
د.عبدالله محمد ادم .. كمبالا
في لحظة تاريخية حاسمة، تصدر كتلة تحالف جبال النوبة بياناً يمثل صوت العقل والرؤية الثاقبة في خضم العاصفة التي تجتاح السودان. النداء الذي رفعوه ليس مجرد بيان عادي، بل هو خارطة طريق للنجاة، وصرخة إنسانية تعلو فوق صوت المدافع، ودرس في الوطنية الحقيقية لكل السودانيين.
انها رسالة شعب اختبر مرارة الحرب، فشعب جبال النوبة الذي عانى من الحرب منذ 1983، والذي يعرف ثمن الصراع أكثر من أي أحد، يرفض اليوم أن يكون وقوداً لنار تحرق الجميع. إنهم يقدمون للبلاد نموذجاً فريداً في الحكمة برفض تسليم مدنهم للدمار، والمطالبة بانسحاب الجيش وتسليمها للجيش الشعبي شمال مع ضمانات أمنية، كل ذلك لحماية المدنيين و فتح طريق المساعدات الإنسانية.
هذا الموقف ليس استسلاماً بل انتصاراً للإنسانية على العنف، و للحياة على الموت، و للمستقبل على الدمار،انه درس للجميع
لقد حاول أهل الفاشر من قبل أن يجنبوها ويلات القتال، لكن خذلتهم حسابات ضيقة و نجح أهل الضعين في حماية مدينتهم. واليوم، مدينة الأبيض محاصرة تنتظر مصير الفاشر أو أسوأ. أما جبال النوبة فتقدم نموذجاً مختلفاً بنداءهم هذا: لا مع الجيش ولا مع الدعم السريع، بل مع شعبها و مستقبل أبنائها.
يا أبناء الشمال و الشرق وغرب كردفان ودارفور وكل ولايات السودان، لقد حان الوقت لأن ترفعوا أصواتكم عالية وواضحة. خاطبوا الطرف المتعنت الذي يصر على الحرب. أخبروه بأنكم لن تكونوا بعد اليوم وقوداً لمعاركه ،فإن تجفيف موارد الحرب يبدأ برفض حمل السلاح في وجه بعضنا البعض ،و لتكن رسالة إلى كل التحالفات و المجموعات المسلحة
و إلى كل من يحمل سلاحاً في هذا الوطن المنكوب ليتذكروا أن دعاة الحرب يعيشون هم وأسرهم في رخاء خارج البلاد، بينما تدفعون أنتم وأسركم ثمن قراراتهم.
· تأملوا مصيركم بعد انتهاء المعارك: إما جثة هامدة، أو لاجئ مشرد، أو إنسان محطم يحمل إعاقة دائمة.
· اسألوا أنفسكم: من المستفيد الحقيقي من استمرار هذه الحرب؟ ومن الخاسر الأكبر؟
لقد آن الأوان لأن ترفضوا أن تكونوا أدوات في صراعات لا ناقة لكم فيها ولا جمل. آن الأوان لأن تختاروا الحياة على الموت، والبناء على الدمار.
يا شعب السودان العظيم من أهل الريف والقرى ارفضوا تجنيد أبنائكم في حروب النخب المتحاربة.
ايها القبائل والمجتمعات أبرموا اتفاقيات محلية لوقف القتال وحماية مناطقكم.
يا ايها الشباب: اقبلوا على التعليم والعمل لا على ميادين القتال.
يا نساء السودان: كونوا سداً منيعاً أمام تجنيد أبنائكم و إخوتكم.
و الي النخب المثقفة: قودوا حركة شعبية سلمية ترفض الحرب بكل أشكالها و قدموا خارطة طريق للخلاص كما اقترح تحالف جبال النوبة، تبدأ بتتشكل لجان شعبية في كل منطقة لتنسيق رفض الحرب المحلية و فتح قنوات اتصال بين كل المجتمعات لتأمين مناطقهم.
طالبوا كل الأطراف بضمان وصول المساعدات الإنسانية.
و لنعمل على عزل دعاة الحرب سياسياً و اجتماعياً.
ان نداء جبال النوبة هو شمعة مضيئة في ظلام دامس. إنه يذكرنا بأن السلام يبدأ من قرار فردي وجماعي برفض الحرب. إنه يذكرنا بأن مستقبل السودان لن يبنيه السلاح، بل يبنيه أبناؤه عندما يضعون البنادق جانباً، ويمسكون بأدوات البناء والتعمير.
عاشت جبال النوبة آمنة مستقرة، وعاش السودان موحداً سالماً. فلنكن جميعاً عند مستوى هذه اللحظة التاريخية، ولنرفع جميعاً صرخة واحدة: كفى حرباً!
اعتبروا يا أولي الألباب،




