
أحمد عبدالله النور
عنوان المقالة أعلاه لم يأتِ إعتباطاً، ولكن تسنده شواهد تاريخية وآنية تؤكد الأطماع المصرية في السودان، وتدخلها السافر في شؤونه الداخلية، ودعم أطراف سودانية موالية لها اذا كانت هذه الأطراف قادة عسكريون أم قوي سياسية ومدنية أم شخصيات عامة.
إن تعاملها مع السودان وممارساتها الفعلية تشير إلى أن مصر الرسمية لا تعتبر السودان دولة ذات سيادة، بل محافظة مصرية تابعة لها، فلا تزال العقلية الخديوية التي تحكم مصر ترى السودان من هذا المنظار.
لم تكتفِ مصر بإحتلال حلايب وشلاتين وأبو رماد عام 1995 بعد المحاولة الفاشلة لإغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أو دعمها المباشر لجيش الحركة الإسلامية في صراع سوداني داخلي لا شأن لها به، بل أشارت تقارير دولية عديدة عن مشاركة الطيران المصري في قصف مرافق عامة بالخرطوم والجزيرة ونيالا، وتحدثت تقارير عن وجود قاعدة عسكرية مصرية في حدودها مع لسوداني وليبيا، تنطلق منها الطائرات المسيرة التي تستهدف مناطق ومدن سودانية في كردفان ودارفور.
بل أن الخارجية المصرية وفي جميع تحركاتها وتصريحاتها الدبلوماسية تتحدث عن الشأن السوداني وكأن السودان ضيعة مصرية.
ينبغي أن تعلم مصر والمصريون أن السودان دولة ذات سيادة، وشعبها وحده هو من يحدد خياراته ومن يحكمه وليس تلك الفئة التي تدعمها مصر لحكم السودان، ونرصد مساعي مصر الحثيثة في جامعة الدول العربية والايغاد والإتحاد الإفريقي لتمرير هذا المخطط الذي بات واضحاً للعيان، وما الآلية الخماسية بأديس إلا حصان طروادة للأجندة المصرية.
إن المعلومات والأخبار المتواترة وإفادات شهود عيان اتهمت الطيران المصري بقصف مواطنين سودانيين يشتغلون في تعدين الذهب داخل الأراضي السودانية، وهذا سلوك مدان وتدخل سافر يرتقي لدرجة العدوان، وهو تمهيد للتوغل العسكري ومن ثم ضم أراضي سودانية جديدة تلحق بالمناطق المحتلة في حلايب وشلاتين وأبو رماد.
يجب أن يتوحد صوت كافة شرفاء السودان لإدانة هذا العدوان المصري الآثم، والتصدي له عبر كافة الوسائل، وفضحه في المحافل الإقليمية والدولية ووضع حد له، حتى تعلم مصر أن الشعب السوداني لن يستسلم للعدوان واحتلال أراضيه وقتل مواطنيه.
لابد من إعلان المقاطعة الشاملة للمنتجات المصرية وإغلاق الحدود، ووقف تصدير السلع والمعادن والمنتجات الزراعية والحيوانية إليها، وعودة السودانيين المقيمون في مصر إلى بلادهم فوراً مهما كانت التحديات التي تواجهها بلادنا ، حتى تعلم مصر بأن زمن الصمت السوداني قد ولي دون رجعة.
يجب أن يوقع السودان إتفاقاً مع إثيوبيا بشكل منفرد حول قضية سد النهضة ومعالجة كافة الخلافات على نحو ثنائي يحفظ حقوق السودان، ونعلم أن إثيوبيا ليس لديها مشكلة مع السودان في هذا الموضوع، إنما الجنرال البرهان وجوغته هم من تبنوا الموقف المصري ومصالحها على حساب المصالح السودانية. كما يجب أن يوقع السودان على إعلان عينتبي، حيث موقعه الطبيعي ولا يخسر دول البحيرات إرضاءًا لمصر الجار الذي لا يعرف سوى نكران الجميل. فقد نسي المصريون أن السودان غمر أقدم حضارة جنوب الصحراء لأجل عيون مصر ليقام على انقاضها السد العالي، ونسوا ان السودان فتح ذراعيه وسخر كل قدراته ومقدراته السياسية والإقتصادية في حربها مع إسرائيل عام 1976. وبالمقابل ماذا فعل المصريون مع ثوار ثورة 1924 الأبرار، ألم يتخلوا عنهم في وضح النهار وهربوا وتركوهم ليواجهوا جيش الإستعمار الإنجليزي وحدهم؟!
يجب أن يلغي السودان كافة الاتفاقيات مع مصر، لا سيما الحريات الأربعة والتعاون العسكري والاتفاقيات التجارية والاستثمارية بل يجب أن ينسحب السودان من نادي الرؤساء العرب التي تسمى بالجامعة العربية، وهي في حقيقتها جامعة للأجندة المصرية.




