اخبار

إبراهيم الميرغني: السلام مشروع لإعادة تأسيس الدولة والسودان يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات

أكد وزير شؤون مجلس الوزراء بحكومة السلام الانتقالية، والقيادي بتحالف السودان التأسيسي، إبراهيم الميرغني، أن مشروع السلام الذي يتبناه تحالف السودان التأسيسي لا يقوم على تسويات مؤقتة أو استجابات فرضتها الحرب، وإنما يمثل رؤية استراتيجية لإعادة بناء الدولة السودانية من جذورها، ومعالجة الأسباب البنيوية التي قادت إلى دوامة الصراعات المتكررة.

وقال الميرغني، في حوار أجرته معه الأستاذة سلافة أبو ضفيرة لصحيفة تأسيس، إن الأزمة السودانية ليست أزمة صراع على السلطة، بل أزمة بنية سياسية ودستورية تراكمت عبر عقود، مشيراً إلى أن التحالف طرح وثائق مرجعية، من بينها الدستور الانتقالي لسنة 2025 والوثيقة السياسية والمبادئ فوق الدستورية، باعتبارها إطاراً لإقامة دولة المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للسلطة والثروة.

وأوضح أن بناء السلام يمثل الأولوية القصوى لحكومة السلام، لافتاً إلى أن مفهوم السلام يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار ليشمل إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يمنع تكرار الحروب ويؤسس لاستقرار دائم، مؤكداً أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية جزء لا يتجزأ من هذا المشروع.

وفي ما يتعلق بالمواقف الدولية، قال الميرغني إن المجتمع الدولي بات يمتلك فهماً أكثر وضوحاً لطبيعة الأزمة السودانية، معتبراً أن التحولات الأخيرة في الخطاب الأمريكي تعكس قراءة أكثر واقعية لمسار الصراع، لكنه شدد على أن تشخيص الأزمة وحده لا يكفي، ما لم يقترن بإجراءات عملية تضمن حماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ودفع عملية سياسية تعالج جذور الأزمة.

واتهم الميرغني الحركة الإسلامية بتسييس الملف الإنساني واستخدامه كورقة للمناورة السياسية، مؤكداً أن حكومة السلام تعتبر الوصول الإنساني حقاً أصيلاً للمواطنين وليس وسيلة للضغط أو الابتزاز، وأنها تواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتأمين تدفق المساعدات إلى جميع المحتاجين.

وفي رده على الانتقادات المتعلقة بتشكيل حكومة السلام، أوضح أن الحكومة جاءت في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، وأن تشكيلها راعى التوازن بين التمثيل الوطني الواسع ومعايير الكفاءة والخبرة، مؤكداً أن تقييم التجربة يجب أن يستند إلى النتائج العملية التي تحققت في قطاعات الصحة والتعليم والإدارة المدنية والعمل الإنساني.

وأشار إلى أن مجلس الأقاليم يباشر بالفعل اختصاصاته التشريعية وفق أحكام الدستور الانتقالي، موضحاً أن استكمال بقية مؤسسات الدولة سيتم بصورة تدريجية بما يتناسب مع الظروف الميدانية، ويحافظ على استمرارية عمل مؤسسات الحكم خلال المرحلة الانتقالية.

وأكد الميرغني أن تحالف السودان التأسيسي تجاوز مفهوم التحالفات السياسية التقليدية، وأصبح منصة وطنية لإنتاج الرؤى والسياسات الداعمة لإعادة تأسيس الدولة، مشيراً إلى استمرار العمل على استكمال هياكله التنظيمية وتمكين لجانه المتخصصة من أداء مهامها في مختلف الأقاليم.

وأوضح أن أولويات حكومة السلام خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز الأمن، وإعادة تأهيل القطاع الصحي، وإنقاذ العملية التعليمية، وتوسيع الوصول الإنساني، مؤكداً أن هذه الملفات تمثل الأساس الذي تنطلق منه عملية إعادة بناء الدولة.

واختتم الميرغني حديثه بالتأكيد أن إنهاء الحرب لن يكون نهاية الأزمة السودانية، بل بداية لمرحلة جديدة تتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً يعيد بناء الدولة والمجتمع على أسس المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، ويهيئ البلاد لمرحلة من الاستقرار والسلام المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!