نداء الفاشر.. المساعدات الإنسانية مباشرة دون عراقيل

بعد سنوات من الحرب والدمار والمعاناة، تقف مدينة الفاشر اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التاريخ، مرحلة يتطلع فيها أهلها إلى السلام والاستقرار، بعد أن استعادت أنفاسها عقب تحريرها بالكامل وعودة الأمن إلى ربوعها. دعوات حاكم دارفور وأهالي الفاشر اليوم للمجتمع الدولي ليست مجرد نداء عابر، بل صرخة إنسانية تدعو إلى ضرورة تحرك عاجل لإدخال المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات العاجلة للمدنيين الذين تضرروا بفعل الحرب.
لقد بادرت حكومة تأسيس، بعد تحرير الفاشر، إلى فتح أبواب الإقليم أمام المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، وأكدت استعدادها للتعاون التام من أجل إيصال العون للمتأثرين وإعادة النازحين إلى مناطقهم، في بيئة آمنة خالية من العنف.
المرحلة المقبلة تتطلب من الأسرة الدولية أن تتعاطى بجدية مع ملف دارفور، وتقدم الدعم اللازم في مجالات الغذاء، الصحة، التعليم، والسكن. فإعادة إعمار دارفور لن تبدأ بالإسمنت والحجارة، بل بكرامة الإنسان، وحقه في العيش بحرية وسلام، الفاشر، التي عانت كثيراً، تستحق أن تُعامل كأولوية إنسانية عاجلة، وعلى الجميع أن يضعوا أيديهم معاً من أجل إعادة الحياة إلى المدينة وسكانها.
لقد آن الأوان أن تدخل المساعدات الإنسانية الدولية إلى المدنيين في إقليم دارفور بشكل مباشر، دون وسطاء أو عراقيل، عبر ممرات آمنة وتنسيق ميداني مع حكومة تأسيس والجهات الإنسانية العاملة داخل المناطق المحررة. المرحلة الحالية تتطلب إنشاء مكاتب دائمة للمنظمات الدولية في دارفور نفسها، لتكون قريبة من معاناة الناس، وتشرف مباشرة على إيصال الدعم، بعيدًا عن التعقيدات السياسية والإدارية التي عطّلت وصول الإغاثة لسنوات.
في الوقت الذي تقوم فيه سلطات بورتسودان بطرد منسقي الإغاثة الإنسانية ومنحهم مهلة 72 ساعة لمغادرة أراضيها، بحجة التنسيق مع المنظمات العاملة بدارفور، يتضح جليًا أن تلك الجهات لم تعد تملك الشرعية الأخلاقية أو الميدانية لتكون بوابة العمل الإنساني في السودان. فبورتسودان ليست جهة مخوّلة لإغاثة إقليم دارفور، لا سياسيًا ولا إنسانيًا.
اليوم، توجد حكومة تأسيس على الأرض، ومنظمات محلية وأجنبية تعمل داخل المناطق المحررة، وهي وحدها القادرة على ضمان وصول الإغاثة بفعالية ونزاهة للمدنيين. وعلى المجتمع الدولي أن يتعامل مع الواقع الجديد كما هو، لا كما يريد البعض تصويره.
إن حكومة إقليم دارفور، بالتنسيق مع الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، تؤكد جاهزيتها الكاملة للتعامل مع الملفات الإنسانية العاجلة، وتقديم المساعدات للمتضررين عبر آلية منظمة وشفافة، وبالشراكة مع المنظمات الدولية والمحلية. فقد حان الوقت لأن تصل المساعدات مباشرة إلى مستحقيها في الإقليم، بعيدًا عن أي تدخلات سياسية أو موانع بيروقراطية فدارفور اليوم تنادي العالم للوقوف إلى جانب إنسانها في معركته من أجل البقاء والكرامة.




