تقارير وتحقيقات

العودة للخرطوم.. أحلام تصطدم بانعدام الأمن وغياب الخدمات

الخرطوم: التنوير

في ظل الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع تحولت العاصمة الخرطوم من مدينة تعج بالحياة إلى ساحة قتال ونزوح ودمار مما دفع الملايين من أهلها إلى ترك ديارهم والفرار إلى ولايات أخرى أو خارج السودان.
ومع استمرار القتال وانعدام فرص انهائها بدأ كثيرون التفكير جدياً في العودة لمناطقهم لا سيما في العاصمة الخرطوم ولكن التفكير في العودة في هذه الأوقات محفوف بكثير من المخاطر لما آلت إليه الأوضاع في العاصمة من دمار وخراب وانعدام للأمن والخدمات.
وبرغم مرور أشهر على انسحاب قوات الدعم السريع من ولاية الخرطوم وسيطرة الجيش على العاصمة إلا أن الأوضاع المعيشية والأمنية آخذة في التدهور المريع بشكل متسارع ، حيث يشكل انعدام الأمن وغياب الخدمات حاجزاً أمام عودة السكان لممارسة نشاطهم بشكل طبيعي في الخرطوم.

مواطنون عادوا إلى منازلهم خلال الأسابيع الماضية يشتكون من صعوبات كثيرة واجهتهم عقب عودتهم جعلت بعضهم يفكر في العودة إلى أماكن النزوح مرة أخرى..

غياب الخدمات
وأفرزت الحرب العنيفة التي شهدتها العاصمة خلال العامين الماضيين واقعاً مأساوي بعد أن دمر النزاع القائم سبل كسب العيش وهو ما جعل الآلاف يعيشون في خط الفقر وسط ظروف إنسانيَة بالغة القسوة وهم في حاجة لمساعدات عاجلة غير متوفرة حتى الآن بسبب القيود التي تفرضها سلطة الأمر الواقع على المنظمات.
مواطنين عادوا إلى منازلهم خلال الأسابيع الماضية يشكون ل(التنوير) من صعوبات كثيرة واجهتهم عقب عودتهم جعلت بعضهم يفكرون في العودة إلى أماكن النزوح مرة أخرى لاستحالة العيش في الخرطوم لما طالها من خراب ودمار مع صعوبة التكيف مع الوضع الحالي الذي تغيير كثيراً عن ما كان عليه قبل الحرب.
ويقول محمد عثمان وهو مواطن يقيم في منطقة مايو جنوب الخرطوم عاد لمنزله مؤخراً ل(التنوير) أن المنطقة تعاني من انعدام مياه الشرب النقية بعد أن عطل النزاع القائم مصادر ومحطات المياه الرئيسية وهو ما قاد المواطنين إلى اللجوء إلى جلب المياه من آبار جوفية قديمة، وهو ما سبب أمراض عديدة لعشرات السكان.
ويضيف أن واحدة من الإشكاليات أيضاً انعدام الكهرباء في مناطق واسعة من جنوب الخرطوم بينما تنعم بعض الأحياء بإمداد كهربائي غير مستقر حيث تقطع الكهرباء لساعات طوال تصل في بعض الأحيان لنحو 7 ساعات، ويشير إلى أن الصعوبات التي تواجه السكان وعدم قدرتهم على التغلب على هذه الأزمات قاد أعداد كبيرة منهم على التفكير الجدي لمغادرة العاصمة مجدداً والعودة إليها حال انسياب الخدمات.

مناطق واسعة من الخرطوم غارقة في الفوضى حيث بات السلاح منتشرا في كل مكان برغم الحملات التي قامت بها سلطة الأمر الواقع..

انهيار الأمن
كما أن انعدام الأمن وإشاعة الفوضى الناجمة من انتشار السلاح وسهولة اقتنائه تحولان من عودة المواطنين للخرطوم، حيث وثقت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي جريمة قتل مروعة في منطقة الحتانة أمدرمان حيث أردي شاب قتيلاً برصاص مسلحين أثناء مقاومته نهب هاتفه المحمول ما أثار موجة من الغضب الشعبي إزاء تفشي الجريمة المسلحة.
وتشير معلومات تحصلت عليها (التنوير) أن مناطق واسعة من الخرطوم غارقة في الفوضى حيث بات السلاح منتشرا في كل مكان برغم الحملات التي قامت بها سلطة الأمر الواقع للسيطرة على الوضع، وتحدث مواطنين في حارات غرب أم درمان تحديداً في دار السلام بإن المنطقة تشهد فوضى غير مسبوقة لانتشار الجماعات المسلحة التي تروع السكان.
ويتهم مواطنين عناصر عسكرية بالتورط في عمليات الخطف والسطو المسلح وهي مجموعات تتحرك على متن دراجات نارية وسيارات مدنية في حارات شمال وغرب امدرمان وتهاجم المواطنين في الشوارع الرئيسية والفرعية بل تقوم مجموعات أخرى بالسطو على المنازل والمحال التجارية.
ووثق ناشط حقوقي يقيم في منطقة أمبدة الحارة العاشرة، 7 جريمة طرفها أفراد يتبعون للجيش وقعت في المنطقة خلال الأسابيع الماضية الثلاثة الماضية من بينها نهب للهواتف النقالة وسرقة المنازل الخالية من المدنيين، ويشير الناشط الذي فضّل حجب اسمه ل(التنوير) أن التفلتات الأمنية التي يرتكبها عناصر الأجهزة الأمنية في الحارة العاشرة زادت وتيرتها بشكل كبير وهو ما ادى الى تراجع العودة الطوعية للنازحين واوضح ان مناطق واسعة من امبدة الآن غير صالحة للسكن لأسباب أمنية علاوة على غياب الخدمات الاساسية في الصحة والتعليم.

تعرض المواطنين العائدون حديثاً بجانب الذين فضلوا البقاء في منازلهم  لانتهاكات جسيمة من قبل عناصر تتبع للقوة المشتركة وجهاز المخابرات العامة..

انفلات الاوضاع
واستمعت (التنوير) لشهادات ثلاثة من المواطنين يقيمون في الحارات 6 و12 في منطقة دارالسلام غربي أمدرمان أشاروا فيه لتعرض المواطنين العائدون حديثاً بجانب الذين فضلوا البقاء في منازلهم طوال فترة الحرب لانتهاكات جسيمة من قبل عناصر تتبع للقوة المشتركة وجهاز المخابرات العامة الذين يسيطرون على حارات دار السلام وتضمنت هذه الانتهاكات القتل واقتحام المنازل علاوة على النهب والابتزاز والاعتقال والاخفاء القسري، وكشفوا عن اقامة القوة المشتركة لثلاث ارتكازات على طول الطريق المؤدي من منطقة سوق ليبيا وحتى الحارات الواقعة في أقصى غرب امدرمان حيث يقوم الجنود في هذه الارتكازات بنهب امتعة العائدون من النزوح، كما أنها تقيّد حركة المدنيين من خلال التوقيف المستمر وتوجيه الاتهامات الجُزافية بموالاة قوات الدعم السريع.
وكشف أحد المواطنين، أن كثير من المواطنين بعد عودتهم لمنازلهم اضطروا لمغادرتها مرة أخرى والعودة للنزوح بعد ما رأوه من جرائم ترتكبها عناصر موالية للجيش في حق المدنيين، علاوة على القيود التي تفرضها الأجهزة الأمنية في هذه المناطق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!