رأي

كيف تجاسر على قول ذلك؟! 

تاملات: كمال الهِدَي

يعلم القاصي والداني، داخل بلدنا وخارجه، أن ما نطق به مندوب السودان لدى الأمم المتحدة كان كذباً صريحاً.

وهو نفسه يعرف أن الذين كان يقف أمامهم مخاطباً، أو لنقل مُزيِفاً للحقائق، يدركون أن قائد الجيش السوداني انقلب على الحكومة المدنية، بدليل أن لجنة دولية، رباعية أو خماسية ــ لا أذكر على وجه الدقة ــ قد تشكلت آنذاك لمعالجة الأمر، أو قل لذر الرماد في أعين السودانيين. فهذا المجتمع الدولي في الكثير من الأحيان تحكمه حسابات المصالح السياسية والاقتصادية كما نعلم، ولا تهمه الشعوب كثيراً، وهو يُقدم في كثير من الأحيان على بعض الخطوات لإرضاء ناخبيه، ثم تبدأ المماطلة فيما يلينا، ويظل الوضع على حاله دون معالجة حقيقية.

إذن، كان الحارث يعلم أنه يزيف الحقائق. ولو كان المجتمع الدولي يحاسب المزيفين بأي شكل من الأشكال، لما تجاسر الرجل على قول ما قاله.

لكننا، وكعادتنا، نتهرب دائماً من مسؤولياتنا، ونوجه كل سهام نقدنا إلى من ثار ضدهم شعبنا، دون أن نحمّل أنفسنا جزءاً من المسؤولية.

فحين نقول إن الحارث صُرف من الخدمة بواسطة حكومة البشير، وإن حكومة ثورة ديسمبر أعادته إلى الخدمة، فمن المخطئ هنا، بالله عليكم؟

هل نلوم رجلاً كذوب، ومعنى ذلك أنه غير جدير بالثقة، أم نلوم حكومتنا المدنية على عدم تمحيصها واختيارها لكثير من الأشخاص الذين ساهموا لاحقاً في تقويض أعظم ثورات السودانيين؟

أكثر اللوم، في تقديري، يجب أن يُوجه إلى الحكومة المدنية التي تشكلت بعد تضحيات جسيمة، وإلى شريحة كبيرة منا كمواطنين كانوا وما زالوا يتعاملون مع شخوص تلك الحكومة على نهج الشاعر عبد الوهاب هلاوي في رائعته التي تغنى بها الراحل زيدان إبراهيم، رحمه الله: “أغلطوا إنتو يا الحلوين، نجيكم نحن بالأعذار”.

فإعادة حكومة الثورة مفصولاً بشخصية هذا الحارث إلى الخدمة أمرٌ يفترض أن نخجل من مجرد ذكره. أما هو وأمثاله، فقطعاً، لا يعرفون شيئاً اسمه الخجل، ولا يتورعون عن شيء.

إنها فضيحة بكل المقاييس، وإساءة لا تُغتفر، وتسفيه للدبلوماسية السودانية. لكن الرجل لا يعرف الحياء، ولا تهمه صورة البلد الذي يمثله في شيء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!