
تعيش كادقلي كبرى مدن ولاية جنوب كردفان على وقع انفلات أمني غير مسبوق إثر انتشار جرائم النهب المسلح والسطو على المنازل من قبل مليشيات على صلة بقيادة الفرقة 14 مشاه قاعدة الجيش الرئيسية بولاية جنوب كردفان.
وأسهم إنعدام المواد الغذائية الدوائية والغلاء الكبير في أسعار السلع المتبقية في انتشار الجريمة، حيث يجوب المسلحون أحياء المنطقة ليلاً ويثيرون الهلع في أوساط المواطنين ويقدمون على نهب كل شيء بما في ذلك الغذاء من المطابخ وكسر المخازن بحثاً عن الذرة التي يتهم الجيش باحتكار بيعها ومنع عرضها للمواطنين في الأسواق.
وقبل نحو مايزيد عن اسبوع خرج الالاف من سكان مدينة كادقلي في مظاهرات حاشدة تندد بانهيار الوضع المعيشي بسبب انعدام عدد كبير من السلع وارتفاع اسعار السلع المتبقية لارقام خيالية تحول دون قدرة المواطنين على الشراء ولكن الجيش والشرطة واجهوا هذه الاحتجاجات بعنف مفرض نتج عنه قتلى وجرحى واعتقال عدد من المتظاهرين بينهم متطوعين في المطابخ المجانية.
إغتيال التجار
وفي خطوة تشير إلى إنهيار الوضع الأمني في كادقلي وسيادة المليشيات على المنطقة، اغتيل التاجر المعروف بسوق كادقلي حامد هرون صاحب “سوبر ماركت خالد سنتر” يوم السبت الماضي على يدي مجموعة مسلحة تسوَّرت منزله في حي المصانع غرب المدينة، وقامت بسرقة ونهب مخزن للمواد التموينية داخل منزله.
وقالت مصادر لـ”التنوير” أن مجموعة مسلحة اقتحمت منزل الجاني في محاولة لسرقته، وأوضحت أنه عندما شعر “التاجر المغدور” بحركة المجموعة حاول التصدِّي لها، لكن المجموعة المسلحة استهدفته برصاصتين وأردته قتيلاً في الحال.
جريمة مماثلة
ولم يفق المجتمع المحلي من هول هذه الجريمة المُروِّعة، حتى صُدم بعد سويعات قليلة باغتيال مواطن آخر أثناء عودته من سوق الكويك، الذي يبعد نحو 32 كيلومتراً شمال كادقلي، وهو السوق الذي لجأ إليه المواطنون مؤخراً لشراء احتياجاتهم الغذائية بأسعار زهيدة، في ظل الغلاء الفاحش وندرة السلع داخل مدينة كادقلي، كل هذه الجرائم ذهبت الإتهامات بارتكابها للجيش وعناصر موالية له.
الحادث الخامس
ويقول الصحفي المختص في قضايا جنوب كردفان الفاضل سنهوري أن حادثة اغتيال التاجر خالد تعد الحادثة الخامسة التي تقع في حي المصانع خلال شهر واحد. ويشير إلى أن الجناة في كل تلك الحوادث يستهدفون شخصيات من عرقيات غير أبناء النوبة، وهو ما يدل وفقاً للسنهوري لوجود مؤشرات على إن هناك عمل ممنهج لغرض معلوم وهو إحداث خلل في النسيج الإجتماعي عبر قوات المليشيات شبه النظامية وعلي رأسها كافي طيارة وبتحريض من الاستخبارات العسكرية. ويذهب السنهوري للقول أن التاجر القتيل ينتمي لعرقية الفلاتة هو من أسرة (الفوتي) الذين يعملون جميعهم في التجارة والزراعة.




