رأي

شهادة عائشة الماجدي وأبعاد الحرب اللعينة!

الطيب الزين

النعي الذي كتبته عائشة الماجدي لأحد عناصر “الحركة الظلامية”، مهندس التحكم في الطائرات المسيرة مرتضى حسين، الذي لقي حتفه في كردفان الغرة على يد أشاوس قوات الدعم السريع، كشف جملة من الحقائق. أولها أن مليشيا الحركة الظلامية عجزت عن تحقيق اختراق عسكري في كردفان، التي تعتبر عرين الرجال وشهدت أولى معارك تحرير السودان. ثانيها حجم الخسائر الفادحة التي مُني بها معسكر دعاة استمرار الحرب، وهو ما تجلى في مضمون نعي عائشة الماجدي.

أما الحقيقة الثالثة فهي أن الحرب التي أشعل فتيلها نظام الكيزان ليست مجرد حدث عابر، بل مؤامرة شريرة مخططة من عدة دول بهدف إجهاض مكتسبات ثورة ديسمبر 2018.

كلمات الماجدي حملت في طياتها دلالات سياسية عميقة، إذ كشفت طبيعة التداخلات الخارجية ودور الأطراف الإقليمية والدولية في تشكيل مسار الحرب الحالية. منذ تغييب الطاغية الضلالي عمر البشير عن صدارة المشهد السياسي، شهد السودان تحولات مفصلية، سعى فيها الشعب إلى تأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة. إلا أن هذه الطموحات اصطدمت بتحالفات داخلية وخارجية عطّلت المسار الانتقالي، وبلغت ذروتها بانقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي أطاح بالحكومة المدنية، وأعاد تمكين عناصر النظام السابق، مما عمّق الأزمة وساهم في تفاقم الصراع.

فضح نعي عائشة الماجدي تورط قوى إقليمية، مثل إيران وتركيا، في دعم فلول النظام السابق بقيادة مجرم الحرب البرهان. إذ تعمل كلتا الدولتين على توسيع نفوذهما من خلال تقديم الدعم السياسي والعسكري، مما يوضح أن الحرب ليست محلية فحسب، بل جزء من صراع جيوسياسي أوسع يسعى إلى إعادة إنتاج أنظمة الاستبداد في المنطقة. ويخشى هؤلاء أن يهدد الحكم المدني الديمقراطي عروشهم القائمة على الاستبداد والفساد والظلم.

الحرب التي إندلعت في 15 أبريل 2023 ليست مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل هي تجسيد لمشروع خارجي يستهدف تقويض السيادة الوطنية، واستنزاف موارد البلاد، وتعطيل مسار التنمية. وتُعد “الحركة الظلامية”، التي تسمي نفسها بالإسلامية، أداة لتنفيذ هذا المشروع، حيث تتحرك وفق أوامر خارجية لضرب مشروع التحول المدني الديمقراطي وزرع الفوضى، بهدف إضعاف الدولة وتسهيل مهمة نهب مواردها.

نعي عائشة الماجدي يمثّل وثيقة سياسية وإعلامية توثّق لحظة مفصلية في تاريخ السودان، كشفت أبعاد الحرب اللعينة، التي هي مؤامرة مكتملة الأركان ضد الشعب السوداني الذي ثار ضد الاستبداد والفساد والظلم، مما يفرض على الشرفاء من أبناء وبنات الشعب السوداني أن يتعاملوا معها بما يقتضيه من وعي سياسي عميق وموقف وطني أصيل، للتصدي للمؤامرة الشريرة التي تشارك فيها أنظمة إقليمية ودولية فاسدة تنشر الخراب والدمار في العالم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!