رأي

نـــعي ورثـــاء .. للأطفــال البريئـــين الـــذين خطفـــتهم قبضـــة الحـــرب الظالمـــة* في قريــتي الوديعة “أبوقلــب” بغــرب كــردفــان

 

دكتور عبدالله محمد ادم

 

ثلاثــة أقمـــار صغيـــرة غـــربت قبيـــل أوانهـــا
أيـــها العـــالم..
أيـــها النـــاس..
اليـــوم ننعـــي *الضحكـــة التـــي تحـــولت إلـــى صمـــت*،
والـــوردة التـــي ذبـــلت قبـــل أن تتفتـــح،
والأحـــلام التـــي دفنت تحـــت أنقـــاض الاتهامـــات الجائـــرة.
ثلاثـــة أطفـــال، لام واحدة انفطر قلبها و احترقت كبدها، كانـــوا يلعبـــون فـــي ساحـــة الحيـــاة،
لم يعرفـــوا معنـــى “الدعـــم السريـــع”،
ولـــم يفقهـــوا فـــي صـــراع الكبـــار،
لكنهـــم دفعـــوا ثمنـــاً لـــم يكـــونوا طرفـــاً فيـــه. قتلهـــم الخطـــأ الجغرافـــي..
لأنهـــم وُلـــدوا فـــي مكانٍ اعتبره الجيش “عدوّاً”،
لأنهـــم عاشـــوا فـــي أرضٍ صنفتهـــم كأرقـــام فـــي معادلـــة الحرب ،لـــم يكـــن ذنبـــهم إلاّ أنـــهم كـــانـــوا هنـــاك
كل طفـــل منهم من الطبيعي ان يحمـــل قلـــمـــه كل صبـــاح،
يخطـــط أن يصبح مهندســـاً يبنـــي وطناً، فبنـــت لـــه القنبـــلة قبـــراً من رمال كردفان
كل واحد كان يجب ان يلعب ويحـــلم أن يصبح طبيبـــاً يُشـــفي الألـــم،
فجعلـــتـــه شظايـــا الطـــائرات جثـــةً بـــلا اســـم، و كل طفل منهم كـــانـــت عينـــاه تعكـــس براءة الدنيـــا، يســـأل أمه: “لـــمـــاذا يشتـــكي النـــاس مـــن الجـــوع و الخوف؟”
فأجابهم الرصـــاص: “لأن الحـــرب لا تعـــرف الإنســـانية”.
هـــل يكفـــي أن تكـــون طفـــلاً سودانيـــاً من كردفان او دارفور او الشمالية لتمـــوت؟
أيتهـــا العـــالم..
هـــل يكفـــي أن تكـــون وُلـــدت فـــي قريـــةٍ تحت سيطـــرة “الخصـــم”،
لتتحـــول إلـــى هدفٍ مشـــروع؟
هـــل يكفـــي أن تكـــون طفـــلاً،
لتكون ضحيـــة “الاشتبـــاه” و”الظـــن”؟
قد لا يكـــن هـــؤلاء الأطفـــال من قريتي حتي مجرد رقم فـــي تقريـــرٍ صحفـــي،او إحصائيـــة فـــي بيـــان أمـــمي،بصـــورة مبهـــمة فـــي زاويـــة مـــن شبكـــة اجتماعيـــة
لكنهـــم كانـــوا:
أحـــلام أم لن تعـــود، ضحكـــات اب تحـــولت إلـــى عويـــل ومـــستقبـــلاً مســـروقاً مـــن وطـــنٍ يحتاجهم
لـــن ننســـاكم.. ولـــن نـــدع دمـــاءكـــم تذهب هـــدراً
لـــن تكـــونـــوا مجـــرد أرقـــام،
بل ســـنحـــول موتكـــم إلـــى صـــرخـــة تُوقـــظ الضمـــير العـــالمي.
إلـــى المحكمـــة الجنائيـــة الدوليـــة
هـــذه جريمـــة حـــرب بكل معـــنى الكلمـــة،
ونحن نطالب بحقوقنـــا فـــي ملاحقـــة المجرميـــن.
إلـــى المجتمـــع الدولـــي:
كفـــاكـــم صمـــتـــاً..
فـــالأطفـــال يُقتلـــون،
والدمـــاء تســـيل،
والعـــالم يتفرج.
رحمـــكـــم الله أيها الأطفـــال البريئـــون
لـــن ننســـاكم.. ولـــن نـــدع القتلـــة يفلتـــون مـــن العقـــاب
خالص العزاء للاسرة في ابوقلب و ابوزبد
عبدالله محمد ادم
كمبالا
١٥ يوليو ٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!