رأي

خطاب التعايشي.. صرخة لوطن يليق بالسودانيين

خضر كوة

خضر كوة

في لحظة سودانية مأزومة، جاء خطاب محمد حسن التعايشي كرسالة سياسية وأخلاقية في آن واحد، موجّهة إلى السودانيين وإلى العالم. خطاب يذكّر بأن السودان لا يمكن أن يُبنى بالحرب، ولا بالعنصرية، ولا بجيشٍ انقلب على شعبه منذ سبعين عامًا، وراح يقدّم أراضيه ومدنه في صفقاتٍ رخيصة لضمان بقائه في السلطة.
التعايشي قالها بوضوح: السودان لا يمكن أن يظل حقل تجارب للجيش والإسلاميين. فالمؤسسة العسكرية التي كان يفترض أن تحمي الحدود، انشغلت بقمع الداخل، وبناء اقتصادٍ موازي، وتحالفات خارجية مشبوهة. جيشٌ أدمن الحرب ضد مواطنيه، وأدار ظهره لمهامه الوطنية، حتى صار أداة لحراسة مصالح القاهرة أكثر من كونه درعًا لحماية الخرطوم أو الفاشر أو كادقلي.
لكن الخطاب لم يكن مجرد إدانة. كان أيضًا إعلانًا عن فرصة تأسيسية: حكومة جديدة يرى التعايشي أنها أشبه بـ”منحة إلهية”، فرصة أخيرة لسودان أنهكته سبعة عقود من الوصاية والانقلابات. حكومة تستطيع أن تعيد تعريف الدولة باعتبارها وطنًا جامعًا، لا مزرعة لقبيلة، ولا ثكنة للجيش، ولا منبرًا للإسلام السياسي.
في قراءته للواقع، يذكّر التعايشي أن القاهرة لا تنام قبل أن تطمئن على “تقريرها اليومي” من وكلائها داخل الجيش السوداني، جيش أدلجته الحركة الإسلامية، وربطت بقاءه في السلطة ببقاء السودان ضعيفًا وممزقًا. وهذه المعادلة هي التي يجب أن تنكسر إذا أراد السودانيون استقلالًا حقيقيًا.
خطاب التعايشي ليس مجرد مرافعة سياسية، بل هو بيان تأسيسي لسودان المستقبل:
سودان بلا حرب،
بلا عنصرية،
بلا جيش يبيع السيادة،

وبلا إسلاميين يتحكمون بمفاصل الدولة.
إنه صرخة في وجه الداخل والخارج على حد سواء: لقد آن أوان أن يكون السودان دولة وطنية حقيقية، تُدار باسم شعبها، لا باسم وصاية العسكر ولا أيديولوجيا الإسلاميين ولا أجندات الجوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!