رأي

البرهان والإسلاميون.. علاقة عضوية لا فكاك منها

عبدالرحمن ابورندة/ بنسلفانيا

 

عبدالرحمن أبو رندة بنسلفانيا 

أي حديث عن إمكانية فك الارتباط بين الإسلاميين والبرهان هو ضرب من الوهم، فالعلاقة بين الطرفين ليست عابرة ولا شكلية، بل هي علاقة عضوية متجذرة في عمق المؤسسة العسكرية وفي مفاصل الدولة السودانية كافة. فمنذ عقود ظل الإسلاميون يمسكون بزمام الجيش، ويحركونه وفق أجندتهم، حتى تحوّل عملياً إلى الذراع العسكري للحركة الإسلامية، الأمر الذي يجعل من البرهان مجرد واجهة سياسية ـ عسكرية لسلطة أوسع وأكثر تشعباً.

إن اندلاع هذه الحرب يمثل الدليل الأوضح على أن المشروع الإسلاموي ما زال هو المحرك الأساسي لمجريات الأحداث. فالحركة الإسلامية تدير خيوطها بمهارة ودهاء، عبر منظومة متداخلة ودوائر سرية غامضة تغلغلت في مؤسسات الدولة حتى باتت أشبه بالأنسجة السرطانية. فهي لا تسيطر على الأجهزة الأمنية والجيش فقط، بل تملك تشكيلات شبه عسكرية، وشركات اقتصادية كبرى، وتخترق النقابات والاتحادات، بل حتى مجالات الفن والثقافة لم تسلم من قبضتها.

من هنا تبدو استحالة أن يتخلص البرهان منهم؛ إذ إن كلفة المواجهة ستكون باهظة الثمن، وقد تجر البلاد إلى نزاعات داخلية دامية. بل الأرجح أن يتخلصوا هم منه إذا استشعروا خطراً على نفوذهم، لأنه ليس سوى أداة ضمن أدواتهم المتعددة.

لقد أثبتت الأحداث أن الإسلاميين هم العقبة الرئيسة أمام أي مشروع سلام في السودان. فقد أفشلوا كل مساعٍ جادة لوقف الحرب من خلال عدة تكتيكات: أولها التحشيد الشعبي وتجييش المجتمعات ضد أي مبادرة سلمية، وثانيها رفع شعار “الكرامة” واستخدام اسم الجيش لاستقطاب الرأي العام وتأليب الناس ضد الدعم السريع، عبر تضخيم أو تلفيق تجاوزات. وثالثها تسخير بعض الأقلام الصحفية للترويج لخطاب الكراهية وإشعال نيران الحرب، ورابعها استغلال عملاء الاستخبارات لربط القرار السياسي بمصالحهم الاقتصادية.

إلى ذلك، يظل الدعم الخارجي لبعض الدول لهذه الجماعة أكبر عائق أمام تصنيفها تنظيماً إرهابياً، فضلاً عن براعتهم في استغلال عاطفة الناس بتصوير أنفسهم كمدافعين عن البلاد ضد “الغزاة والمرتزقة”، في حين يتجاهلون الحقائق الجوهرية التي فجرت الأزمات المتعاقبة في السودان، وآخرها ثورة ديسمبر التي رفعت شعار الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية.

البرهان ليس في موقع من يُقرر مصير الإسلاميين، بل هو أسير في قبضة منظومتهم، يستخدمونه ما دامت مصالحهم محفوظة، ويتخلون عنه متى ما شعروا أنه عبء على مشروعهم. ومن يظن أن فك الارتباط ممكن، يغفل عن طبيعة العلاقة الراسخة بين الجيش والحركة الإسلامية، وعن حقيقة أن إشعال الحرب لم يكن إلا انعكاساً مباشراً لهذه السيطرة الممتدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!