رأي

الشهادة السودانية 2026.. الامتحانات التي هزمت المستحيل

أسرة صحيفة التنوير

 

اسرة صحيفة التنوير 

بأي دموع نُشاطر بناتنا وأبناءنا هذا الإنجاز والإعجاز التاريخي؟ أهي دموع الفرح التي انهمرت من عيون طالبة بمحلية برام في ولاية جنوب دارفور وهي تحتضن معلمتها عقب نهاية امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026؟ أم هي دموع التحدي والصبر والعزيمة التي اختزلت سنوات الحرب والمعاناة والحرمان، ثم انفجرت في لحظة انتصار وطني سيبقى محفوراً في ذاكرة السودانيين طويلاً؟

ذلك المشهد المؤثر لم يكن مجرد حالة إنسانية عابرة، بل كان تعبيراً صادقاً عن انتصار إرادة شعب كامل. شعب رفض أن تستسلم أحلامه للحرب، وأن يترك أبناءه وبناته رهائن للجهل واليأس، فاختار أن يجعل من التعليم معركة وطنية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى في سبيل بناء السودان الجديد.

لقد كان أحد أهم مبررات قيام تحالف السودان التأسيسي إنتاج سلطة وطنية جديدة تضطلع بمسؤولياتها تجاه الشعوب التي عانت لعقود طويلة من التهميش والحرمان والإقصاء وغياب الخدمات الأساسية. وكان الحق في التعليم في مقدمة تلك الحقوق التي تعهد التحالف بحمايتها وصونها.

واليوم، ومع اكتمال امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، يسجل التاريخ إنجازاً وطنياً غير مسبوق لحكومة السلام الانتقالية التي نجحت في تنظيم الامتحانات وإقامتها رغم التحديات الأمنية والاقتصادية واللوجستية الهائلة.

لقد وعدت حكومة السلام فأوفت، وتحدت الصعاب فكانت على قدر التحدي، وأثبتت أن الدولة الحقيقية تُقاس بقدرتها على خدمة مواطنيها وصون حقوقهم الأساسية.

وفي هذا المقام تتجه التحية إلى المجلس الرئاسي بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، رئيس المجلس الرئاسي، وإلى نائبه الرفيق المناضل عبدالعزيز آدم الحلو، وإلى أعضاء المجلس الرئاسي كافة، الذين وفروا الغطاء السياسي والإرادة الوطنية لإنجاح هذا المشروع الكبير.

كما تتجه التحية إلى رئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي، الذي قاد مجلس وزراء حكومة السلام الانتقالية خلال مرحلة شديدة التعقيد، وإلى الوزراء كافة الذين عملوا على تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح العملية التعليمية واستمرار مؤسسات الدولة في أداء واجباتها تجاه المواطنين.

وتستحق الإدارات المدنية في الولايات والمحليات كل التقدير، وعلى رأسها الأستاذ يوسف إدريس يوسف رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، الذي تابع عن قرب ترتيبات العملية التعليمية وساهم مع زملائه في تهيئة البيئة المناسبة لإنجاح الامتحانات.

كما ترفع القبعات لرئيس اللجنة الفنية العليا للإشراف على امتحانات الشهادة السودانية الأستاذ حافظ أحمد عمر، الذي قاد واحدة من أكثر العمليات التعليمية تعقيداً في تاريخ السودان الحديث، ولنائبه الأستاذ النذير عثمان برام، ولكافة أعضاء اللجنة الفنية الذين عملوا ليل نهار حتى بلغت الامتحانات نهايتها بنجاح واستقرار.

وتتواصل التحية للمعلمين والمعلمات الذين حملوا رسالة العلم في أصعب الظروف، وظلوا أوفياء لمهنتهم ورسالتهم الوطنية رغم كل التحديات. كما تمتد التحية للطلاب والطالبات الذين جسدوا معنى الصبر والمثابرة والإصرار على صناعة المستقبل.

والتحية موصولة لأولياء الأمور الذين تحملوا المشاق والضغوط الاقتصادية والظروف الاستثنائية دعماً لأبنائهم وبناتهم، مؤمنين بأن التعليم سيظل بوابة الخلاص والنهوض.

كما لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبه الإعلام الوطني في مواكبة الامتحانات ونقل تفاصيلها للرأي العام وتسليط الضوء على قصص النجاح والأمل التي صاحبتها.

إن صورة الطالبة التي احتضنت معلمتها باكية في برام ستظل إحدى الصور الخالدة في الذاكرة الوطنية، لأنها لم تكن تبكي خوفاً أو ألماً، بل كانت تبكي فرحاً بانتصار تحقق بعد سنوات من التحديات. كانت تبكي لأن الحلم انتصر، ولأن الوطن أثبت مرة أخرى أنه قادر على النهوض مهما اشتدت المحن.

إنها دموع الفرح، ودموع الصمود، ودموع الانتصار.

التحية لكل من جعل ذلك ممكناً.

التحية لكل من آمن بأن السودان يستحق مستقبلاً أفضل.

والتحية لكل من أسهم في كتابة هذه الصفحة المضيئة من تاريخ الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!