالمخاطر، وأن المدنيين يتعرضون لضغوط متزايدة لإظهار الولاء أو الانحياز لأحد أطراف النزاع كشرط لضمان سلامتهم أو الحفاظ على مصادر رزقهم.

ودعت البعثة جميع أطراف النزاع إلى ضمان حرية حركة المدنيين وحمايتهم من الاعتقال التعسفي والأعمال الانتقامية والإكراه.

دعم دولي لاستمرار التحقيقات المستقلة

وفي السياق ذاته، أعلنت مجموعة دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق، في بيان ألقته آيسلندا أمام المجلس، دعمها الكامل لبعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان، مؤكدة أن الوضع الإنساني والحقوقي في البلاد لا يزال بالغ الخطورة.

وأشارت المجموعة إلى وجود تقارير موثوقة تتحدث عن انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، داعية إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وضمان حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز جهود المساءلة وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.

وتعكس المناقشات الجارية داخل مجلس حقوق الإنسان حجم القلق الدولي المتزايد إزاء تدهور الأوضاع في السودان، كما تؤكد تنامي المطالب بتمكين آليات التحقيق المستقلة من أداء مهامها بصورة كاملة، بما يسهم في حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ودعم فرص الوصول إلى سلام عادل ومستدام في البلاد.

المصدر سكاي نيوز عربية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!