رأي

أبناء كردفان في حركات الكفاح المسلح بين غياب الرؤية وتهميش القيادة

 

كردفان تلك الرقعة الجفرافية الواسعة الممتدة من تخوم النيل الأبيض حتى مناطق شرق دارفور ومن حدود ليبيا شمالاً حتى جنوب السودان . قد حباها الله بالخيرات والنعم فهي من أفضل المناطق في السودان إنتاجاً للمحاصيل النقدية التي تدر بالعائد النقدي للخزينة المركزية
كالفول السوداني والسمسم والغلال ومحاصيل الكركدي والصمغ وحب البطيخ .
هذا بجانب الثروة الحيوانية حيث إشتهرت المنطقة بصادرات الضأن الحمري في أسوق الخليج خاصةً في المملكة العربية السعودية بالإضافة لفاكهة المنقة والجوافة في مناطق أبي جبيهة وتجملا ومِنْدِي وتلودي وأبو كرشولا في جنوب كردفان والرهد أبودكنة في شمال كردفان وقديماً القطن في جنوب كردفان .
هذا بجانب الخيرات الوفيرة في باطن الأرض حيث حقول البترول في شارف وبليلة وهجليج وحقول نيم ونياما والبرصايا ودفرة وزرقة أم حديد وغيرها من حقول .
تتمتع كردفان بالكوادر البشرية التي ساهمت في تاريخ الدولة السودانية من قديم الزمان منذ عهد الإستعمار الإنجليزي المصري مروراً بالدولة المهدية ثم فترة ما بعد الإستقلال إنتهاءً ببناء السودان الذي صاحبه الإختلالات البينة .
كردفان التي لجأ إليها الإستعمار المصري طلباً للمال في جبال بني شيبون ولجأ إليها الإمام المهدي طلباً للرجال فكانت قدير وشيكان وقد تصدت كردفان لحملات الدفتردار الإنتقامية حتى تخوم بارا في شمال كردفان حيث إستشهد ملك المسبعات هناك في الوقت الذي هرب فيه المك نمر من مواجهة أحمد بك الدفتردار ولكن في نهاية الأمر نُصِّبَ الهارب بطلاً وذو تاريخ.. وتم تجاهل ملك المسبعات ولم يذكره التاريخ إلا في سطور .
كل ما تقدم ذكره لم يشفع لإقليم كردفان حيث ظلت في ذيل المناطق المتخلفة نتموياً وإقتصادياً وإجتماعياً .
لم تشفع أسواق المحاصيل الزراعية في غبيش والنهود وسوق محوصلات الأبيض وأم روابة وأبوكرشولا والدلامي وهبيلة لم تشفع كل تلك الموارد لبناء الطرق المعبدة لتسهيل نقل المحصولات لميناء التصدير الوحيد في بورت سودان..
لم تشفع شركات البترول وعقودات البترول المجحفة الحقودة في أن تخصص نسبة محددة لتنمية المناطق المنتجة .
أضحى الإقليم فقيراً للطرق المعبدة والمستشفيات المؤهلة ومحطات مياه الشرب النقية والمدارس والجامعات المؤهلة .
كل ذلك وَلَّد شعوراً بالظلم والتهميش المتعمد والغبن السياسي والإجتماعي لأبناء كردفان تجاه المركز الذي أصبح وصياً على أصحاب الحقوق .
قاد ذلك الشعور الغيورين من أبناء الإقليم إلي الثورة ضد عصابة المركز التي تخصصت في نهب ثروات وخيرات الإقاليم المنتجة دون مقابل .
فحمل أبناء جبال النوبة السلاح في ثمانينات القرن الماضي ولحقوا بالحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون قرنق دي مبيور. حيث تحول جميع قادة الكمولو إلي مناضلين من أجل الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية فقاد الشهيد يوسف كوة مكي ولحق به عبد العزيز آدم الحلو وتلفون كوكو ودانيال كودي وإسماعيل خميس جلاب وألاف من المقاتلين .
وحديثاً ثارت جميع المجتمعات في كردفان ضد المركز مصاحبةً لثورة أبناء دارفور المسلحة في بداية عام 2000 فكانت حركة شهامة التي نسق قائدها حمدين مع الشهيد خليل ابراهيم للعمل معاً ضد عصابة المركز وعندما بدأ الدكتور خليل إبراهيم محمد التخطيط لحمل السلاح ضد المركز فكر في أن تنطلق الرصاصة الأولى من كردفان لقربها من مركز نهب ثروات البلاد لكنه لم يوفق في ذلك فلجأ إلي أقاصي غرب البلاد حيث شاركه أبناء كردفان مقاتلين وسياسيين ومفكرين ومهندسين وأضباء وعلماء منهم على سبيل المثال البروفيسور موسى الباشا الأستاذ الجامعي في المكسيك والطبيب الطاهر الفكي إبن مدينة النهود المكنية بمدينة العلم والعلماء .
ومقاتلين في الميدان الذين إستشهد معظمهم وهم قادة منهم الشهيد اللواء إبراهيم أبو رنات من النهود والشهيد الفضيل رحومة نائب القائد العام لقوات الحركة من منطقة الدبب ثم لحقه الشهيد محمد البليل عيسى زياد أمين إقليم كردفان ونائب رئيس الحركة من منطقة أبو خروج ريفي أبوزبد وكثير من القيادات الميدانية أمثال سليمان فضل الكريم وونيس محمد حامد واللواء أبو بكر موسى حامدين وأبو زمام كير وعبد الرحمن جمعة وبارو صديق بارو إبن منطقة أنقولو جنوب كادوقلي .
بالإضافة لعدد كبير من الأسرى في المعارك الذين ظلوا لسنين عديدة في سجون نظام الإنقاذ أبرزهم الجنرال التوم حامد توتو وآخرين .

ولكن ماذا قدمت قوى الكفاح المسلح لكردفان كإقليم ولأبناء كردفان الذين شاركو في النضال المسلح والمدني خاصة في فترة ما بعد سقوط نظام البشير وبعد إتفاقية جوبا لسلام السودان أثناء فترة ما قبل ١٥ أبريل وحتى مايجري الآن من سلطة بورت سودان غير الشرعية.. ونخص بالذكر هنا قوى الكفاح المسلح في إقليم دارفور وتحديداً حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان مني مناوي . ما هو نصيب أبناء كردفان في إتفاقية جوبا فيما يتعلق بالتنمية والخدمات وتقاسم الثروة والسلطة وقضايا الترتيبات الأمنية. ؟؟؟؟؟
نواصل

ضوالبيت يوسف أحمد تم
كمبالا …يوغندا
17 يوليو 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!