برنامج الأغذية العالمي: السودان يواجه أكبر أزمة جوع في العالم وسط عجز تمويلي يهدد عمليات الإغاثة
التنوير : سكاي نيوز عربية

التنوير : سكاي نيوز عربية
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن السودان لا يزال يواجه أكبر أزمة جوع في العالم، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المالية المتاحة، الأمر الذي يهدد بتقليص عمليات الإغاثة في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السكان.
وأوضح البرنامج، في أحدث تحديث لعملياته الإنسانية، أن نحو 19.5 مليون شخص يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة استمرار النزاع المسلح، والانهيار الاقتصادي، وتعطل الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما أدى إلى اتساع رقعة الاحتياج الإنساني في مختلف أنحاء البلاد.
ملايين الجوعى وأطفال على حافة سوء التغذية
أشار البرنامج إلى أن الأزمة الغذائية باتت تهدد الفئات الأكثر هشاشة، موضحاً أن نحو 825 ألف طفل يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية الحاد، في ظل تراجع الخدمات الصحية ونقص الغذاء، وهو ما ينذر بارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
وأكد أن ملايين المدنيين أصبحوا يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، مع استمرار الحرب التي عطلت مصادر الدخل وسبل كسب العيش، وأجبرت أعداداً هائلة من السكان على النزوح من مناطقهم.
وأضاف البرنامج أنه تمكن، رغم التحديات الأمنية واللوجستية، من الوصول إلى نحو 80 في المئة من المناطق الأكثر عرضة لخطر المجاعة، إلا أن حجم الاحتياجات الإنسانية لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة، ما يحد من قدرته على توسيع نطاق الاستجابة.
عجز مالي يهدد استمرار المساعدات
وشدد برنامج الأغذية العالمي على أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 579 مليون دولار لتغطية عملياته الإنسانية داخل السودان حتى نهاية شهر أكتوبر المقبل، محذراً من أن فجوة التمويل الحالية بدأت تؤثر بالفعل على حجم المساعدات الغذائية التي يتم توزيعها.
وأوضح أن محدودية الموارد المالية اضطرته إلى تقليص بعض برامجه الإنسانية، الأمر الذي يهدد بحرمان أعداد متزايدة من الأسر من المساعدات الأساسية، في وقت تتزايد فيه معدلات الجوع بصورة متسارعة.
وأكد البرنامج أن استمرار هذا العجز المالي سيؤدي إلى تراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة، مما قد يدفع بالأوضاع الغذائية إلى مستويات أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة.
الحرب تفاقم الأزمة وتزيد كلفة الإغاثة
ولفت البرنامج إلى أن الحرب لم تتسبب فقط في نزوح ملايين السودانيين، وإنما أدت أيضاً إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، إلى جانب تعطل الأنشطة الزراعية وانخفاض الإنتاج المحلي.
وأضاف أن التوترات الأمنية في البحر الأحمر رفعت تكاليف النقل والتجارة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع داخل السودان، وزاد من الضغوط الاقتصادية على الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أكد أن استمرار القتال لا يزال يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق، ما يحرم آلاف الأسر من الغذاء والخدمات الأساسية في أكثر الأوقات احتياجاً.
وجدد برنامج الأغذية العالمي دعوته إلى المجتمع الدولي لتوفير تمويل عاجل وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن أي تراجع إضافي في التمويل قد يؤدي إلى اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية في السودان، بينما تدخل الحرب شهرها الأربعين وسط استمرار النزوح والانهيار الاقتصادي واتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية وحجم الدعم الدولي.




