رأي

امتحانات الشهادة في مناطق السلام.. رسائل أبعد من التعليم

محمد علي مهلة

 

محمد علي مهلة 

 

■ ثلاثة مشاهد هي مقدمات لتحولات كبرى بدارفور، رصدتها خلال ملامح انعقاد امتحانات الشهادة السودانية بمناطق حكومة السلام، بعد حرمان دام أكثر من ثلاث سنوات:

 

(1) المشهد الأول في مدينة الجنينة:

كانت الدقائق التي سبقت بداية الامتحانات مؤثرة للغاية، حيث بكى الكثيرون، وربما هي دموع إحياء الأمل بعد أن توطن اليأس في نفوس الناس. ومن بين أولئك الباكين جنود في أعمارهم صغيرة بقوات الدعم السريع، قادمين من الدمار والبؤس والفقدان. بكوا وهم أنفسهم ضحايا لم يتعلموا ولا يعرفون المدارس، لقد بكوا مع الباكين؛ فكانت دموعهم مؤشرًا مهمًا للتخطيط للمستقبل.

(2) المشهد الثاني بمدينة نيالا:

 

طوال أيام الامتحانات تستطيع أن تشاهد الفرحة الكبيرة في وجوه الطالبات دون غيرهن، والدموع القريبة التي تلازمهن. فهذه الفرحة والدموع ليستا لأنهن جلسن للامتحانات فقط، بل هي لحظة استعادة الأمل، وأيضًا انفلات من واقع الحرمان من جانب، ومن الحصار الاجتماعي والأسري من جانب آخر، والذي في أفضل حالاته ستجد البنت أنها أمام واقع الزواج المبكر.

(3) المشهد الثالث بمدينة الفاشر في مهرجان ختام امتحانات الشهادة السودانية:

 

حيث كان الهتاف: “تأسيس فوق”. وكان هناك طلاب قد قدموا للامتحانات من منطقة الطينة التي تسيطر عليها القوات المشتركة (مجموعة جبريل ومناوي). فقبل الامتحانات، جاءت طالبات من طلاب الطينة للجلوس لامتحانات الشهادة، فعملت حكومة السلام عبر مداخل قادتها الذين تربطهم علاقة بتلك المناطق. وعندما كان أغلب الطلاب يهتفون “تأسيس فوق”، هتف طالب بصوت خافت “موراّل فوق”، فالتفت إليه زملاؤه الذين يهتفون بـ”تأسيس فوق” باستغراب في بادئ الأمر، ومن بعد ذلك تداركوا الأمر وضحكوا جميعًا واحتضنوه. فالتعليم والوعي يستطيعان تجاوز ومعالجة جميع الانقسامات.

■ ما أريد قوله، إن الواقع الأخضر يحتاج إلى مبادرين مؤمنين بأنهم يستطيعون تغييره إلى الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!