رأي

واشنطن تصدع بالحق: حملة عالمية لفك أسر الإدارات الأهلية وإنصاف شرفاء السودان

ايمان بدر الدين

 

إيمان بدر الدين 

من قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تتصاعد أصوات الحرية والعدالة، انطلقت شرارة حملة شعبية وتضامنية عارمة، تداعى لها واللتف حولها نخب من القوى المدنية، والناشطين، ونساء المنظمات، والشباب، والشخصيات الوطنية، والإعلاميين، والفنانين. حملةٌ لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل صرخة مدوية بوجه الظلم، ورفضاً قاطعاً للانتهاكات الممنهجة التي تعرضت لها رموز الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية في السودان وسط أتون الحرب المشتعلة بين طرفي المكون العسكري. تهدف هذه المبادرة الشعبية إلى إيصال صوت الجاليات والمهاجرين السودانيين إلى العواصم العالمية كافة، تجسيداً لرفضٍ قاطع لمسلسل الاستهداف والشيطنة الذي طال قياداتٍ أثرت وجدان الريف والمدن السودانية بالخدمات والحكمة.

صوت يصل الي منظمات حقوق الانسان العالمية ومجلس الامن للنظر فيها وتقصي الاحكام الجائرة التي صدرت بحق رموز الادرات الاهلية والقيادات المجتمعية.

لقد شكلت قصة وكيل ناظر الجوامعة، عمر الطيب هارون، الشرارة التي فجرت غضب الأوساط الشعبية والمدنية، وكشفت القاع المظلم لأحكامٍ جائرة كُيلت بمكيال السياسة وتصفية الحسابات. أُدين الرجل بتهم واهية تتعلق بالتعاون مع الدعم السريع، ومعه قامات مجتمعية شامخة كالناظر مأمون هباني وأحمد الشفا، وحليمة المبارك المعروفة بحليمة شيخو وغيرهم ممن أُدينوا ظلماً وزوراً. لم تتوقف بيانات الاستنكار والتنديد منذ صدور هذا الحكم الجائر؛ بل تدفقت تباعاً من القوى المدنية والشخصيات القومية التي تدرك تماماً قيمة وأصالة البيت الذي ينتمي إليه عمر الطيب هارون.

ينحدر هذا الرمز من بيت نظارةٍ وإدارةٍ أهلية في شمال كردفان، عُرف تاريخياً بالحكمة والموعظة الحسنة، والصبر والتأني في صون دماء الناس ورتق النسيج الاجتماعي. بيتٌ توارثت أجياله الثقة وتعمقت فيه أواصر المحبة مع أهله وعشيرته. وحين دهمت الحرب المنطقة، وانسحبت القوات المسلحة التي كان يتوجب عليها حماية المواطنين العزل، لم يهرب عمر الطيب هارون كما هرب غيره، بل ثبت في أرضه كالطود الأشم. وبعد مشاورةٍ جامعة مع عمد قبيلته، اتخذ قراراً شجاعاً وحكيماً يمنع دخول أهله في مواجهات دموية خاسرة مع “سلطة الأمر الواقع”. لقد اختار حماية أرواح الأبرياء، فكتب اسمه في ذاكرة التاريخ بطلاً قومياً لا يُهزم.

إن ما تعرض له وكيل ناظر الجوامعة ورفاقه من الإدارات الأهلية ليس مجرد استهداف لشخصياتهم، بل هو محاولة لضرب آخر خطوط الدفاع الاجتماعي والتماسك الأهلي في السودان. فالإدارة الأهلية كانت وما زالت الصخرة التي تتكسر عليها أمواج الفتن، والحصن الأخير المتبقي لرعاية البسطاء وحمايتهم في غياب الدولة ومؤسساتها.

إن الرسالة القادمة من واشنطن اليوم صريحة ولا تقبل التأويل: أطلقوا سراح وكيل ناظر الجوامعة عمر الطيب هارون، والناظر مأمون هباني، وأحمد الشفا، وحليمة المبارك واخر امراة تم القبض عليها بتهمة الاساءة لاحد اعضاء مليشيات البراء واللجنة الامنية ولجان العمل الخاص الاستخباراتية وكان قد قتل في معارك شمال كردفان الدائرة بين طرفي المكون العسكري وكل المحكومين ظلماً. إن استمرار هذه الأحكام الجائرة لن يزيد الشارع إلا إصراراً على ملاحقة الظلم في كل المحافل الدولية. لقد حان الوقت لتسليط الضوء على هذه المظالم، وإعادة الاعتبار لقادة المجتمع الذين دفعوا ثمن ثباتهم وحكمتهم في ألمسّ أوقات السودان حرجاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!