رأي

القاهرة تنفّذ فضيحة التضييق على السودانيين

علي سانتينو

 

علي سانتينو

في لحظة نادرة من العبث السياسي وجد نظام السيسي نفسه يؤدي دوراً لم يكن يتخيله، حيث انه ينفذ طلبات مباشرة لسلطة بورتسودان التي تمثل النسخة السودانية من الإخوان داخل الجيش. هكذا، فقد تحوّل النظام الذي بنى شرعيته على محاربة الإخوان إلى متعهد أمني لدى إخوان آخرين، يطلبون منه مطاردة شعوب في المنافي فيستجيب!!

ان حديث الصحفية أماني الطويل المحسوبه على دوائر المخباراتية المصرية لم يكن تحليلًا ولا رأي معارض،كان محضر لجلسة غير معلنه تحدد أن سلطة البرهان طلبت التضييق على اللاجئين السودانيين، وهو قرار لم تتخذة القاهرة بوضوح، لكنه طلباً نفّذته. وعندما تُلمّح الطويل إلى طرف ثالث يحرّض إعلامياً فهي تؤكد أن الحملة على السودانيين في مصر ليست هفوة، بل عملية سياسية مكتملة تتمثل في طلب من إخوان بورتسودان ينفذ من نظام القاهرة مع تغطية إعلامية لتبرير القبح!!

ان السخرية هنا ليست في التفاصيل ولا في السردية، هي في المنطق كله، وفي نظام يرفع لافتة محاربة الإخوان صباحاً، ثم يطبّق أجندتهم مساءً.. ثم أي دولة هي التي تحاكم خصومها بتهمة الانتماء للإخوان، بينما تتعاون عملياً مع إخوان آخرين لأنهم يرتدون بزّة عسكرية ويتحدثون بلهجة الدولة!!

المثير في موقف القاهرة انها تستجيب لطلبات الجنرال البرهان وتخترق القانون الدولي الإنساني في مبدأ عدم الإعادة القسرية وحقوق اللاجئين اضافةً إلى تجاهل التزامات مصر الدولية، كل ذلك تم تجاوزة، لأن إخوان بورتسودان يريدون معاقبة المواطن الهارب من الجحيم. وهكذا تحوّل اللاجئ السوداني في مصر إلى عدو بالوكالة يُقبض ويرحل لأنه نجا من الموت!!

ان خروج أماني الطويل وهي الصوت الموثوق لدى مطابخ القرار المصرية لتُكمل المشهد الكوميدي الأسود، وهي توضح إن العودة إلى السودان مستحيلة، لأن الأمن الإنساني غير موجود وإن من عادوا الى الخرطوم ماتوا، اعتراف لا لبس فيه، ومع ذلك يستمر الترحيل والتضييق، وفي هذه الحالة لا تتحدث الطويل عن خطأ تقديري ارتكبته السلطات المصرية ولكن عن قرار متعمد بإرسال السودانيين إلى الموت مع سبق الاصرار!!

فالمشهد الأكثر وقاحة يتلخص في ان الخطاب المصاحب لشيطنة السودانيين إعلامياً، والحديث عن تهيئة الرأي العام لتقبّل القمع. هذا الخطاب ليس جديداً لكنه اصبح فاضحاً بدرجة كشف فيها المصدر أن الحملة تُدار بتحريض من طرف ثالث لكراهية نابعة من وظيفة إعلامية قذرة، تُمارس لتغطية صفقة سياسية اكثر قذاره!!

حيث تبقى دعوة الدكتورة أماني الطويل للسودانيين الشرفاء لرفع أصواتهم هي ذروة العبث السياسي القائم بين القاهرة وبورتسودان، وهي كالمطلوب من اللاجئ المطرود والمُبعد أن يوقّع بيان احتجاج للراى العام، وكأن المشكلة في ضحية لم تصرخ بما يكفي وليس في دولة تمتلك السجون ووسائل الترحيل القسري. هذا بالضبط غسيل أيدٍ متأخر وليس تعاطفاً من الدكتورة الطويل!!

الحقيقة الواضحة ان نظام عبد الفتاح السيسي الذي زعم محاربة الإخوان، اختار أن يكون شريكاً لبورتسودان في معاقبة الشعب السوداني. وهو تجاهل فاضح للقانون الدولي والدوس على القيم الإنسانية، ونسيان حقيقة ان الذنب لا يُبلى والتاريخ لا يعاني من فقدان الذاكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!