
العجب إبراهيم عثمان
مثلت المواقف المصرية التاريخية تجاه لسودان
قلق كبير للباحثين عن مشروع ارادة وطنية تعكس علاقات فاعلة مع الجارة تبني علي مصلحة الوطن
ورغم حساسية الراهن السياسي وتعقيدات ملف حرب الخرطوم ،
ومواقف القوي الاقليمية و الدولية التي تهتم بالحل
، ولاختلاف الرؤي التي تحكمها المصالح .
برز تباين جوهري في مواقف المهتمين و مقارباتهم إزاء الأزمة السودانية.
بعضهم يري ضرورة
الانتقال إلى حكم مدني لا ادوار سياسية للعسكر ومليشياته المتكاثرة بجنون في مستقبل السلطة،(امريكا)
بينما يبرز الموقف المصري دون مواربة في تجاهل واضح لاشواق الشعب السوداني في الدولة المدنية و اشتراطاتها
تمسكت القاهرة بموقفها التقليدي الداعم لمؤسسة الجيش تحت زريعة احترام السيادة ووحدة الأراضي السودانية، في إشارة غير مباشرة إلى دعمها لبقاء الجيش كسلطة عليا في البلاد علي النسق المصري .
يأتي هذا التوجه ليس مستغربا او وليد لسياقات مرحلية بل هو امتداد لمواقفها السابقة ثورة ديسمير وانقلاب ألبرهان
وحتي اشتعال حرب الخرطوم . وقد يفهم انها حاضنة للجماعات الاسلامية المتطرفة.
في ظل ما قدمه السيناتور تيد كروز وهي مسودة قانونية تنحو في اتجاه تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيم إرهابي ويمس هذا بطبيعة الحال التنظيمات الإسلامية السودانية.
وهذا الموقف يهدد اشواق مصر في دعمها للاسلاميين تحت مظلة الجيش السوداني
لذا عمدت القاهرة للمطالبة بوجود الجيش
كضامن لامنها
وحارسا لاقتصادها الذي يأتي معظمه من مناطق سيطرة الدعم السريع
تتجاهل تورط الجيش في كثير من الانتهاكات التي لن يتغافل عنها المجتمع الدولي .
لذا لا تسعي الجارة للمساعدة في انجاز التحول الديموقراطي حبا في السودانيين
ولا للمحافظة علي وحدة الدولة السودانية
، ولكنه خوفا من وصول قوي لا تستطيع السيطرة عليها وبالتالي السعي لفك الارتباط المختل .و المحافظة علي تدفق الموارد التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري .
وفي ظل تنامي الخوف المصري من قدرة حكومة تأسيس في خلق واقع موضوعي مختلف لا ترغب فيه القاهرة .
سعت للتأثير علي الموقف الأمريكي تجاه السودان في تفريغ المسرح السياسي السوداني من المؤسسة العسكرية كليًا.
واكثر ما اربك القيادة المصرية هو خطاب رئيس تأسيس الجنرال (حميدتي)
في رغبنه في اعادة تموضع العلاقات المصرية بشكل ودي ينهي حالة العداء المستتر
وادركت مؤخرا انها لابد من تقييم تشكل الواقع الجديد و بروز التحالف القوي جدا (تأسيس)
فقط في غرف المفاوضات، بل في ميدان الواقع السوداني،
ادركت القاهرة مؤخرا ان الدولة التي تحمل شعار السودان الجديد لا يمكن بناؤها داخل المطابخ الدولية فقط وتجاوز السودان الجديد
لابد للقيادة المصرية من الرهان علي تأسيس الحصان الرابح ان ارادت امن اقليمي و لعب ادوار اكثر ايجابية .




