
عماد أغبش
ما زالت المشاهد المروعة تصلنا من مدينة الدبة بالولاية الشمالية، حيث تؤكد مصادر محلية وشهود عيان انتشار عشرات الجثث في الشوارع والأحياء السكنية، إثر اشتباكات عنيفة ومتواصلة اندلعت بين قبيلة الكبابيش والقوات المشتركة، وسط حديث عن صراع على السيطرة والاستيطان في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وتفيد التقارير الواردة من الميدان بأن المواجهات استمرت لساعات طويلة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، ولا تزال الجثث ملقاة في الدروب دون أن يتمكن الأهالي أو الفرق الطبية من الوصول إليها أو انتشالها بسبب كثافة إطلاق النار واستمرار الاشتباكات. ويعيش سكان المدينة حالة من الفزع والرعب، مع صعوبة توفير أبسط مقومات الحياة، وتوقف كامل للحركة والخدمات الأساسية.
إلا أن هذه الرواية تتعارض مع ما أعلنته لجنة أمن محلية الدبة، التي ذكرت في بيانها أن ما حدث هو مجرد “تفلتات أمنية” بين مجموعتين تعملان في تجارة المخدرات بمنطقة مزرعة النخيل غرب السوق، مؤكدة أن القوات تدخلت وحسمت الموقف، وأن الأوضاع تحت السيطرة. لكن ما يتردد من الميدان يخالف ذلك تماماً، حيث يؤكد الأهالي أن المواجهات أوسع نطاقاً، وتتعلق بمسائل السيطرة والنفوذ والاستيطان وليست مجرد خلاف محدود.
ومهما تكن الأسباب الحقيقية، فالنتيجة واحدة: دماء تسفك، وأرواح تسبق، ومدنيون عزل يدفعون الثمن الأغلى. فالمنطقة تشهد توتراً متصاعداً منذ فترة طويلة على خلفية الصراع على الموارد والأراضي، ولم يُتخذ حتى الآن أي إجراء جاد لمعالجة جذور المشكلة أو حماية السكان من انعكاساتها.
إن ما يحدث في الدبة ليس حادثاً عابراً، بل مؤشر خطير على انهيار الأوضاع الأمنية، وعجز الجهات المعنية عن وقف نزيف الدم. ولا يمكن أن نقبل التبريرات أو البيانات الجافة بينما الجثث لا تزال في الشوارع، والجرحى ينتظرون العون، والآلاف في عداد النازحين والمشردين.
نطالب بفتح تحقيق عاجل ونزيه لكشف ملابسات ما حدث، وتحديد المسؤولين، وتقديمهم للعدالة، كما نطالب بتوفير الحماية العاجلة للمدنيين، وفتح ممرات آمنة لانتشال الجثث وإسعاف المصابين. فلا سلام ولا استقرار في ظل استباحة الأرواح والحقوق.



