رأي

من كردفان ودارفور إلى الخليج: هل تساهم خبرات الدعم السريع في صد هجمات المسيّرات الإيرانية؟

عمر حارن ،، السويد

 

عمر حارن ،، السويد 

مع تصاعد تهديد الطائرات الانتحارية في المنطقة، هل يمكن لخبرات الحروب الحديثة أن تتحول إلى عنصر جديد في منظومات الدفاع؟

أصبحت الطائرات المسيّرة خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الأسلحة التي غيّرت طبيعة الحروب الحديثة. فبفضل تكلفتها المنخفضة نسبياً وقدرتها على تجاوز بعض أنظمة الدفاع التقليدية، تحولت هذه الطائرات إلى أداة فعالة في الصراعات المعاصرة، سواء في مهام الاستطلاع أو الهجمات المباشرة أو العمليات الانتحارية.

وقد ظهر هذا التحول بوضوح في الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، حيث لعبت المسيّرات دوراً مركزياً في العمليات العسكرية. فقد استخدمت روسيا على نطاق واسع الطائرات الانتحارية الإيرانية من طراز شاهد في استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية، ما دفع كييف إلى تطوير أساليب متعددة للتعامل مع هذا التهديد.

ومع مرور الوقت، تحولت الخبرات الأوكرانية في مواجهة هذه الهجمات إلى موضوع اهتمام لدى عدد من الدول التي تواجه بدورها تهديدات مماثلة من الطائرات المسيّرة.

لكن التجربة الأوكرانية ليست الوحيدة التي أفرزت خبرات ميدانية في هذا المجال. فالحرب الدائرة في السودان منذ 15 أبريل 2023 شهدت أيضاً استخداماً متزايداً للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، ما فرض على الأطراف المتحاربة التكيف مع هذا النوع من التهديدات في ظروف قتالية معقدة.

وفي هذا السياق، تشير بعض التقديرات إلى أن قوات الدعم السريع اكتسبت، بحكم المواجهات الميدانية، خبرات عملية في التعامل مع الطائرات المسيّرة، سواء من حيث الرصد المبكر أو تطوير تكتيكات ميدانية مضادة لها.

هذه الخبرات، التي تشكلت في بيئة حرب حقيقية، قد تمنح فهماً عملياً لطبيعة تهديدات المسيّرات وكيفية الحد من تأثيرها في ساحات القتال.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة لدول الخليج، التي تواجه هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة الانتحارية المرتبطة بإيران، والتي استهدفت منشآت حيوية في المنطقة، ما جعل مسألة تطوير وسائل فعالة للتصدي لهذه الهجمات أولوية أمنية متزايدة.

وفي ظل هذا الواقع، قد يصبح تبادل الخبرات الميدانية بين الجهات التي خاضت مواجهات مباشرة مع الطائرات المسيّرة عاملاً مهماً في تطوير استراتيجيات الدفاع ضد هذا النوع من التهديدات.

فالحروب الحديثة لا تقتصر آثارها على الدمار والخسائر البشرية فحسب، بل تنتج أيضاً خبرات عسكرية عملية تتشكل تحت ضغط المواجهة، وقد تتحول لاحقاً إلى معرفة قابلة للاستفادة في سياقات أمنية أخرى.

من هنا، فإن متابعة تطور الخبرات الميدانية في النزاعات المعاصرة، بما في ذلك الحرب في السودان، قد يفتح الباب أمام مقاربات جديدة لفهم تهديد الطائرات المسيّرة، وربما تطوير وسائل أكثر فاعلية للتعامل معها في المستقبل.

وفي عالم تتغير فيه أدوات الحرب بسرعة، قد تصبح الخبرة الميدانية واحدة من أهم الموارد غير التقليدية في معادلات الأمن والدفاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!