رأي

حكومة السلام.. الأمل الوحيد لإنقاذ السودان من دوامة الانهيار

عماد اغبش

 

 عماد اغبش 

يا سوداني – شفت الجنيه كيف بيتحول لورق بدون قيمة؟ شفت الأسواق كيف بتتأثر بكل صرخة وعصف؟ شفت المؤسسات كيف بتتفكك ورقة ورقة؟ هذا هو الواقع اللي بنعيشه، وفي وسط هذا الانهيار المتسارع، تبرز حكومة السلام كالخيار الوحيد اللي ممكن يسد الفجوة، ويعيد بناء ما دمرته الحرب، ويوقف نزيف الاقتصاد اللي بتهدد حياة كل واحد منا.

لقد أثبتت التجربة إن مسارات العنف والانقلاب والسيطرة الأحادية ما بتنتج غير مزيد من الدمار، فراغ أمني، وانهيار في الخدمات، وتضخم جعل قوت يوم المواطن أمر صعب المنال. بينما المناطق اللي بتدار بالشراكة والاتفاق أثبتت إن الاستقرار ممكن، وأن توافر العملة الصعبة، وانتظام الأسواق، وعودة الحركة التجارية مش مجرد أحلام – بل نتيجة حتمية لسياسات تقوم على السلام والعدالة.

تأتي حكومة السلام لتعالج الجذور، لا الأعراض فقط: فهي تسعى لتوحيد المناطق المختلفة تحت نظام اقتصادي واحد، وإعادة فتح الطرق والمعابر، وضمان تدفق المساعدات والبضائع دون عوائق، كما تعمل على إعادة تفعيل الإنتاج المحلي الزراعي والحيواني والصناعي وهو اللي السودان عنده بكثرة  ليكون بديلاً عن الاستيراد المكلف، ويوقف استنزاف الاحتياطي النقدي.

وفي دارفور، حيث الناس عانت طويلاً من ويلات الصراع، بدأت ملامح هذا التحول تظهر بوضوح: الأسواق أكثر استقراراً، وسعر الصرف أقل تذبذباً مقارنة بالمناطق الأخرى، وذلك بفضل سياسات تقوم على توفير المناخ الآمن، وفتح المنافذ، وإشراك أبناء المنطقة في إدارة شؤونهم. هذا هو النموذج اللي لازم يعمم في كل شبر من السودان.

لا سبيل أمامنا غير دعم حكومة السلام، والالتفاف حولها، لأنها تمثل صوت المواطن اللي أنهكه المعاناة، وهي الضامن الوحيد لمنع انزلاق البلاد لما وراء ذلك من تشرذم وانقسام. السلام مش هدية تعطي بل خيار نصنعه معاً؛ ونجاح هذه الحكومة هو نجاح كل سوداني عايز يعيش بكرامة، ويرى بلده قوي ومستقر وموحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!