رأي

الهامش السوداني من الظلم والتمييز إلى فجر التغيير

محمد البخيت 

 

فحيح الافعي : محمد البخيت 

سبعون عامًا مضت، و شعب الهامش العريض يئن تحت وطأة الظلم والإقصاء، و التمييز سبعون عامًا من الصبر المرير، ترقبًا لصحوة ضمير النخب، لعلها تصلح شأن الدولة السودانية و يستقيم عودها و تعي النخب المركزية المخاطر و حجم الخلل في بنيانها، وتعمل على اصلاحه و بناء دولة العدل التي يتشارك فيها جميع أبنائها في تقرير مصيرها وعملية تطورها ونهضتها.

عبر بناء عقد اجتماعي سليم يسهم في إدارة التنوع تحت إطار ومنهج ديمقراطي يتيح التداول السلمي للسلطة وتوزيع موارد الدولة بعدالة لتنمية الأقاليم، و المشاركة الفاعلة لأبناء الهامش في السلطة و القرار الوطني بعيدًا عن الهيمنة والتمكين والإقصاء و الوصايا ، لتجنب الصراعات التي مزقت نسيجنا الاجتماعي والسياسي و دمرت قدرات الدولة و احالتها علي ركام من الحزن و الألم ووطن طارد لشعبه .

ولكن، ويا للأسف، النخب المركزية سدرت في غيها و حولت الدولة علي ضيعة خاصة و امتلكت كل إمكانياتها لمشروعها الخاص، وفرضت هيمنتها على الأوضاع بالبلاد. ونتيجة لهذا الظلم والإقصاء، اندلعت العديد من الثورات التحررية، سلمية ومسلحة، وتعددت وسائلها. بعضها أجهض في مهده، وأخرى استمرت في طريق النضال، لكنها لم تحقق تغييرًا يمس مفاصل الدولة ومنظومتها الإرثية.

والسبب في ذلك يعود إلى أن بعض أبناء الهامش أنفسهم كانوا أدوات لتقويض وإجهاض هذه الثورات، وتمكين الإرث الظالم وحمايته والدفاع عنه عبر الجيش وأدواته من المليشيات شبه العسكرية، وبعض الحركات المسلحة التي تم ترويضها واتخاذها درعًا لحماية مشروع النخبة الإرثية.

ثم جاءت ثورة الخامس عشر من أبريل و احدثت، زلزالًا هز أركان النخبة الإرثية ومشروعها . هذه الثورة، بقيادة قوات الدعم السريع، قلصت طموح أنصار التظام المباد وحاشيته من الأحزاب النخبوية الداعمة له، وجعلت آمالهم تتركز حول مدن الشرق والشمال، وتقلصت آمال السيطرة من حكم كل السودان إلى حكم أجزاء متفرقة. منه إن ثورة الخامس عشر من أبريل هي ثورة فاصلة، قادرة على إحداث التغيير وتفكيك مفاصل الدولة العميقة التي جثمت على صدر الوطن، وأحالت حلم الشعب السوداني في بناء دولته إلى هباء تذروه الرياح.

وفي خضم هذا المشهد المعقد الذي عصف باماني الشعب

، برزت ثورة أبريل الفتية كواحدة من الثورات السودانية العظيمة التي رفعت لواء التغيير، وحملت على عاتقها طموحات و آمال السودانيين في تأسيس دولة وطنية حرة عادلة يتشارك جميع أبنائها في تقرير مصيرها.

جاءت هذه الثورة برؤية واضحة حول كيفية الحكم، وخاطبت جذور الأزمة السودانية المعقدة. وعبرت عن طرحها بشكل موضوعي للأزمة وكيفية الوصول إلى حلول دائمة تفضي إلى سلام شامل، و استطاعت من خلال هذا الطرح الذي عبر عن

أشواق السودانيين تكوين أكبر حلف سياسي وعسكري ضم مجموعة كبيرة من السودانيين الحادبين على مصلحة البلاد وشعبها في إطار قومي يسمى تحالف السودان التأسيسي. وهو من أكبر الأحلاف السياسية والعسكرية بالبلاد.

هذا الحلف يحمل على عاتقه حلول جادة لأزمة السودان التاريخية، وعلى مجتمعات الهوامش الآن الانضواء تحت لوائه لتحقيق أهداف الثورة وبذل الجهود نحو المستقبل الواعد، بعيدًا عن الصراعات القبلية وسد الثغرات التي تتسلل منها أيادي العدو المتربص بالجميع و العبث بنسيج المجتمع و خلق الفتن والصراعات كجبهات جانبية جديدة تخفف عنه غلواء الضغط التي يتعرض لها من قبل قوات تأسيس

ومن الوعي و الحكمة والشجاعة البعد عن خطاب الكراهية، و بسط خطاب الوحدة والسلام و المحبة. بين المجتمعات والقبائل لتحقيق أهداف الثورة وإنجاح عملية التغيير والتأسيس لمستقبل بلادنا، بعيدًا عن الدخول في صراعات جانبية

تخدم مصالح العدو وتعطل مسيرة الثورة والتحول المنشود

وهكذا ”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!