
عبدالله محمد ادم ..كمبالا
لطالما راهنتم على استحالة السلام، و ظننتم أن الحرب ستكون طريقكم إلى النصر والهيمنة. لكن المفارقة التاريخية تأبى إلا أن تثبت لكم أن إرادة الشعوب أقوى من كل آلات الحرب، وأن نداء الحياة سينتصر في النهاية على ثقافة الموت.
ها هو السلام يُفرض الآن ، و ها هي الحرب ستتوقف بعد ايام، ليس لأنكم أردتم، بل لأن العالم أجمع وشعب السودان قال: كفى! رغم انفكم، فما كان منكم إلا التخبط والتردد، والتمسك بأوهام لم تعد تنطلي على أحد، مرات تنفون خبر التفاوض علي الاستسلام و مرات توعدون اتباعكم بنصر من الله علي الشعب المكلوم و ان لا تفاوض او سلام .
أيها الذين ظلمتم الناس و قتلتم الأبرياء:
هل تذكرون حين كنتم ترفعون شعارات “لآخر جندي”؟ هل تذكرون حين كنتم تتصورون أن الدبابات و الطائرات ستضمن لكم سلطاً أبدياً؟ ايام فلترق كل الدماء ؟،ها هي الأيام تكذب أوهامكم، وها هو الواقع يثبت لكم أن كل من يحارب شعبه مصيره الهزيمة الأخلاقية والسياسية قبل العسكرية ، هزيمة تتبعها لعنة من الله و عباده و ليس نصر كما تتوهمون.
لقد منحكم الشعب السوداني فرصاً كثيرة لمراجعة الذات، لكنكم فضلتم طريق العناد والدمار. واليوم، لن تتاح لكم فرص أخرى، فالصفحة التي كتبتموها بدماء الأبرياء لن تُنسى، و الحساب قادم لا محالة.
فها هو الشعب السوداني يراكم اليوم و أنتم تعيشون لحظات الندم على ما فعلته أيديكم ، يراكم والحسرة تأكل قلوبكم على سلطة آفلت و مجد زائف ذهب،
يراكم و انتم تتساءلون: أين كنا؟ ولماذا لم نستمع لنداء العقل؟
لقد كسبت أيديكم سوءاً كثيراً: ظلمتم الناس، و قتلتم الأبرياء، شردتم العائلات، دمرت المدن، وأهلكتم الحرث والنسل. وها هو القصاص يأتيكم من حيث لم تحتسبوا، و ها هي الفرصة الأخيرة لتوقفوا جنونكم ،إن كانت في قلوبكم بقية من إنسانية، فاعلموا أن هذه هي اللحظة الفاصلة للتوبة و الاعتذار والاستعداد لتحمل المسؤولية بمحاكمات تقتص من سوء فعلكم ، فالشعب السوداني شعب كريم، لكنه لن يغفر أبداً لمن يستمر في عناده و غروره.
ان السلام الذين ترفضونه قادم لا محالة، والسودان سيعود أفضل مما كان، لكن مكانكم في ذاكرة التاريخ سيكون محفوفاً بالعار ما لم تسارعوا إلى التكفير عن أخطائكم وتقديم أنفسكم للمحاسبة والعدالة، و لن يمحو العار عنكم ان فعلت ذلك ايضا
فالدرس الذي يجب أن تعيه الحركة الشيطانية وأتباعها هو أن من يحارب شعبه لا يمكن أن ينتصر، وأن من يتآمر على أهله لا يمكن أن يفلح، وأن من يسفك دماء الأبرياء سيكون مصيره مزبلة التاريخ.
ها هو الشعب السوداني ينهض من تحت الأنقاض بمساعدة العالم المحب للسلام، وها هي إرادة الحياة تنتصر على ثقافة الموت. فإما أن تكونوا مع السفينة التي ستبحر إلى بر الأمان، أو تظلوا غرقى في بحر من الندم والحسرة إلى الأبد.
الخيار لكم… ولكن اعلموا أن الفرصة لن تتكرر!،




