اخبار

تظاهرات إخوانية معادية لأمريكا في مناطق سيطرة الجيش .. هل اختار البرهان بعد نزع الشرعية المواجهة الصفرية مع المجتمع الدولي؟

متابعات – التنوير

في تصعيد أيديولوجي وسياسي يعيد إلى الأذهان حقبة التسعينيات المظلمة، حركت الحركة الإسلامية المصنفة تنظيماً إرهابياً تظاهرات معادية للولايات المتحدة الأمريكية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، وعلى رأسها عطبرة بولاية نهر النيل والقضارف ومناطق بشرق السودان. وجاء هذا التحريك المكثف عقب صلاة الجمعة، كرد فعل مباشر على القرارات الأمريكية الحازمة بحظر منح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، والبيان التاريخي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الذي أعلن صراحة نزع الشرعية عن البرهان، مؤكداً أنه لا يمثل سلطة شرعية أو دستورية وغير مؤهل لإدارة البلاد.

لم تكن المظاهرات مجرد حراك تلقائي، بل شهدت استعادة كاملة للأدبيات والشعارات التي اعتمدتها الحركة الإسلامية خلال العشرية الأولى من حكم الرئيس المعزول عمر البشير، إذ عاد التكبير والتهليل محفوفاً بهتافات “لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان”، و”خيبة خيبة للأمريكان”، إلى جانب الهتافات المؤيدة لتمكين البرهان واستدامة النزاع المسلح على غرار “سير سير يا برهان” و “فوضناك يا برهان”.

غير أن الخطورة الأكبر في هذا التصعيد ستقود سلطة بورتسودان إلى العزلة الدولية الشاملة والارتهان للنفوذ الأيراني الذي يسعى لإيجاد موطئ قدم في منطقة البحر، خصوصاً عقب تواتر التقارير عن تدفق شحنات الأسلحة والطائرات المسيرة والتقنيات العسكرية الإيرانية لسلطة بورتسودان.

وجاء هذا التوجيه العقائدي عبر استغلال المساجد والمؤسسات الدينية الحكومية؛ حيث خاطب الفعاليات بشرق السودان عناصر قيادية من التنظيم ومسؤولين رسميين، بينهم مشرف قطاع جبيت بالشؤون الدينية الشيخ شيكا إبراهيم، والمجاهد طاهر أوفاش، ومدير وحدة جبيت حسن نفر.

وعلى الرغم من أن الظاهر المعلن لهذه المسيرات يشي بتأييد البرهان، فإن القراءة التحليلية للمشهد تؤكد وقوعه المحكم في الفخ السياسي للحركة الإسلامية. فالجماعة التي اتخذت منه ستاراً عسكرياً لتمرير انقلاب 25 أكتوبر، ثم الدفع نحو حرب 15 أبريل، تسعى اليوم لرهن بقائه في السلطة بالانخراط المباشر في المحور الإيراني وتبني سياسة العداء الصريح مع واشنطن والمجتمع الدولي. ويرى محللون سياسيون أنه ليس من مصلحة البرهان، ولا من مصلحة السودان، العودة بالبلاد إلى مربع المواجهة مع الإدارة الأمريكية وتكرار أخطاء نظام البشير التي أوردت البلاد موارد الهلاك عبر العقوبات الشاملة والعزلة الجنائية.

وفي هذا الصدد، يؤكد الصحفي والمحلل السياسي حسن البشاري أن التظاهرات كشفت عمق العزلة الداخلية قبل الخارجية، موضحاً أن “الناس سئمت استمرار استنساخ نهج النظام البائد والتجارب العقيمة، ولم تعد هناك أي استجابة لخطاب الحرب والتشبث بالسلطة، فالشارع السوداني لم يعد يريد سوى السلام والأمن ومحاسبة المسؤولين عن هذه المأساة.

وفي السياق نفسه، أشار الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة” قمم”، عثمان عبد الرحمن سليمان، إلى أن المظاهرات أظهرت الفشل التنظيمي والسياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وعجزها عن تحريك الشارع بالشكل الذي روّجت له إعلامياً. وأضاف سليمان أن المشاركة المحدودة أثبتت وجود فجوة شاسعة بين حملات التعبئة والواقع الميداني، مؤكداً أن إعادة إنتاج خطاب “الزحف الأخضر” لم تعد تنخدع بها قطاعات الشعب السوداني.

إن هذا التصعيد من قبل الحركة الإسلامية بعد استنزاف رصيد المراوغة لدى البرهان بالتهرب المستمر من وقف الحرب، يأتي في وقت تتكاثف فيه التحركات الدولية والإقليمية للوصول إلى هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، يضع البرهان أمام مفترق طرق حاسم، إما الاستمرار في الارتهان لأجندة تنظيم عقائدي يدفعه نحو مواجهة صفريّة مع العالم، أو الخضوع لإرادة السلام واستعادة المسار المدني الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!