رأي

في ذكرى الرحيل الأولى: اللواء عبد الله حسين آدم.. القائد الذي لم يكسر وعده ولم ترهبه المنايا  

ادهم الضهيب

 

 أدهم الضهيب 3 فبراير 2026

تمر علينا بعد غدٍ، الثالث من فبراير، الذكرى الأولى لاستشهاد أحد أبرز رموز الثبات والشجاعة في تاريخ العسكرية السودانية المعاصرة، اللواء عبد الله حسين آدم. ذلك “الأشوس” الذي لم تكن رتبته مجرد تشريف، بل كانت تكليفاً صاغه بالدم والعرق في ميادين القتال، ليُثبت للعالم أن القادة الحقيقيين هم من يتقدمون الصفوف لا من يحركونها من الغرف المغلقة.

مسيرة حافلة من الصحوة إلى قيادة الأركان المعارضة السودانية في ليبيا ثم الي قوات الدعم السريع

لم تكن حياة الشهيد يوماً عادية؛ فقد تنقل في دروب النضال بوعي القائد الذي يعرف بوصلته جيداً. بدأ مشواره قائداً لهيئة أركان قوات مجموعات مجلس الصحوة الثوري، ثم انتقل ليتولى قيادة أركان قوات المعارضة السودانية ثم قائد بقوات الدعم السريع .عندما حان وقت السلام، لم يتردد. عاد حاملاً رايته بصدق، واختار وجهته بدقة متناهية داخل مؤسسة الدعم السريع ، مؤمناً بأن التحدي الحقيقي يكمن في البناء بقدر ما يكمن في الدفاع عن الحقوق. كان “قدر التحدي” في كل منعطف سياسي وعسكري خاضه.

ملحمة 15 أبريل: الثبات في وجه الغدر

في اللحظات الأولى من أحداث 15 أبريل، حين حاولت عصابة الحركة الإسلامية المتطرفة وجيشها الإرهابي الانقضاض على الحلم السوداني من منطقة المدينة الرياضية، لم يقف اللواء عبد الله مكتوف الأيدي. قاد بنفسه أولى المعارك، واضعاً روحه على كفه، ليخط ببطولاته ملاحم خالدة في بداية من المدينة الرياضية التي احترقت فيها عربته الخاصة واستشهد فيها اول رجال أركانه البطل الشهيد ( السقي) وواصل المسير وهزم الإرهابيين في الدفاع الجوي واليرموك. والاحتياطي المركزي وسلاح المدرعات.

كان الشهيد يتقدم جنوده في كل اشتباك، مما زرع في نفوس “الأشاوس” ثقة لا تهتز، وجعل منه قدوة حية في التضحية والفداء.

 

التكليف الأخير وتاج الشهادة

نظراً لحنكته العسكرية الميدانية الفائقة، نال ثقة القيادة العليا ليتم تكليفه بقيادة الفرقة الأولى “مدني”. هناك، كما في كل المواقع، كان الشهيد رمزاً للشجاعة والشموخ. لم يغادر الميدان إلا محمولاً على أكتاف الرجال، وفياً لوعده، صامداً حتى النفس الأخير.

إن استشهاد اللواء عبد الله حسين ادم ليس مجرد فقدان لقائد عسكري بل هو تجسيد لمعنى الوفاء للوطن لقد وعد وأوفي وبقي ذكره ملهما لكل الاشاوس بقوات الدعم السريع الذين يواصلون الدرب

ونحن إذ نستذكر اليوم هذه القامة العظيمة، نترحم على روحه الطاهرة وعلى أرواح كافة شهداء حرب 15 أبريل من أبطالنا الأشاوس. بقوات الدعم السريع وكل قوات تأسيس سيظل التاريخ يذكر أن رجلاً بصلابة الجبال مر من هنا، وترك خلفه إرثاً من الكرامة لا يمحوه الغياب.

المجد والخلود للشهداء، والخزي والعار للمتآمرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!