رأي

البرهان .. بين مطرقة آية الله وسندان أورشليم

د. موسى الأمين حمودة

عجيب أمر البرهان الذي صار دمية بين يدي طهران من جهة والاسلاميين المتطرفين والدواعش من الجهة الاخرى. على الصعيد المحلي يسعى الاسلاميين حثيثاً على ابتزاز البرهان بعدما جهزوا معسكرات المستنفرين ومجموعات البراء التي لم تخفي ولاءها للاسلاميين وصاروا يتغلغلون في الجيش حتى صرح قائدهم المصباح قبل أشهر ” أنهم أرجل زول ولا يخيفهم أحد”. البرهان يعمل على نيل رضاءهم لانه يخافهم وفي سبيل بقاءه في عرش سلطة بورتسودان يمكن ان يحقق لهم كل الشروط.
البرهان والجيش السوداني

وقد كتب الصحفي ذائع الصيت نيقر اينيس مقالاً في صحيفة جورسليم الاسرائيلية عن طبيعة العلاقة بين ايران والجيش السوداني عبر البرهان ، قائلاً ( ان الحرب الحالية الجارية في السودان ليس حرب داخلية فحسب بل انها صارت حرب تعبر عن وجه ايران الحقيقي في بسط نفوذها في افريقيا عبر السودان في حربها ضد اسرائيل. ان وجود البرهان في عرش السلطة هو بمثابة فعالية حرب ايران التي تشنها ضد الكيان اليهودي في اسرائيل. ويؤكد الكاتب ” ان البرهان منح ايران ما تُريد والسماح لها التواجد بالبحر الأحمر وتواجدها عسكرياً داخل السودان بجانب التنسيق المشترك ما يلي دعم محاربة المعسكر الغربي”، وان السودان أصبح منطقة مناورات استراتيجية وتنسيقية بين حماس وايران”.

ويسرد الكاتب حقيقة ان كل من مصر والسعوية الامارات تعتقد ان هناك خطر حقيقي يواجها نظراً للتعاون والتقارب السوداني الايراني في الفترات الأخيرة خاصة عقب حرب الـ ١٥ ابريل بين الجيش والدعم السريع. ان التواجد الايراني بالسودان يهدد الملاحة البحرية ويهدد التجارة الدولية ويسمح بتمدد المذهب الشيعي على غرار السنة”.

ومن غير المستبعد ان تقوم اسرائيل بعمليات عسكرية خاطفة وضربات موجعة تستهدف التواجد الايراني العسكري بحسب التقارير الإعلامية في كل من قاعدة فلامنجو العسكرية ببورتسودان ووادي سيدنا بام درمان. وتشير التقارير كما زعم الكاتب المشار اليه ، الى ان البرهان سعى لادخال دواعش ومحموعات من الاسلاميين المتطرفين والحركة الاسلامية والقاعدة وتهيئة المعسكرات العسكرية لها على اعتبار ان هذه الحرب تشهد فوضى مما يساعد في انتشار هذه المجموعات المتطرفة لغذو افريقيا كلها.

وقد كتب الصحفي الصادق الرزيقي المحسوب على التيار الاسلامي مقالاً بعنوان ” لماذا أفريقيا أولوية لإيران بعد الحرب؟ وقد سرد الرزيقي عدة مسوغات بحسب وجهة نظره، ان ايران خرجت من الحرب ، رغم الدمار والخراب ،وهي تحمل بطاقة الدخول إلى الملعب الدولي كلاعب إقليمي، فلم تتزحزح مكنتها بعد الخرب مع اسرائيل والضربات الاميريكية لمواقعها النووية”.ويضيف الرزيقي نقطة جوهرية ومهمة يجب ان تؤخذ في الاعتبار “زالت الكثير من المخاوف الأفريقية التي كانت تمنع بعض بلدانها من مجرد الاقتراب من إيران، فقد كانت الضغوط الأميركية والإسرائيلية على القارة السمراء عقبة تعيق تقدم وتنامي علاقات طهران الأفريقية- لا خيار أمام طهران اليوم، غير ترميم وتطبيب جراحها ثم الاستفادة من هامش المناورة المتاح الآن، ومواصلة انفتاحها نحو أفريقيا” انتهى مقال الرزيقي.

وبالعودة الى المقارنة بين ما جاء في صحيفة جورسليم بوست الاسرائيلية وما كتبه الصحفي المقرب من الجيش الصادق الرزيقي، تتضح لنا الصورة بجلاء لا خلاف حولها وتؤكد حقيقة انفتاح ايران على السودان واعتمادها الاساسي على الفريق البرهان لبناء ترسانة عسكرية وسلاح متطور بالسودان لا سيما في بورتسودان ليتثنى لها احكام سيطرتها على المياه الاقليمية وبالتالى يشكل ذلك خطراً على اسرائيل والغرب ودول الخليج وهذا ما لن تسمح به اسرائيل في ان تضرب من البحر الاحمر ومن السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!