رأي

الإسلاميون خداع الذات والآخر !!

خالد فضل

هل الإسلاميون في السودان مقتنعون بأنّ الإسلام يوحد السودانيين , وأن تنظيمهم الإسلامي هو الذي قاد السودانيين إلى الوحدة الوطنية , أم أنّهم مقتنعون بأنّ السودانيين لم يتوحدوا بالإسلام . الوحدة المعنية هنا هي الوحدة الطوعية القائمة على أسس راسخة ومشروع وطني ديمقراطي ودولة تمثل مختلف التعدديات الوطنية دون تمييز .
هل يتصورون أنّ شعار الإسلام هو الحل كفيل بخلق دولة حديثة حقيقية وجادة , أم أنّهم في قرارة أنفسهم يعرفون الحقيقة ويحاولون إختلاق أوهام يعرفون جوهرها ولكنهم يسوقونها للناس باعتبارها حقائق أزلية بغرض كسب تأييدهم السطحي حتى يتمكنوا من تحقيق مآربهم في الاستحواز على السلطة والنفوذ والثروة .
هل السودانيون في غالبيتهم بمن فيهم عضوية التنظيمات الإسلامية , ومعظمهم يعتنق الإسلام يمتثلون للقيم والموجهات الأخلاقية التي ينادي بها الإسلام أم يكتفون فقط بالمظاهر , ينطقون الشهادتين يكبرون ويصلون على النبي يبسملون ويحمدون الله , يهرعون إلى المساجد ويصومون رمضان والنوافل , ويتكلفون فوق طاقتهم للذهاب إلى الحج , وتجبى منهم الزكاة عن يد وهم صاغرون . يؤدون الطقوس ويحتفلون بمولد الرسول , ثم ماذا بعد ؟ ما الإضافة القيمية التي أضافتها لهم تيارات الإسلام السياسي , لماذا انحدر عندهم مستوى النزاهة والأمانة في التعاملات تحت ظل رايات الدولة الإسلامية , لقد سيطرت جماعة الحركة الإسلامية السودانية على الفضاء العام منذ العام 1983م بدفعهم الرئيس الراحل النميري لتبني الشريعة الإسلامية لحكم السودان المتعدد الأديان , ثم أنفردوا بالحكم والسيطرة الكاملة منذ 1989م وحتى الآن تخللتها فترة عامين فقط (2019_2021م) ازيح فيها عناصرهم من وظائف القيادة في الخدمة المدنية فقط بينما ظلت سيطرتهم على الخدمة العسكرية والأمنية . وحتى خلال فترة إعفاء كوادرهم القيادية ظل تأثيرهم ونفوذهم حاضرا يقاوم أي خطوات جادة لإزالة تمكيهم البغيض , ولعل الموقف من تنقيح مقررات المدارس قدم شاهدا على سطوتهم على بقية المكونات المسماة إسلامية مثل طائفة الأنصار والختمية وغيرها من تيارات الاسلام السياسي .
ماذا كانت نتائج تطبيق شرع الله والحكم بالشريعة والدولة الإسلامية السودانية , هل توقفت الحروب الأهلية , أم تعمّقت الجراح لدرجة انفصال جزء من الشعب وتقليص مساحة البلاد , هل تعارفت الشعوب والقبائل أم تعاركت وأباد بعضها بعضا وأرتكب جرائم الحرب والإغتصاب والتطهير العرقي , هل إزدهرت علاقات الإخاء الإسلامي , هل وحّد الإسلام المسلمين في السودان أم فرقتهم تيارات الإسلام السياسي وأوغرت الصدور وأثارت الفتن , ففقد المسلمون السودانيون الأرواح والأموال والثمرات على يدي إخوتهم المفترضين في الإسلام , ذبح وسلخ وبقر البطون ومضغ الأكباد ومثّل بالجثث مسلم بأخيه المسلم , دقّ المسمار في الرأس , والخازوق في الدبر ؛ مسلم سوداني ضد أخيه مسلم سوداني آخر , ما الذي مارسته شعبة القبائل في جهاز الدولة الإسلامية السودانية , رتق العلاقات ومعالجة الإختلافات أم توسيع الفتوق ومنع الرتوق , ما الذي جناه الإسلام والمسلمون في السودان من سيطرة وحكم ونفوذ تيار الإسلام السياسي غير إشانة سمعة السودانيين في العالم ووصمهم بالإرهاب , حظر جوازاتهم في بعض البلدان , هل إزدهر الإقتصاد وعمّ الرخاء واستمتع المسلمون السودانيون بخيرات بلادهم ومواردها السخية , تجولوا في سياحة اسلامية داخلية إلى جبل مرة وجبال النوبة أوان الخريف , وحظيرة المردوم والدندر وصيد البرية الحلال . هل شقت الطرق وشيدت الجسور وانتصبت السدود , سمقت المعاهد والجامعات وخططت المدن بكامل الخدمات ونمت الأرياف بالإنتاج والصناعات . اخضرت المراعي والمزارع والحقول والمشاريع الزراعية وصار صادر الزهور يقدر بمليارات الدولارات .
اختفت أمراض , وزادت سنوات العمر والأعمار بيد الله , استمتع المعاشيون المسلمون بشيخوخة مستقرة والأطفال برعاية في بطون الأمهات , هل تيسرت سبل كسب العيش وتوفر التدريب والتأهيل ووجد ذوي الإعاقات حظهم كاملا في العيش المريح , هل صارت عاصمة البلاد ومطارها قبلة المسافرين ومهبط الطائرات وكذا الموانئ البحرية والبرية عند مداخل الحدود .
ما الذي جناه المسلمون في السودان من سيطرة وهيمنة التنظيم الإسلامي , وحكم عناصره وإدارتهم لكل المرافق على مدى أربعة عقود وتزيد . خدمة عامة دقيقة ومنضبطة وشفافة , كما تقول تعاليم الإسلام , أسواق الربح فيها حلال , مهام وأجر معلوم مجز فلم تمتد يد للحرام , هل تقدم السودان أم تقهقر تحت رايات جماعة الحكم بما أنزل الله . هل شمخ البلد الإسلامي عاليا بين البلدان أم انزوى ضئيلا يرجو العون وينتظر الإغاثات . ويساعده (الكفار) ما الذي يتوهمه (الكوز) ويريد لأوهامه الاستمرار . انتهى العد , حانت ساعة الحقيقة وموعد الحساب , حظر هذا التنظيم , فهو تشكيل إجرام , مزّق البلاد , أفسد كما لم يفسد من قبل أي فرد أو تنظيم , شتت الروابط وأوغر الصدور , زرع الفتن ورعاها فتبعثر المجتمع وتطاحنت قبائل وشعوب , آن الأوان لمواجهة الأوهام وتنظيف البلد من المجرمين , الإسلام دين محل تقديس وتبجيل واحترام , الإسان الفرد المسلم محط الرعاية وكفالة كل الحقوق دون تفضيل على بقية الآدميين , أمّا تفربه لله فشأن نفسه يؤديه بحرية دون أي قيود , لكن التنظيم والتكوين للتلاعب باسم الدين انتهى الوقت للتضليل حانت لحظات الحقيقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!