
نيالا سهيبة مريش
عقد رئيس مجلس الأقاليم، الرفيق أرنو، لقاءً تفاكرياً مع رفاق ورفيقات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (مكتب جنوب دارفور)، خُصص لمناقشة قضايا الحكم اللامركزي، واستعراض المرتكزات الدستورية والسياسية لمشروع بناء الدولة السودانية الجديدة وفق ميثاق ودستور عام 2025م.
وأكد الرفيق أرنو، في مستهل اللقاء، أن مشروع تأسيس الدولة الجديدة يمثل تحولاً تاريخياً يعالج جذور الأزمة السودانية الممتدة، وفي مقدمتها قضايا الأرض، والعنصرية، والمركزية، مشيراً إلى أن الانتقال من النصوص الدستورية إلى التطبيق العملي يظل التحدي الأكبر في هذه المرحلة، غير أن الإرادة السياسية داخل تحالف التأسيس ماضية بثبات نحو بناء السودان الجديد على أنقاض الدولة القديمة.
وأوضح أن قانون الحكم اللامركزي سيكون الركيزة الأساسية لإعادة هيكلة الدولة، عبر نقل السلطات الإدارية والمالية والقانونية إلى مستويات الأقاليم والمحليات، بما يضمن مشاركة الشعوب السودانية في إدارة شؤونها ومواردها، ويؤسس لدولة تقوم على العدالة وتقاسم السلطة والثروة.
وأشار إلى أن مجلسي الأقاليم والنواب يشكلان معاً الهيئة التشريعية التأسيسية المنصوص عليها في دستور 2025م، موضحاً أن مقتضيات المرحلة الانتقالية استدعت مباشرة العمل بتكوين مجلس الأقاليم أولاً، باعتباره إحدى المؤسسات المحورية في بناء النظام الدستوري الجديد
وأضاف أن الهيئة التشريعية التأسيسية ستتولى مهام التشريع على المستوى الاتحادي، والرقابة على السلطة التنفيذية، وترسيخ مبادئ الحكم اللامركزي والوحدة الوطنية الطوعية، مع منح كل إقليم دستوراً يعكس خصوصياته الثقافية والاجتماعية، دون الإخلال بطبيعة الدولة والمبادئ الدستورية الحاكمة.
من جانبه، أكد عضو مجلس الأقاليم الرفيق رمضان شميلا أن النموذج اللامركزي الذي تبناه تحالف التأسيس يمثل رؤية متقدمة تستجيب لتنوع السودان الإثني والثقافي والجغرافي، وتوفر إطاراً عملياً لمعالجة اختلالات الدولة المركزية التي عمّقت الأزمات لعقود طويلة.
بدوره، أوضح عضو مجلس الأقاليم الرفيق مالك أن نظام الحكم الجديد يقوم على ثلاثة مستويات هي: الاتحادي، والإقليمي، والمحلي، مبيناً أن دستور 2025م وميثاق التحالف حددا اختصاصات كل مستوى بصورة واضحة، كما منحا مجلس الأقاليم دوراً رقابياً في ضمان التزام مؤسسات الدولة بالمبادئ الدستورية، بما في ذلك علمانية المعايير في التشريع والتنفيذ والقضاء.
وفي ختام اللقاء، أشاد رفاق ورفيقات الحركة الشعبية – شمال (مكتب جنوب دارفور) بالجهود المبذولة لترسيخ مشروع السودان الجديد، مؤكدين أن الرؤية السياسية التي يطرحها تحالف التأسيس تمثل استجابة حقيقية لتعقيدات الواقع السوداني، ولا سيما في إقليم دارفور الذي عانى طويلاً من سياسات التهميش والإقصاء.
وأشار المشاركون إلى أن الأقاليم السودانية تعرضت لعقود من الإقصاء المنهجي، وأن دارفور كانت من أكثر المناطق تأثراً بسياسات المركز، الأمر الذي أفرز أزمات سياسية واجتماعية وثقافية عميقة. وأكدوا أن توحد القوى الساعية للتغيير يمثل خطوة مفصلية نحو بناء دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية، تقوم على المواطنة المتساوية، والعدالة، والاعتراف بالتنوع، بما يفتح الطريق أمام سودان جديد يتجاوز إرث الصراعات والتهميش.
المصدر :مكتب إعلام الحركة الشعبية لتحرير السودان




