
أمين الشريف
الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية لأجل استعادة السلطة غدرًا بقوات الدعم السريع، تم التخطيط والترتيب لها. وحسب اعترافات رؤوس الإرهاب الذين وقعوا تحت الأسر، المتطرف الإرهابي أنس عمر والإرهابي الداعشي د. محمد الجزولي، فإنه تم الاجتماع بهم قبل وقت مبكر من ساعة الصفر، وتم تنويرهم بكل ترتيبات الحرب والدور الموكل إليهم إعلاميًا بترسيخ سردية الحرب في أذهان الشارع السوداني.
وصاحب ذلك خروج عدد من الكوادر الإعلامية للتنظيم الإخواني الإرهابي، بترتيب من التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ليتم استضافتهم في عدد من المراكز الإعلامية للتنظيم لدعم مليشياتهم الإرهابية إعلاميًا، وتثبيت سردية الحرب في خطاب إعلامي موحد، مركزه دولة قطر الإخوانية ودولة الشر جارة السوء مصر، التي ظلت تكيد للسودان وشعبه وتشكل أكبر حجر عثرة أمام استقرار السودان ونمائه وتطوره.
من قاد الحملة الإعلامية؟
قاد الحملة الإعلامية رموز الإعلام الإخواني، منهم الصحفي ضياء الدين بلال، والصحفي الرياضي مزمل أبو القاسم، والصحفي عطاف محمد مختار، والصحفي عبدالماجد عبدالحميد، والصحفي حسن طرحة، والصحفي الطاهر ساتي، والصحفي الطاهر حسن التوم (تركيا)، وآخرون.
ونفذ هؤلاء كل الأدوار الموكلة إليهم منذ الساعة الأولى التي أطلقت فيها مليشياتهم الإرهابية الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية، وظلوا ينفذون الدور الإعلامي المرسوم لهم في كل مراحل الحرب، مع التركيز بصورة خاصة على خلق رأي عام رافض لكل المبادرات الداعية إلى الجلوس للتفاوض من أجل إيقاف الحرب.
بل لعب الصحفي مزمل أبو القاسم دورًا كبيرًا بكشفه لما تم من اتفاق بين الفريق الكباشي وقائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم دقلو بدولة البحرين، فيما عرف باتفاق المنامة، وقاد حملة كبيرة لإجهاضه وتشكيل رأي عام ضاغط ورافض للاتفاق، وقد تحقق لهم ذلك واستمرت الحرب ومعاناة الشعب السوداني.
معركة الفاشر… والإخفاق الإعلامي
أما الحملة الإعلامية في معركة تحرير مدينة الفاشر، فقد بذلوا فيها كل طاقاتهم بتلفيق جملة من الاتهامات ضد الدعم السريع، وحينما أدركوا أن المعركة إلى نهاياتها وأن الفاشر على وشك التحرير، أشعلوا حملة إعلامية كبرى، وحشدوا كل الكوادر الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية من مختلف الدول العربية، وساندتهم المراكز الإعلامية الداعمة لهم في نشر عدد من الفيديوهات التي تمت دبلجتها كذبًا ونسبت للدعم السريع، وتم تشكيل رأي عالمي وإقليمي حول الدعم السريع.
في المقابل، لم تكن الآلة الإعلامية للدعم السريع مهيأة لخوض معركتها الإعلامية لدحض أكاذيب إعلام الفلول، ما عدا بعض الجهود التي كشفت أباطيل وكذب الفيديوهات الملفقة.
وألقت هذه الحملة الإعلامية بظلالها على معارك تحرير المناطق، وخلقت بعض التخوفات والتردد في مواصلة معارك التحرير، وبخاصة مدينة الأبيض.
ما بعد تحرير الفاشر
عمل الإعلام بعد تحرير مدينة الفاشر على تغطية ملف العمل الإنساني، ولم يتم تغطية المعاناة التي تعرض لها المواطنون، والممارسات التي تمت من قبل قوات المشتركة، وفضحها بتوثيق شهادات أهل الفاشر.
وما زالت الفرصة مواتية لإنتاج فيلم وثائقي متكامل يكشف كل ما تعرض له المدنيون خلال فترة الاقتتال من قبل حركات الارتزاق ومليشيات الحركة الإسلامية الإرهابية، وكيفية استخدامهم كدروع بشرية في عدد من المعسكرات، واستخدام قوات المشتركة لبيوت المدنيين والمساجد والمستشفيات كمنصات تنطلق منها مقذوفاتهم.
ولعمري، فإن هذا يكشف بجلاء القصور الإعلامي الكبير الذي يحتاج إلى مراجعة وتجويد.
المعارك القادمة
المعارك القادمة، التي أعلنها السيد القائد، تتطلب إعدادًا وترتيبًا وتجهيزًا ووضع خطة إعلامية استراتيجية في كل مراحل التحرير، والتركيز بصورة خاصة على مرحلة ما بعد الانتصار والتحرير، حتى لا تقع القوات في ذات الاتهامات التي وجهت لها في معركة تحرير الفاشر.
فهل يدرك السيد وزير الإعلام ومسؤولو الإعلام الحربي والرقمي حجم المسؤولية، وأعدوا لها العدة، أم سيقومون بذات الدور القديم، وهو نفي الاتهامات فقط؟
إن قضية الإعلام ظلت تمثل تحديًا كبيرًا، وتتطلب بذل المزيد من الجهود لتطوير العمل الإعلامي لمجابهة آلة العدو الإعلامية التي تخصصت في تلفيق الكذب والأباطيل، وظل هذا منهجها لما يقارب أربعة عقود، وقد أصلوا لممارسة الكذب والتضليل الإعلامي باعتراف بوقهم الإرهابي إسحق فضل الله.
الخاتمة
إن هذه الحرب التي أشعلها التنظيم الإخواني الإرهابي تختلف عن الحروب السابقة التي أشعلها، فهي حرب مصير ووجود لأهلنا في الهامش. وما لم نحسن إدارة معركتنا الإعلامية بصورة مجودة ومتطورة، فإن الحصاد المعنوي سيكون ثقيلًا على جنودنا في الميدان، وعلى أهلنا ومجتمعاتنا.
فهل يدرك السيد الوزير وأركان حربه ذلك؟




