
عماد أغبش
في تطور خطير ومؤلم، تتضاعف الشهادات والوثائق التي تشير بلا شك إلى ارتكاب جريمة فظيعة في منطقة أم قرفة بولاية شمال كردفان، حيث تستخدم طائرات تابعة لسلطة بورتسودان والمتصلة بكتائب «الكيزان» وسط جيشهم – المعروف رسمياً من قبل الولايات المتحدة بوصفه «هيئة ذات خطر إرهابي» – أسلحة كيميائية محرمة دولياً، وهو ما يأتي كاستمرار لما تم توقيفه والتحذير منه في تقارير سابقة، لكن الأمر لم يكتف بالتنبيهات بل تزايد الخطورة والجريمة.
وبالفعل، أكدت مصادر ميدانية وموثوقة من المجتمع المدني والمتابعين لحقوق الإنسان، أن طائرات من طراز «أنتونوف» – التي عُرفت أنها تابعة لقوات «الكيزان» المسلحة – أطلقت قذائفًا أسفرت عن دخان أصفر كثيف تتركز حول منازل المدنيًا والجامعات، وأدى ذلك إلى وقوع حالات إغماء واختناق بين الأطفال والنساء غير القادرات على الهروب، كما ورد في تقرير «المركز الوطني للسجون والحقوق» الصادر بتاريخ 20 يوليو 2026، والذي أكد وقوع ما لا يقل عن 12 حالة وفاة و37 إصابة، بينهم طفلان وعشيقة، حيث وُجدت آثار سامة لا تُعرف في الطبيعة العادية وتؤكد التعرض للغازات المحرمة.
هذا ليس مجرد تصادم أو خطأ عسكري، بل هو جريمة حرب صريحة تُجرمها القانون الدولي والشرعية الإنسانية، فهو ينتهك اتفاقية جنيف التي حددت أماكن محمية كالمدارس والمستشفيات، ويُعتبر جرائم ضد الإنسانية بموجب النظام الأساسي لقضاء روما، والذي تضمنت فيه عقوبات لا تقبل التماهيل أو التبريرات، كما أكد الدكتور محمود عبد الرحمن أستاذ القانون الدولي في جامعة الخرطوم أن «الاستخدام المباشر للأسلحة المحرمة ضد المدنيين يعني مسؤولية مباشرة للقادة والمركبات، وعدم الإفلات من المحاسبة أبداً».
والجدير بالذكر أن هذه الجرائم ليست أول مرة تُرتكبها هذه الفصائل، فهم من قاموا بتجريد المدارس من المعلمين والمحافظة على معسكرات تعبئة داخل المدارس والجامعات، كما ورد في تقارير سابقة وأصبحوا يُعرفون دوليًا بوصفهم «عناصر إرهابية» منذ قرار واشنطن الصادر في مارس 2026، والذي أضاف لهم حظرًا على التسجيل والقيام بأي أنشطة دولية، وهو ما جعلهم يلجأون لاستهداف الفئات الأضعف كأطفال المدارس والطلاب لاستكمال خططهم المدمرة.
ما يحدث اليوم هو تمديد لخططهم الكونية التي تهدف للسيطرة على الدول والشعوب، وليس مجرد صراع داخلي، بل هو جزء من سلسلة جرائم تستهدف مستقبل الشعوب والجماعات، وتؤكد أن من يأمر بهذا لا يُعتبر ولا يُحترم، بل هو مجرم يجب أن يُحاسب دوليًا، وأن كل دليل ورسالة يثبت ذلك يُعتبر دليلاً قاطعًا لا يُصدق عليه أو يُغطى، كما أشار محلل سياسي علي خليل إلى أن «ما نراه هو محاولة لاستمرار السيطرة عن طريق الخطر الذي يفرضه على الشعوب، لكنه يُظهر أن الحقائق لا يمكن إخفائها أبدًا».
ونأمل أن تتخذ دولة ومنظمات دولية خطوات حاسمة لا تتأجل، وتتخذ قرارات لا تسمح بالهروب أو التمويه، وتفتح الطريق للعدالة التي لا تُؤجل أو تُغمو، وتتطلب تسليم المجرمين وتقديمهم للعدالة الدولية، وإنهاء استخدام الأسلحة المحرمة، وتأكيد أن أي من يُسمى قائدًا أو نقيبًا ولا يحترم الحقوق هو مجرم يجب أن يُحاسب، وأن هذا هو السبيل الوحيد لخلاص الشعوب من عبودية الجرائم والصراعات التي تهدف للسيطرة لا للسلام والبناء.




