تقارير وتحقيقات

العودة العاصمة تجنيد وموت وخوف وأمراض بالكيماوي

التنوير: سوما المغربي

 

الحقيقة هي إعادة النازحين لتجنيد أبنائهم في الحرب عودة للموت بكل أشكاله وبالسلاح الكيماوي

 

في مشهد مؤثر لطفل لم يبلغ الحلم وقع أسيراً لدى قوات الدعم السريع في معارك منطقة ابوقعود التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، حيث تحدث الطفل عن انه يتم أخذهم التجنيد والإستنفار بواقع “راجل من كل بيت” وكان المشهد الذي هز ضمائر المجتمع الإنساني وفضح الحقيقة.
إنها الخدمة الإلزامية وتجنيد الاطفال يتحدث في وسائل التواصل أحد الجنود الميدانيين لقوات لدعم السريع قائلا: “بعد معركة ابقعود وقع هذا الطفل اسيرآ بين أيدينا وأثناء التحقيق معه ذكر أن الكيزان يذهبون الي البيوت ويأخذون من اي بيت راجل لتجنيده”. ما ظهر جلياً انه بحجة الكرامة والدفاع عن الوطن يجندون الأطفال وفي نفس الحين قامو بإخراج ابنائهم وأسرهم الي خارج البلاد إلي تركيا ومصر وتركو الكرامة والدفاع عن الوطن للفقراء لقد شاهدنا كيف يدلل المصباح ابنه في شقق مصر الفندقية ورأينا كيف مات ابن البرهان في تركيا ورأينا الكباشي كيف يلهو ابنه في مصر وأبناء جبريل في فرنسا وأبناء ياسر العطا بمصر وأبناء مناوي بآلمانيا وأبناء كرتي بتركيا هكذا هم الكيزان عندما تشتد الحرب يهربون الي مقرات الجمهور والمطارات وينادون الفقراء للدفاع عن الوطن بحجة الكرامة وعندما تنتهي الحرب يعود الكيزان وابنائهم لتقاسم السلطة وتبقي ام هذا الطفل تتحسر علي ابنها.

خالد نيالا: واجبنا جميعا كمجتمع أن نحمي الأطفال من ان يستخدموا كادوات في الحرب فالرحمة لا تضعف أحد بل تظهر إنسانيته ونعم للسلام عشان السلام سمح”

_ أصوات الإنسانية والضمير
تحدث الممثل خالد نيالا عبر حساباته الشخصية عن قضية الطفل الاسير وقال: “بكتب المنشور دا الليلة بصفتي إنسان قبل أي شيء” وأضاف “اليوم شاهدت فيديو مؤلم جدا لطفل لا يتجاوز عمره الثانية عشرة تم اسره في معركة كردفان
بغض النظر عن كيف ولماذا جاء هذا طفل في النهاية ما كان مفروض يكون في الصفوف الأمامية لأي صراع وما كان لازم يحمل سلاح أو يتورط في معارك أكبر من عمره” وأضاف خالد نيالا مناشدة خاصة حيث قال”ومن هنا أناشد قيادة قوات الدعم السريع إذا كان هذا الطفل لا يزال على قيد الحياة اتوسل إليكم شاكرا أن تتعاملو معه من منطلق الرحمة وتقدمو له العلاج والرعاية اللازمة وتعملو على إعادته لأهله لأن مكانه الطبيعي ليس ساحة المعركة بل بيت امن ومدرسة” وختم حديثه بأن الاطفال ضحايا سواء جاؤوا مجبرين او مخدوعين او مستغلين، وواجبنا جميعا كمجتمع أن نحميهم من ان يستخدموا كادوات في الحرب فالرحمة لا تضعف أحد بل تظهر إنسانيته ونعم للسلام عشان السلام سمح”

_ العودة والأهداف الخفية
بعد دعوات كثيرة للعودة إلى العاصمة وبرامج العودة الطوعية التي عملت ألة إعلام حكومة بورتسودان على بثها ترغيبا لعودة المواطن للعاصمة، رجع البعض فعلياً ولكن ماذا حدث؟!، جاءت الصدمة حيث “مواطنون يكذبون رواية سلطة بورتسودان حول الخرطوم” فقد أكد مواطنون أن العاصمة الخرطوم لم تعد صالحة للحياة في ظل الانهيار الكامل للخدمات الأساسية، مشيرين إلى تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام أبسط مقومات الحياة، هذا عدا عما نراه من آثار السلاح الكيماوي الذي ظهر الآن حتى في المواليد، وفي البيئة التي فضحت وجوده فأصبح رعب المواطن مضاعفاً. المواطنون تحدثوا وصرخوا بأن بعض مناطق الخرطوم تعيش في ظلام دامس منذ أشهر، دون كهرباء منتظمة، ولا تتوفر مياه الشرب إلا في نطاق محدود عبر الطاقة الشمسية، وغالبًا ما تكون مياهاً ملوثة.

اعتراف مواطنين يتحدثون بعدم توفر المقومات الأساسية، بالأسواق والسلع وإنسيابها ثم المواصلات خدمات الصحة العلاج وأول ما اصطدموا به الملاريا والأوبئة والكوليرا بالمرصاد..

_شهادات من واقع العودة
المواطن أحمد عبدالخالق العائد بأسرته بعد تنقل منذ أيام الحرب الأولى بولايات شمال السودان حكى عن عودته لمدينة الأزهري التي ترك بيته فيها ليكتوي بنيران النزوح وغلاء المعيشة في بيت إيجار بمدينة عطبرة يحكي ” لقد جئت باسرتي فار من إيجار بيت بمبلغ مليون جنيه سوداني عملت كبائع أطعمة وانتظرت كل شهر أخوتي في الخارج لمد يد المساعدة لأجل ان أوفر بيتا وطعاما لأسرتي وحين عدت لمنزلي لم أجد مياه ولا كهرباء ووضع مخيف من منازل جيراني الفارغة التي لا يسكنها سوى الظلام ولا أسواق قريبة مع معاناة في الحركة بسبب ندرة المواصلات وغلائها على قلتها كما المأساة الكبرى أن المنطقة مليئة بمجموعات مختلفة من العسكر والجنود يتصيدون من يحمل المال أو حتى الطعام ويسالونك عن أصلك وكأنك لم تكن يوما من سكان هذا الحي، فلماذا جعلونا نعود بهكذا حال؟!”،. الحاج أحمد وغيره يسألون ذات السؤال في مناطق عدة من أحياء العاصمة، وكذا عوضية التي جاءت بابنائها تلوذ من جحيم التشرد والمعاناة بعدما وجدت بيتها بمنطقة شرق النيل قد تهدمت غرفة وأسواره بفعل قذائف الطيران ووجدت واقع لا يستطيع أطفالها تحمله من كلفة شراء المياه وغلاء الطعام وخوفهم من الخروج إلى الشارع تحكي عن مأساة عودة إلى اللاشيء.

_ بين المواطن وتاكيدات المجتمع الدولي
بإعتراف مواطنين يتحدثون بعدم توفر المقومات الأساسية، بالأسواق والسلع وإنسيابها ثم المواصلات خدمات الصحة العلاج وأول ما اصطدموا به الملاريا والأوبئة والكوليرا بالمرصاد، بل إن الكثير منهم فكروا في الهروب والعودة حيث جاؤا، بمثل ما عاد النازحين للخرطوم الآن هم يرغبون في المغادرة والسبب الأساسي إنعدام الخدمات وغلاء المعيشة والكارثة انعدام الأمن.
مع الرصد الدولي لحقيقة الكارثة الإنسانية في العاصمة ومدن عديدة وبالرغم من إطلاق الأمم المتحدة لخطة إستجابة إنسانية تتطلب أكثر من 4 مليارات دولار لمساعدة 21 مليون شخص، فإن التمويل الدولي ما يزال محدودًا للغاية، ولم يصل حتى منتصف العام إلى 15% من المطلوب، ما ينذر بكارثة تتجاوز إمكانيات المنظمات الإنسانية حيث التدهور شامل في مختلف مناحي الحياة للمواطن.
وفي ظل هذه الظروف، تؤكد منظمات الإغاثة أن الأوضاع في السودان باتت من بين الأسوأ عالميًا، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ليس فقط عبر الإغاثة، بل أيضًا بالضغط لوقف القتال وإيجاد حل سياسي شامل يعيد الأمل لملايين المدنيين العالقين في دوامة الحرب والجوع والمرض، هذا ينسق مع واقع ما صرخ به المواطن وخوفه من الأسباب الحقيقية لدعوات العودة، لا يوجد مخالف لهذه الحقائق سوي آلة الإعلام التي تبث الأكاذيب خدمة لأجندتها الخفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!