رئاسة وزراء حكومة تأسيس .. سؤال مؤجل بإرادة جماعية
عبدالرحمن العمرابي عضو مؤسس في تحالف تأسيس – بيت السودان

نشر الدكتور الوليد آدم مادبو، المفكر والأكاديمي السوداني المعروف، مقالًا تحليليًا بعنوان “في مقام الترجيح لا التسكين”، تناول فيه – باجتهاد ووضوح – قضية من سيكون رئيس وزراء الحكومة المرتقبة ضمن مشروع “تأسيس”، مستعرضًا أسماء بعينها، وطارحًا تساؤلات ذات بعد استراتيجي حول معايير الاختيار.
وإذ لا خلاف على القيمة الفكرية التي يتمتع بها الدكتور الوليد، ولا على مساهماته المعروفة في الشأن العام، إلا أن ما أثاره في هذا المقال يدفعنا – من موقع المساهمة في الجهد التأسيسي – إلى التوضيح لا المجادلة، والبيان لا النفي، بأن هذا النوع من النقاشات لا يزال سابقًا لأوانه، ويُخشى أن يصرف النظر عن الأولويات التي تعمل عليها قوى التأسيس حاليًا على الأرض.
بل وقد بدا لبعض المتابعين، ومنهم عدد من المؤسسين لتحالف تأسيس، أن حديث الدكتور الوليد يحمل في طياته إشارات إلى قرب من مركز اتخاذ القرار داخل التحالف، وضعية قد لا تكون مُعلنة أو معروفة على نطاق واسع. وهذا في حد ذاته يطرح سؤالًا مهمًا عن ضرورة الشفافية في الطرح والتحديد الدقيق لمواضع التأثير.
إن حكومة تأسيس، بوصفها حكومة وحدة وسلام ذات طبيعة انتقالية تأسيسية، تخضع في بنيتها وتكوينها لرؤية مختلفة في آليات توزيع الأدوار والمهام، لا تُدار بالأسماء أو النوايا، بل بالمعايير والمؤسسات، وعلى رأسها الهيئة القيادية العليا، والمجلس الرئاسي الذي لم يكتمل بعد، وممثلو الأقاليم، إضافة إلى جميع الموقعين على الميثاق التأسيسي، من جهات وأفراد.
ما زال أمر رئيس وزراء الحكومة مطروحًا للنقاش داخل هذه الأطر، ولم تُقدم فيه ترشيحات رسمية، كما أن الأسماء المتداولة، سواء التي ذكرها الدكتور الوليد أو التي تُذكر في الكواليس، لا تمثل خيارات نهائية. بل إن البعض ممن وردت أسماؤهم لم يسعوا لهذا المنصب، ولم يبدوا رغبة فيه، إدراكًا لطبيعة المرحلة ووعورة الطريق.
الأهم من ذلك، أن فلسفة “تأسيس” تنبني على فكرة تقويض المركزية الأحادية، لا إعادة إنتاجها بأسماء جديدة. وبالتالي، فإن الحديث عن رئيس وزراء الحكومة، دون استحضار دور الأقاليم وممثليها وشعوبها في القرار، يبدو خروجًا عن روح الفدرالية التوافقية التي تشكل جوهر المشروع.
إن من سيُكلف بهذه المهمة الوطنية سيكون محل إجماع وتوافق، لا نتيجة اصطفاف أو تفضيل. وسيكون تكليفه واجبًا وطنيًا، لا تشريفًا ذاتيًا، وسيقف الجميع خلفه بوصفه ممثلًا لمرحلة تأسيسية لا تقبل العبث أو المجاملة.
ختامًا، نكرر تقديرنا للدكتور الوليد، ونرحب دومًا بأي حوار مسؤول يعزز من شفافية المرحلة الانتقالية، لكننا نؤكد أن الحديث عن رئيس وزراء الحكومة اليوم، هو حديث مؤجل بإرادة جماعية، هدفها الأول هو تثبيت أركان مشروع “السودان الجديد” على أسس عادلة، لا على رغبات مستعجلة.




