رأي

«حين تنكشف الحقيقة… لماذا تخوض قوات الدعم السريع حربًا ضد الإرهاب لا حربًا أهلية؟»

عبد الرحمن ابو رندة.. بنسلفانيا

 

عبد الرحمن أبو رندة .. بنسلفانيا

في خضم الضباب الكثيف الذي يلف المشهد السوداني، وفي ظل حملات التضليل التي لا تهدأ، يصبح واجبًا على كل صاحب ضمير أن يعيد تعريف ما يجري على الأرض، بعيدًا عن تزييف الوعي الذي تمارسه ماكينة الحركة الإسلاموية. فالحرب التي تدور اليوم ليست حربًا بين جيش نظامي وقوات متمردة، كما يروّج إعلام الفلول، بل هي حرب بين قوات الدعم السريع المسلحة السودانية من جهة، وتنظيمات الهوس الديني الإرهابية التي اختطفت الجيش من جهة أخرى. هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض طمسها.

فالجيش الذي يقاتل الآن لم يعد مؤسسة وطنية، بل أصبح منذ عقود رهينة في يد جماعات متشددة لا تتورع عن ارتكاب أي فظاعة للحفاظ على سلطتها. جيشٌ يحمل تاريخًا ثقيلًا من قمع الشعوب السودانية، وسجلًا طويلًا من الانتهاكات والجرائم التي تشهد عليها القرى المحروقة والبيوت المنهوبة والمقابر الجائعة. جيشٌ لم يكن يومًا منحازًا للشعب، بل كان أداة لحماية مشروع الإسلام السياسي الذي دمّر السودان في كل مفصل من مفاصله.

وقد قال الأستاذ الراحل محمود محمد طه مقولته الشهيرة:

«إنهم يفوقون سوء الظن العريض.»

لكن الحقيقة اليوم أنهم يفوقون سوء الظن الأعرض، بل اللامتناهي. فكلما وسّع الشعب من دائرة الشك فيهم، أثبتوا أنهم أسوأ وأخطر مما يُظن. هؤلاء الإخوان المتأسلمون لا يترددون في استدعاء الإرهاب، وإدخال الدواعش من كل فج، والاستعانة حتى بالشيطان إن كان ذلك يعيدهم إلى السلطة.

من فضّ اعتصام القيادة العامة، إلى انقلاب 25 أكتوبر، إلى إشعال حرب الخامس عشر من أبريل… كلها شواهد لا يمكن إنكارها.

لذا يصبح الاصطفاف مع قوات الدعم السريع – قوات التحرر الوطني ضرورة وطنية لا خيارًا. فهذه القوات لم تُشعل الحرب، بل واجهت جيش الحركة الإسلامية حين هوجمت في المدينة الرياضية فقط لأنها انحازت لقضايا الشعب. واجهت قوى الردة والإرهاب التي أرادت إجهاض الثورة الشعبية والعودة إلى السلطة فوق أشلاء السودانيين.

والحقيقة التي تتضح يومًا بعد يوم أن هذه الحرب ليست «حرب كرامة» كما يزعمون، بل حرب تمويلها الأموال المنهوبة عبر ثلاثة عقود، لتمكين مشروع داعش محليًّا. مشروعٌ لا يقوى على الحياة إلا بدماء الشباب وبكذبة ثابتة: شيطنة الدعم السريع.

ومن أخطر ما قام به التنظيم الإخواني الأخطبوطي هو عمليات الانتحال المتكررة:

كتائبهم الإرهابية ترتدي زيّ الدعم السريع، تهاجم القرى، ترتكب الجرائم، ثم تلصقها زورًا بالدعم السريع. إنها صناعة فتنة بامتياز، مدعومة بآلة إعلامية بارعة في تلفيق الأكاذيب ليل نهار.

غير أن الواقع على الأرض يفضحهم.

فـ قوات الدعم السريع التي تبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من ولاية الجزيرة ليست لديها أي مصلحة في زعزعة الأمن. والدليل أنها أبقت على ابن الجزيرة كيكل قائدًا على الولاية، وهو المسؤول الأول عن أمنها. كما أن تكوين السلطة المدنية بالجزيرة خطوة إيجابية تُثبت رغبة الدعم السريع في تسليم السلطة للمدنيين وإقامة نظام فدرالي يعالج اختلالات الحكم التاريخية.

ومع اقتراب قوات الدعم السريع من ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف، تتزايد محاولات فلول النظام السابق لإفشال السلطة المدنية وإغراق المشهد بالاضطرابات. فهؤلاء لا يعيشون إلا في الفوضى، ولا يحكمون إلا فوق الخراب. لذلك يواصلون إنتاج الأكاذيب، وللأسف تنطلي بعضها حتى على قوى مدنية كـ «تقدم»، التي رغم توقيعها اتفاقًا لوقف الحرب مع الدعم السريع، ما تزال تصدر بيانات تدين القوات دون التحقق من الادعاءات الموجهة ضدها.

إن الحقيقة البسيطة التي يجب ألا تضيع وسط الصخب هي:

قوات الدعم السريع تحارب الإرهاب الذي يقوده جيش مختطف من قبل الحركة الإسلاموية.

تحارب قوى الردة التي أشعلت الحرب لإعادة عجلة التاريخ إلى الخلف.

تحارب تنظيمًا لا يخجل من تجنيد الأطفال واستقدام الدواعش، ولا يتردد في تدمير المدن إن كان ذلك يمنحه شبرًا من السلطة.

إن هذه اللحظة المفصلية تتطلب وعيًا لا يلين، وإدراكًا أن معركة اليوم ليست معركة سلاح فقط، بل معركة وعي، ومعركة شعب يريد أن يستعيد دولته المخطوفة.

ولذلك لا خيار أمام السودانيين إلا الاصطفاف مع قوات التحرر الوطني… فبين مشروع دولة مدنية وعدالة وحرية، وبين مشروع ظلامي إرهابي لا يرى الشعب إلا عبيدًا لطغاته، يجب أن يكون الانحياز واضحًا، قاطعًا، بلا تردد، ولا رمادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!