رأي

شارع شريان الشمال لتفقير السودان. 

حسن النعمان

 

 حسن النعمان. 

  نقوم ونقعد علىه كيفنا، “نَحْنُ فِي الرِّقابِ مُجَرَّبٌ سَيْفانْ

لماذا تأتي كلُّ الكوارث من جهة الشمال؟ أهي مصادفةٌ عمياء تتكرر حتى أصبحت قدراً، أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن هناك اشتراكاً صامتاً في الجريمة؟

وهل أنتم بحق السماء حريصون على السودان كما تُصوِّره الأغنيات وتُزيِّنه المدائح وتُطرِّزه الخطب الرنانة؟

أم أن تلك الشعارات ليست إلا ستائر من دخان، تُخفى بها العيوب، وتُوارى بها الحقائق؟

إن كنتم تخافون الجيش حقاً، فلماذا لم تثوروا عليه؟

لماذا لم يخرج الرجال والنساء والشباب والشيوخ كما خرج غيركم دفاعاً عن الوطن؟ لماذا لم يَهُن عليكم الخوف كما هان على غيركم الموت؟ أين التضحيات التي طالما تغنيتم بها؟ وأين البطولة التي احتكرتم روايتها لأنفسكم؟

لقد ملأتم الأسماع ضجيجاً عن الوطنية، وتبخترتم تبختر الطاووس في مواسم الاحتفال، ورددتم:

لماذا لم يَهُمَّهم مصيرُ السودان؟

أين التضحيات؟ ألم يكن الوطنُ يُحمى بالأرواح؟! تهيجون في المناسبات الوطنية وغيرها، تتبخترون تبخترَ الطاووس في موسم العرض،

نقوم ونقعد على كيفنا، “نَحْنُ فِي الرِّقابِ مُجَرَّبٌ سَيْفانْ.

فأين هذا السيف اليوم؟ أين مضاؤه، وقد انتهكت سيادة السودان، وسُفكت دماء أبنائه، وتجاوزت دولةٌ أجنبية حدودها لتعبث في شأن وطنكم؟!

مهما كانت روابط الجوار أو المصالح أو التاريخ، فإن مصر تبقى دولةً أخرى، وللسودان حدوده وكرامته وسيادته. وحين تُنتهك الحدود، فلا مجال للحياد ولا مكان للصمت، لأن الصمت في مثل هذه المواقف ليس حكمةً، بل شراكةٌ في الجريمة.

إن الوطن ليس مزرعةً للجباية، ولا شركةً لتوزيع المنافع، ولا فندقاً نغادره حين يشتد الخطب.

الوطن دينٌ في الأعناق، وعهدٌ في الضمائر، وضريبةٌ تُدفع من الأرواح قبل الأموال.

يا أبناء الشمال… لقد منحكم السودان كثيراً؛ منحكم السلطة والجاه والنفوذ والفرص. فمتى تسددون الدين؟ ومتى تردون الجميل؟ ومتى تعودون إلى جادة الصواب، وتدركون أن الوطن لا يبنى بالخوف، ولا يُحمى بالصمت، ولا تُصان سيادته بالمجاملات؟

إن بقية السودان تنظر إليكم اليوم، لا لتسمع الخطب، بل لترى المواقف. فالأوطان لا تحفظها الأناشيد، بل يحفظها الرجال عندما يقولون “لا” في وجه الباطل، ولو كان الثمن غالياً.

إن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا يذكر الجبناء إلا في هوامشه السوداء. وسيأتي يوم تُفتح فيه دفاتر هذه المرحلة، فيُسأل كل صامت: أين كنت حين كان الوطن يُنتهك؟ وماذا قدمت للسودان غير الخوف والتبرير؟

الخزي والعار لكل من باع الوطن بالمصلحة، ولكل من صمت عن انتهاك سيادته، ولكل من جعل من الخوف عذراً ومن الصمت بطولةً.

الخزيُ والعارُ للجبناء، ولجيشِ سَناءَ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!