رأي

فكرة تأسيس أحزاب سياسية جديدة

إسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانوني الدولي

 

إسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانوني الدولي

إن فكرة تكوين احزاب مناطقيه تهدف الى خدمة مصالح مناطق جغرافيه منسجمة الشعور والهوية فى إطار حكم ذاتى فيدرالى يعطى الحق من الاستفادة فى مجال تطوير الموارد البشرية والموارد الطبيعيه كما ان فكرة تكوين احزاب مناطقيه يساعد كثيرا فى بناء القاعدة الشعبيه ذات الكنلة الاجتماعيه التى تسعى الى تحقيق اهداف داخل محيطها التفاعلى مع قضاياها فى منطقة جغرافيه بغض النظر عن الأهداف العامه داخل الدولة .

هذه النظريه تحتاج الى رؤية قويه حول مفهوم الحكم الذاتى والفيدرالية الدستوريه التوافقيه والتحالفات السياسيه الذكيه تؤسس الى مفهوم صناعة بيوت خبره وسط المجتمعات المحلية لتطوير العمل السياسي والتنفيذى والتشريعى والقضائى لترقية الخدمات الأساسية والتنمية مع اشراك كوادر وكفاءات ذات الصله بهذه المجتمعات .

وإذا ما ألقينا نظره فاحصه سوف نرى هنالك على خط الافق السياسي حول محيط الدولة السودانية حقيقه مكتوبه فى صفحات تاريخ الفشل السياسى وتكرار تجارب الفشل حول التحول المدني الديمقراطي وتعاقب الانقلابات العسكرية هذه الحقيقه هى أن الاحزاب السودانية المركزيه فشلت فى تحقيق مشروع وطنى ورؤيه سياسيه تقوم على مبدأ الديمقراطيه (يجب عدم الحصول على السلطه والحكم عن طريق الانقلابات العسكريه أو سرقة إرادة الشعوب عبر إنتخابات مزوره ) حيث وجدنا أن حركة العمل الحزبى فى السودان بدأت منذ ١٩٤٠ بتأسيس فكرة السودان للسودانيين دعاة الاستقلال (حزب الأمة) مقابل فكرة الوحدة او الاتحاد مع مصر مايسمى بوحدة وادى النيل (الاتحادي الوطنى ) والى اليوم ظللنا نطالب بتطوير العمل السياسي والديمقراطى وإبتداع مشروعات تجديديه للنظام الأساسي والهيكلى للتنظيمات الحزبيه ولكن للأسف الحال هى نفس الحال ولذلك نرى بات من الضرورى نشر الوعي السياسي حول تأسيس فكرة الاحزاب المناطقيه كتجربه جديده لتكوين الهويه الجغرافيه السياسيه لخدمة المجتمعات المحلية افقيا.

الفشل الذى إستوطن عقول كثير من افراد الأقليه ذات النفوذ القديم جاء هذا الفشل من زاوية واحدة فقط وهى رؤية الدولة حيث ظن كثير من أصحاب نفوذ الأقليه المركزيه ظنوا أن الدوله عباره عن شخص ما أو كيان ما او جماعة ما أو جهه جغرافية ما ولكن الحقيقه الغائبه لدى الأغليه من السودانيين هى فى الأصل ان الدولة عبارة عن مؤسسات دستوريه وفق القانون المختص ذو الشأن وأن الدوله هى كيان دستورى يقوم بحماية ورعاية وضمان حقوق الإنسان وصيانة هذه الحقوق بميزان العدالة الاجتماعيه الذى يرجح كفة (العقد الاجتماعى ) لصالح حقوق المواطنه .

فإن نظرية تأسيس أحزاب مناطقيه تقوم على تنمية وتطوير المجتمعات المحليه وذلك بغرض خلق روح تنافسيه من القاعده الى راس الهرم المركزى الفيدرالى من خلال ممارسة الديمقراطيه والحقوق المدنية لخلق كوادر وكفاءات فى مجالات مختلفه تجعل من الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعى والاقتصادى وسيله للتطور والنهضه وصناعة مستقبل أفضل للشباب والاجيال .

الغرض والهدف من هذه النظريه هو محاولة التخلص من اسوأ طريقتين ظلتا متوارثه فى السودان للوصول الى السلطة والحكم واتخاذ القرار وهما طريق الانقلابات العسكريه وطريق الاستهبال السياسي لسرقة اصوات الناخبين وأيضاء الوصول الى تحقيق هدف أن الحكم والسلطة والقرار فى الدولة يكون بيد أغلبية السكان وليس التنظيمات الحزبيه وليس بيد صانعى الانقلابات (أفراد عسكريين وافراد مدنيين )

فإن الذي يحكم السودان هو من يلتزم بميدأ العداله فوق الجميع والانسانية لا تتجزأ وأن يتقدم لحكم الدولة الإنسان الذى يمتلك أيادي بيضاء أمام العدالة وأن يأتى الى حكم الدولة الفرد الذى يحصل على أغلبية أصوات السكان وليس الفرد المؤيد بالانقلاب أو الفائز بالتزوير الانتخابي ويجب أيضاء من الفرد الذى يتقدم لمنصب القيادة والمسئولية أن يتعهد ويلتزم بتطبيق مبادئ العدالة الانتقالية والدولية والوطنيه للوصول الى الفاعليين الحقيقين للجرائم والانتهاكات وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر الاضرار لكافة المظلومين وأخيرا مطلوب من الفرد الذى يسعى الى الحصول على كرسي السلطة والحكم أن يلتزم بمبدأ حماية الديمقراطيه الذى يقوم على التداول السلمى للسلطة دستوريا وتعضيد المبادئ فوق الدستورية.

الدولة الدستوريه هى الدولة التى تحترم سيادة العقد الاجتماعي الذى ينظم العلاقات بين للدولة والمؤسسات والافراد فإن شرعية سلطة الدولة على الأفراد تأتى من خلال عمليه توافقيه تقوم على حماية الحقوق مقابل الواجبات كما أن الدولة الدستوريه تشجع الافراد على التنازل من بعض حقوقهم لصالح ان تقوم الدولة بواجب الحمايه لهم ولذلك عندما يلتزم الفرد بعدم أخذ حقوقه بيده ولكن يذهب الى العداله وهذا يؤسس الى مفهوم العيش فى أمن وإستقرار وطمأنينه من خلال احترام القانون وسيادة حكم القانون ويتوفر ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعى والاقتصادى.

اما فى حالة الصراع العسكرى داخل الدولة فإنه تتولد فكرة التمرد ضد الدولة ومؤسساتها وهنا يتدخل القانون الانسانى الدولى لتوضيح حالة التمرد داخل الدولة عندما ينشأ صراع داخلى مسلح بين اطراف الحرب داخل الدولة ويرى القانون الانسانى الدولى هنالك حالتين للتمرد وهما حالة التمرد الثوري الإصلاحى وحالة التمرد الثورى الإنفصالى وهذا التوصيف يعتمد على مرجعية الهيكل التنظيمي لحالة التمرد سواء كان الهيكل سياسي او عسكرى أو خلايا مقاومة وهنا نطرح السؤال الجوهري ماهى مشروعية التمرد ضد الدولة ؟

تأتى مشروعية التمرد ضد الدولة فى حالة إنتشار الظلم والإستبداد وغياب الشرعية وإهدار الحقوق الأساسيه والحريات العامه وهنا تبدأ عمليات التمرد من خلال المظاهرات والإحتجاجات الرافضه لسياسات الدولة الظالمه والإستبداديه والديكتاتوريه .

وبهكذا سياسات غير راشده تنشأ فى الدوله الفاشله عملية عدم إحترام الدستور والقانون والعدالة مما يقود الى أرتكاب جرائم ضد الدولة تهدد كيان الدولة وجرائم أخرى تركتبها الدوله نفسها ضد النظام القائم (وهوالحكومه بسلطاتها الثلاثه ) فمن الجرائم التي ترتكب ضد الدولة هى جريمة تهديد الأمن والاستقرار والخيانة العظمى والتجسس والعمالة والإرهاب وإنتهاك الدستور وقتل المواطنين وأما الجرائم التى ترتكبها الدوله نفسها ضد النظام الحاكم اى الحكومة بسلطاتها التنفيذية والتشريعيه والقضائية هى جريمة التلاعب بالقوانين ومقدرات الدولة وجريمة القمع ومصادرة الحريات والحقوق وعرقلة العمل الحزبي والتحول المدني الديمقراطي والسلام والتنمية

الدولة العسكرية ودولة الاسلام السياسي فى السودان تسعى الى تفكيك وحدة المجتمعات السودانية وضرب المكونات الاجتماعية والعمل على تفكيك مراكز الانتخابات ذات الأغلبيه السكانيه وتتعمد نشر سياسة فرق تسد والفتنه والسيطرة على الاقتصاد والمال لتطبيق (سياسة جوع كلبك يتبعك ) وهذه هى أجندة الاسلام السياسي الراديكالى والتى تقوم على رفض الديمقراطيه والسيادة والوطنية فقط الولاء للتنظيم الدولى كما انهم يستخدمون العنف الاهداف (إعلان الجهاد ) وهذه المخالفات الرئيسيه للدين والشريعه والإسلام تؤكد أن الاسلام السياسي ليس دين أو قيم إنسانيه فقط هو مجرد أفكار متطرفه ضد الدين والإسلام والديمقراطيه والحريه الفرديه وعدم إحترام الآخر والإعتراف به وضد التسامح الاجتماعي والدينى غالبا جماعة الاسلام السياسي يظهرون التشدد فى الشريعه الإسلامية ظاهريا دون التطبيق أو الالتزام لأنهم جماعات منافقه وفاسده يحبون ملذات الدنيا من الاموال والنساء والفساد وأفكارهم تقوم على تبرير العنف والإرهاب والكذب كوسيله لتحقيق الاهداف حول السلطة والثروة والدنيا من خلال نظريتهم المشهوره (إستغلال الدين وسيله للغايه ) وهنا الغايه عندهم هى الحكم والسلطة.

فإن الجفوة التاريخيه بين أقلية المركز وأهل الريف السودانى صنعت مراكز نفوذ تعرف ب (النخب المركزيه) مما زادت من تعميق هذه الجفوه وعدم قبول الاخر والاعتراف به والنتيجه هى الصراعات والحروب المستمره منذ ١٩٥٥ إلى اليوم (حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م ) وكان ميلاد هذه النخب بدأ منذ بواكير فكرة تكوين نادي الخريجين ١٩٣٨م لحظة ميلاد طفل الأنابيب السياسي السودانى مايعرف ب المستنيرين والقوى الحديثه حيث تكونت مجموعات النخب من ثلاثه مراكز متباينه وهى مجموعة النخب الخرطوخرطوميين ومجموعة النخب الخرطونيليين ومجموعة النخب الخرطوصفويين إمتلكت مراكز نفود الأحزاب المركزيه ونفوذ القيادة العسكريه ونفوذ قوة الاقتصاد والمال وفى النهاية إمتلكوا نفوذ السلطة والحكم واتخاذ القرار فى الدوله السودانية

الحل هو تأسيس أحزاب مناطقيه تقوم على تنمية وتطوير المجتمعات المحليه وتطبيق الفيدرالية الدستورية التوافقية بميزان عدالة الحقوق وأن تكون الوحدة الوطنية طوعيه واختياريه بين الشعوب السودانيه.

إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى 

١٠ديسمبر٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!