اخبار

السودان على حافة المجاعة.. تقرير أممي يدق ناقوس الخطر ويحذر من كارثة إنسانية متفاقمة

التنوير وكالات

 

التنوير  وكالات

دقّ تقرير أممي جديد صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الإنسانية في السودان، محذراً من استمرار تدهور الأمن الغذائي واتساع رقعة الجوع إلى مستويات غير مسبوقة، مع بقاء السودان ضمن أخطر بؤر الجوع في العالم خلال النصف الثاني من عام 2026.

وكشف التقرير المشترك الصادر في 17 يونيو 2026 أن خطر المجاعة لا يزال قائماً في 14 منطقة تقع بولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان حتى سبتمبر المقبل، مع توقعات باستمرار الخطر في 13 منطقة أخرى حتى موسم الحصاد الممتد إلى يناير 2027، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تواجه ملايين السودانيين نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية.

وأفاد التقرير بأن نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41 بالمائة من سكان السودان، واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى مايو 2026، فيما يعيش نحو خمسة ملايين شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية، وهي المرحلة التي تسبق المجاعة مباشرة وفق التصنيف الدولي للأمن الغذائي.

وحذر التقرير من تدهور أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة، متوقعاً ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون أوضاعاً غذائية كارثية إلى نحو 200 ألف شخص في 15 منطقة سودانية خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر 2026، مقارنة بنحو 135 ألف شخص خلال الأشهر السابقة، ما يشير إلى تسارع خطير في وتيرة الأزمة الإنسانية.

 

وأرجعت المنظمتان الأمميتان هذا التدهور إلى استمرار النزاع المسلح الذي تسبب في تعطيل الإنتاج الزراعي وعرقلة حركة التجارة والأسواق وعمليات الإغاثة الإنسانية، إلى جانب النقص الحاد في التمويل الدولي وتفاقم آثار الصدمات المناخية التي أثرت بصورة مباشرة على سبل كسب العيش والإنتاج الغذائي في مناطق واسعة من البلاد.

 

ويرسم التقرير صورة قاتمة لمستقبل الأمن الغذائي في السودان، مؤكداً أن ملايين الأسر أصبحت تواجه خيارات قاسية للبقاء على قيد الحياة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص فرص الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

 

ويعد هذا التحذير الأممي من أشد التحذيرات الدولية بشأن السودان خلال العام الجاري، إذ يؤكد أن البلاد تقف أمام واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والغذائية في العالم، بينما تتزايد المخاوف من تحول مناطق جديدة إلى بؤر مجاعة فعلية إذا لم تتوفر استجابة إنسانية عاجلة وواسعة النطاق.

 

وفي وقت تتواصل فيه معاناة المدنيين بسبب الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي، دعا التقرير إلى تعزيز التمويل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة دون عوائق، محذراً من أن أي تأخير في الاستجابة قد يؤدي إلى نتائج كارثية تهدد حياة مئات الآلاف من السودانيين.

ويؤكد التقرير أن أزمة الجوع في السودان لم تعد مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل تحولت إلى تحدٍ وجودي يهدد مستقبل ملايين المواطنين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات عاجلة لمنع انزلاق البلاد نحو كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!