تقارير وتحقيقات

تخبط السياسة الخارجية السعودية.. دعمها لسلطة بورتسودان العسكرية الواقعة تحت سيطرة الإخوان يكرر فاجعة الحوثي الاستراتيجية باليمن

تقرير – التنوير

تتداعى المعطيات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة البحر الأحمر لتكشف عن تشكل محور عملياتي متكامل وممتد عبر ضفتي الممر المائي الدولي، يربط بين النظام الإيراني وجماعة الحوثي في اليمن، والحركة الإسلامية التي تسيطر على مفاصل الجيش والسلطة في بورتسودان.

ويأتي هذا التقاطع الاستراتيجي الخطير بالتزامن مع التطورات الميدانية الأخيرة المتمثلة في سيطرة الحوثيين على مدينة وميناء المخا وجزيرة ميون “بريم” الاستراتيجية في قلب مضيق باب المندب، إلى جانب جزر أخرى في الساحل الغربي لليمن، مما يهدد بإحكام السيطرة الإيرانية على المنافذ البحرية الحيوية وتطويق خطوط الملاحة الدولية من الاتجاهين.

وتؤكد المعلومات المستندة إلى تقارير صحفية ومراكز دراسات دولية أوردتها وسائل إعلامية بارزة من بينها مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، وتقارير بحثية أمريكية أن العلاقات التي تجمع هذا الثلاثي تجاوزت حدود الدعم السياسي إلى تنسيق عسكري ولوجستي متقدم.

فوفقاً لـ “فورين أفيرز”، استغلت إيران شبكات التهريب الحوثية التي تدير ممرات خليج عدن والبحر الأحمر لتسهيل استمرار تدفق الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمسيرات والخبرات العسكرية نحو الجيش السوداني والكتائب الإسلامية المتحالفة معه. كما كشفت عدة تقارير النقاب عن أبعاد استراتيجية أكثر خطورة، مشيرة إلى أن طهران تعمل بوضوح على إعادة تدوير نموذج الحوثي داخل السودان عبر نقل التكنولوجيا العسكرية والتجميع المحلي.

وكشفت التقارير أن الطائرة المسيرة السودانية “سفاروغ”، التي كشفت عنها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، ما هي إلا نسخة مطابقة للمسيرة الإيرانية “أبابيل-تي” التي أُعيد إنتاجها حوثياً تحت اسم” قاصف-كي2″.

وفي السياق نفسه، كشف تقرير بحثي حديث بتحول السودان، ولا سيما ساحله الممتد على البحر الأحمر، إلى مسار جديد ضمن شبكة عسكرية ولوجستية تصل بين إيران وجماعة الحوثي اليمنية، مستغلةً تداعيات النزاع المسلح في السودان وانفتاح سلطة بورتسودان التي تسيطر عليها جماعة الإخوان على تلقي العتاد الإيراني.

التقرير الصادر عن مؤسسة “ذا سنتشري فاونديشن” الأمريكية عبر مبادرتها سنتشري إنترناشونال”، الذي جاء تحت عنوان ” من حلقة هامشية إلى مركز للشبكة: الحوثيون في أفريقيا”، كشف أيضاً أن التنسيق لم يقتصر على إمداد سلطة بورتسودان العسكرية بالطائرات المسيرة والذخائر وأجهزة الرادار، بل امتدت الشكوك إلى اتساع نطاق هذا التعاون ليشمل تهريب العتاد والعناصر عبر الممر البحري، واتخاذ بورتسودان نقطة ارتكاز للدعم اللوجستي والتدفقات المالية، إلى جانب إمكانية استعانة الجيش السوداني الواقع تحت سيطرة الحركة الإسلامية بخبراء من إيران والجماعة الحوثية لتدريب الكوادر على استخدام المسيرات وتجميعها محلياً.

ويرى المحلل السياسي أواب عزام البوشي أن التقاطعات الميدانية بين صنعاء وبورتسودان فرضت واقعاً جديداً يجعل من المستحيل فصل الحرب السودانية عن الصراع الإقليمي المشتعل في اليمن والبحر الأحمر. وقال البوشي إن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى الأزمة السودانية كملف إنساني أو صراع داخلي فحسب، بل باتت تضعها في قلب حسابات الأمن القومي الأمريكي، إذ إن تمدد الحوثيين ونفوذهم في المخا وميون على باب المندب يتطابق خطره مع مساعي إيران لتأسيس بنية عسكرية موالية لها على الساحل السوداني عبر واجهتها الإخوانية في الجيش.

ويؤكد البوشي أن هذا الخطر المزدوج هو السبب الأساسي وراء الضغوط الدولية والأمريكية المتصاعدة لفرض حظر شامل على توريد الأسلحة للسودان لقطع الطريق أمام تحول الساحل الأفريقي إلى نقطة انطلاق تهدد حركة التجارة العالمية.

على صعيد آخر، يرى المفكر والمحلل السياسي السوداني الدكتور النور حمد أن السياسات المتخبطة للمملكة العربية السعودية أسهمت بصورة مباشرة في اتساع النفوذ لهذا المحور. وأوضح حمد أن الرياض تدفع اليوم ثمن ارتباكها وغرقها في مستنقع الحرب اليمنية وفشلها في تحييد خطر الحوثيين الذين باتوا يتحكمون بالمنافذ البحرية الحيوية.

ويشير حمد إلى إن الرياض تكرر ذات التقديرات الكارثية والخاطئة في الأزمة السودانية بسبب موقفها المتراخي ودعمها للجيش السوداني الخاضع كلياً لسيطرة ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين والفلول. وحذر حمد من أن هذا التخبط المستمر ينتهي بحصار جيوسياسي وأمني محكم على السعودية ودول الخليج من قبل حلفاء إيران في المنطقة، الحوثيون يسيطرون على الساحل اليمني ومضيق باب المندب شر…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!