
إذا كان الأمان هو الخطوة الأولى للنساء الخارجات من الحروب، فإن الخطوة التالية لا تقل أهمية: الدعم النفسي والاجتماعي. فالحرب لا تترك ندوبًا على الجسد وحده، بل تترك جروحًا غائرة في الروح، وكسورًا في الذاكرة، وقلقًا يلاحق النساء في صمتهن الطويل. وإن إعادة البناء لا تكتمل ما لم يُعالج الداخل المكسور، وما لم تُمنح المرأة فرصة لتستعيد اتزانها النفسي والاجتماعي.
فالكثير من النساء حملن في قلوبهن مشاهد فقدان الأزواج والأبناء، وتحملن مسؤولية إعالة الأسر وسط العزلة والوصمة. بعضهن أصبحن أسيرات لصدمات متكررة، تعيقهن عن العودة إلى حياة طبيعية. لذلك فإن الدعم النفسي ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية، لأنه يمكّن المرأة من النهوض من جديد، ويحمي الأسرة من الانهيار.
هذا الدعم لا بد أن يكون متكاملًا:
•توفير مراكز متخصصة للعلاج النفسي تراعي الخصوصية وتضمن السرية.
•تدريب كوادر طبية واجتماعية على تقديم خدمات ملائمة للنساء الناجيات من النزاع.
•إطلاق برامج مجتمعية تعزز التضامن وتكسر عزلة النساء وتعيد دمجهن في المجتمع.
•بناء شبكات دعم نسائية ومجتمعية تُشعر المرأة أنها ليست وحدها في مواجهة آثار الحرب.
إن أهمية الدعم النفسي والاجتماعي تكمن في أنه يعيد للمرأة إنسانيتها المسلوبة، ويمنحها القدرة على إعادة بناء أسرتها بروح أكثر صلابة. فالمرأة التي تستعيد توازنها النفسي تصبح قادرة على العطاء، وعلى أن تحمي أبناءها من انتقال الصدمات إلى جيل جديد. وهكذا، يصبح العلاج النفسي والاجتماعي حجر أساس في مشروع تأسيس سلام مستدام.
كما ان تمكين المرأة لا يكون كاملًا بمجرد سن القوانين أو ضمان الحماية، بل يحتاج أيضًا إلى تضميد الجراح الخفية. ومع شفاء النفوس، يمكن أن تنهض الأُسر من تحت ركام الحرب لتسهم في إعادة بناء وطن متصالح مع نفسه.
إننا نرفع هذا المطلب الثاني إلى حكومة تأسيس: نود أن تجعل الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا أصيلًا من سياساتها، إدراكًا بأن السلام لا يُبنى بالسلاح وحده، بل يُبنى أيضًا بطمأنة الأرواح وإعادة الأمل إلى القلوب.
نواصل




