تقارير وتحقيقات

النيل الأزرق على حافة الانهيار.. تحذيرات من كارثة إنسانية تهدد مئات الآلاف في السودان

التنوير: تقرير سكاي نيوز عربية 

 

التنوير: تقرير سكاي نيوز عربية 

 “أطباء بلا حدود”: تدهور الخدمات الصحية، تصاعد النزوح، وتراجع التمويل يدفع الولاية نحو أزمة غير مسبوقة مع اقتراب موسم الأمطار

النيل الأزرق يقترب من نقطة اللاعودة

أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيراً شديد اللهجة من أن ولاية النيل الأزرق تتجه بسرعة نحو كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزاع، وتزايد موجات النزوح، والانخفاض الحاد في التمويل الإنساني، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تدفع الولاية إلى انهيار متسارع في الخدمات الأساسية وتفاقم معاناة المدنيين.

وأكدت المنظمة أن أكثر من 100 ألف نازح وعائد يقيمون حالياً في محيط مدينة الدمازين في ظروف وصفتها بأنها أدنى بكثير من الحد الأدنى للمعايير الإنسانية، وسط نقص حاد في مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية، الأمر الذي يرفع احتمالات انتشار الأوبئة ويضاعف المخاطر التي تهدد السكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

منظومة صحية على شفا الانهيار

وأوضحت المنظمة أن النظام الصحي في ولاية النيل الأزرق، الذي كان يعاني أصلاً من ضعف مزمن قبل اندلاع الحرب، يواجه اليوم خطر الانهيار الكامل نتيجة النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر الصحية، إلى جانب التراجع المستمر في التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية.

وأشارت إلى أن المرافق الصحية أصبحت عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، في وقت يتزايد فيه عدد النازحين والمرضى بصورة تفوق قدرات المؤسسات الطبية المحدودة.

سوء التغذية والأوبئة يضاعفان حجم المأساة

وأعربت أطباء بلا حدود عن قلق بالغ إزاء الارتفاع المتسارع في معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، بالتزامن مع استمرار انتشار الأمراض المعدية.

وحذرت المنظمة من أن دخول موسم الأمطار قد يؤدي إلى موجة واسعة من تفشي الكوليرا والملاريا والأمراض المنقولة بالمياه، إذا لم تُنفذ تدخلات صحية وإنسانية عاجلة للحد من المخاطر المتزايدة.

النزوح المستمر يفاقم الضغوط الإنسانية

وتشهد أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق منذ مطلع عام 2026 تصاعداً في المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى موجات نزوح متلاحقة فاقمت الضغوط على الخدمات الأساسية.

وتشير بيانات تتبع النزوح إلى نزوح نحو 60 ألف شخص بين يناير ومايو الماضيين، مع استمرار تدفق الأسر إلى مدينة الدمازين والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي زاد من الضغط على المرافق الصحية وشبكات المياه وخدمات الإغاثة المحدودة أصلاً.

السودان في صدارة بؤر الجوع العالمية

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تقارير أممية متزايدة تؤكد اتساع نطاق الأزمة الإنسانية في السودان، في ظل تصاعد مخاطر المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية.

وكان تقرير مشترك صادر الأسبوع الماضي عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي قد وضع السودان في صدارة 13 بؤرة عالمية مهددة بالجوع الحاد، محذراً من أن البلاد تواجه خطراً وشيكاً بالانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي قد تصل إلى المجاعة، ما لم تُنفذ استجابة إنسانية واسعة وسريعة خلال الأشهر المقبلة.

نداء عاجل لتفادي كارثة يصعب احتواؤها

وشددت منظمة أطباء بلا حدود على أن الوقت المتاح لتجنب الانهيار الإنساني يتضاءل بصورة متسارعة، داعية المانحين والمؤسسات الإنسانية إلى زيادة التمويل وتوسيع عمليات الإغاثة بشكل فوري.

وأكدت أن استمرار النزاع، إلى جانب تراجع الدعم الإنساني، يهدد بتحويل الأزمة الحالية إلى كارثة يصعب احتواؤها، مشيرة إلى أن حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز الخدمات الصحية والغذائية، تمثل أولويات عاجلة لمنع مزيد من التدهور وإنقاذ مئات الآلاف من السكان المعرضين للخطر.

المصدر سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!