رأي

البرهان وجيش الأخوان… مسرحية الكذب الأكبر في السودان

عبدالرحمن أبو رندة.. بنسلفانيا

 

عبدالرحمن ابو رندة.. بنسلفانيا 

من يكذب على الآخرين يعيش حياة مليئة بالوهم

منذ أن تصدّر المشهد السياسي بعد انقلاب أكتوبر، لم يتوقف البرهان عن محاولاته المستمرة لتقديم صورة زائفة عن الجيش السوداني، محاولًا إنكار وجود كوادر الإسلامويين داخله وكأن ذلك سيخفي الحقيقة عن الشعب أو عن المجتمع الدولي. لكن ما يؤكده واقع الحال هو العكس تمامًا؛ فالبرهان ليس مجرد قائد للجيش، بل هو الوجه السياسي لجماعة الإخوان المسلمين داخل المؤسسة العسكرية، والحديث الذي يدلي به عن عدم وجود هذه العناصر في الجيش لا يعدو كونه محاولة لصناعة وهم. كل تصريحاته تؤكد أن الجيش ممسك بكل مفاصل الأمور، وأن توجيهاته ليست إلا انعكاسًا لتوجهات الجماعة نفسها، وأن الرجل يمثل جماعة الإخوان بأبشع صورها.

الأمر لم يكن وليد اللحظة، فالتاريخ يشهد أن الكلية الحربية منذ انقلاب الحركة الإسلامية المشؤوم في ليلة الجمعة عام 1989 كانت تفرخ كوادر متطابقة مع أفكار الجماعة، تدربت وتمت ترقيتها لتتولى المناصب العسكرية العليا، وتضمن بذلك هيمنة الحركة على كل مفاصل الجيش. من الضباط المتوسطين إلى القيادات العليا، لم يخرج الجيش أبدًا عن سيطرة هذه الكتلة، مما يجعل كل إنكار للبرهان لا يساوي شيئًا أمام الوقائع. الأسئلة التي يطرحها حول وجود الإسلامويين في الجيش هي بالأساس دعابة ساخرة على الشعب السوداني: هل هناك أصلاً قيادات غير الإسلامويين؟ يبدو أن الإجابة واضحة لدى كل من تابع تاريخ الجيش وأدائه، وهي أن المؤسسة نفسها أصبحت أداة في يد جماعة الهوس الديني.

السيطرة لم تقتصر على الجيش فقط، بل امتدت لتشمل أجهزة الدولة المدنية بكامل مستوياتها. جماعة الإخوان المسلمين خطفت الدولة بأجهزتها الثلاثة: المحليات، الولايات، والمستوى القومي. وزارة الخارجية كانت دائمًا الذراع السياسي للحزب الوطني، والقضاء والنيابة العامة تحولت إلى خلايا حزبية تحمي مصالح الحركة الإسلامية، وتحول كل عمل قضائي أو إداري إلى أداة لتنفيذ أجندة الجماعة. من الموارد المنهوبة إلى تشويه الإسلام، وحتى التضييق على الشعوب السودانية، كانت كل خطوة مدروسة ومدعومة من هذه الجماعة، والبرهان مجرد ممثل لهم داخل المؤسسة العسكرية، رجل ادمن الكذب وجعل كل حديثه مادة للزيف السياسي.

المجتمع الدولي لم يعد غافلًا عن حقيقة البرهان، فقد أدرك الجميع فساد الرجل، وعجزه عن تقديم أي مصلحة حقيقية للشعب السوداني. وهو يمثل نموذجًا للرجل الذي يحمي مصالح جماعته ويستغل سلطته لتمديد النفوذ والتسلط على الشعب. كل خطاباته، كل زياراته، وكل محاولاته لتصوير نفسه كقائد حيادي أو محايد هي مجرد مسرحية كبرى لإخفاء السيطرة الحقيقية للإخوان المسلمين على الجيش والدولة.

السودان اليوم أمام واقع مرير: جيش كامل مسيطر عليه سياسيًا ودينيًا، أجهزة دولة مختطفة، قيادة لا تعرف سوى الكذب والتضليل، وشعب يعاني كل يوم من تبعات هذه السيطرة المدمرة. الأسئلة البسيطة مثل: أين العدالة؟ أين السلام؟ وأين الحرية الحقيقية؟ تصطدم بجدار من الأكاذيب والسيطرة المطلقة، وحين يُطرح سؤال البرهان عن وجود الإسلامويين في الجيش، يبدو واضحًا أن الإجابة لا تحتاج إلى منطق: الكل يعرف الحقيقة، والكل يدرك أن هذه المسرحية لا تنطلي على أحد بعد الآن.

لقد أصبح البرهان والجيش تحت سيطرة جماعة الإخوان المسلمين نموذجًا صارخًا لما يمكن أن تصنعه السيطرة الدينية السياسية على المؤسسات الوطنية: فساد متجذر، كذب مستمر، ونهب للموارد، وتحويل كل مفصل من مفاصل الدولة إلى أداة لقمع الشعب، بينما يظل قائدهم في مواجهة الحقيقة بكل تناقضاته، محتكرًا السلطة، متباهياً بزيفه، ومصرًّا على أن يكذب حتى على نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!