
د.نصر الدين أحمد إدريس
ليست مأساة السودان في السلاح وحده، بل في العقول التي تبرّره.
فخلف كل صراع سياسي أو عسكري، تعمل منظومة صامتة من الأحكام الذهنية المسبقة، تختصر الناس في قوالب، وتختصر الوطن في معسكرات.
في السياسة، لم يعد الخصم خصمًا، بل “خائنًا”.
وفي المجتمع، لم يعد التنوع ثراءً، بل شبهة.
وفي الحرب، لم يعد العنف فشلًا، بل خيارًا “مبررًا”.
الأحكام المسبقة جعلت الحوار مستحيلًا، والتحالف هشًا، والسلام مؤقتًا.
كل طرف يرى نفسه الحقيقة الكاملة، ويرى الآخر خطرًا يجب عزله أو كسره.
بهذا العقل، لا تُبنى دول، بل تُدار أزمات بلا نهاية.
فالدولة تحتاج إلى اختلاف منظم، لا كراهية منظمة.
وتحتاج إلى وعي نقدي، لا يقين أعمى.
إن أخطر ما يواجه السودان اليوم هو العقل الذي يرفض مراجعة نفسه، ويبحث دائمًا عن عدو خارجي أو داخلي ليعلّق عليه فشله
لا سلام دون شجاعة التفكير.
ولا دولة دون كسر هذه القوالب الذهنية.
ولا مستقبل بوطن يُدار بالأحكام المسبقة لا بالعقل.
د. نصرالدين احمد إدريس




